59% من 199 موقعاً أثرياً في سوريا تعرّضت للنهب بين 2017 و2025

تكشف صور الأقمار الصناعية أن نهب الآثار في سوريا لم ينتهِ مع انحسار الحرب، بل اتخذ أشكالاً أكثر تنظيماً وتدميراً، من الحفر الفردي إلى التجريف بالآليات الثقيلة. وخلف هذا الدمار اقتصاد كامل تتوزع أرباحه بين جماعات مسلحة ومهرّبين ووسطاء وتجار، فيما يحصل المنقّبون على الحصة الأصغر وتُمحى آلاف السنين من التاريخ.

  • لم تتوقف عمليات نهب الآثار السورية مع تراجع تنظيم «الدولة الإسلامية»، بل استمرت خلال السنوات اللاحقة وامتدّت إلى ما بعد سقوط نظام الأسد.
  • كشفت دراسة تستند إلى صور الأقمار الصناعية عن عمليات نهب في 116 موقعاً أثرياً من أصل 199 موقعاً شملها التحليل بين عامي 2017 و2025.
  • انتشرت عمليات التنقيب الصغيرة في أنحاء سوريا، فيما تركزت عمليات التجريف الأكثر تدميراً في المناطق الخاضعة للسيطرة التركية وفي كوباني.

استمر نهب الآثار مع هدوء الحرب وبوتيرة أعلى

archeology-syria
  • لا يمكن تفسير عمليات نهب الآثار بوصفها ظاهرة مرتبطة بتنظيم «داعش» وحده. ففي عينة شملت 825 موقعاً أثرياً في شمال العراق، لم يرصد الباحثون نهباً مرتبطاً بفترة الحرب سوى في موقعين. 
  • في سوريا، بلغ النهب المنظّم مستويات مرتفعة بين عامي 2012 و2014، ثم تراجع، قبل أن يعود إلى الانتشار منذ عام 2019، في مرحلة كانت فيها حدة الحرب قد انخفضت نسبياً، وبأساليب أكثر تدميراً. 
  • وثّقت الدراسة استخدام الجرافات في عمليات النهب، ما أدى إلى تجريف مساحات كاملة وطمس التسلسل الطبقي للمواقع الأثرية، الذي يعتمد عليه علماء الآثار لإعادة بناء تاريخ الموقع.

أكثر من 5,000 عام من التاريخ جرفتها الآليات

archeology-syria
  • يتطلب دمار بهذا الحجم استخدام آليات ثقيلة والقدرة على العمل في المواقع لفترات طويلة. 
  • يربط الباحثون ظهور هذا النمط من النهب الميكانيكي بالمناطق التي خضعت لسيطرة القوات التركية وحلفائها في شمال سوريا. ففي عين دارة، أشارت إفادات ميدانية استند إليها الباحثون إلى احتمال ضلوع قوات مدعومة من تركيا في عمليات التجريف.

اقتصاد نهب الآثار

  • مع تراجع حدّة القتال، استمر النهب مدفوعاً بالفقر، وضعف الرقابة، وسهولة الوصول إلى المواقع، فيما واصلت شبكات التهريب نقل القطع عبر الحدود.
  • تستفيد الجماعات المسلحة من اقتصاد النهب عبر الضرائب والتصاريح والحماية. فرض «داعش» ضريبة بلغت 20% على عائدات الآثار، وفرضت «هيئة تحرير الشام» نسبة مماثلة على اللقى المستخرجة من الأراضي الخاصة.
  • وثّق مشروع ATHAR نحو 1,500 حالة اتجار بآثار سورية منذ 2012، وقع ثلثها تقريبا في خلال الأشهر التي أعقبت سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.

المصدر: «تحليل أضرار المواقع الأثرية في سوريا باستخدام الاستشعار عن بُعد: إعادة النظر في المشهد ما بعد الحرب»، كلية دارتموث، أيار/مايو 2026؛ نيل برودي، «نهب الآثار السورية والاتجار بها منذ عام 2011»، 2022؛ مشروع أبحاث الاتجار بالآثار وأنثروبولوجيا التراث (ATHAR).

    أنيس الجرماني

    طبيب متخصّص في الطبّ الداخلي وباحث في سياسات الأنظمة الصحّية