الأزمات والحروب تعيد تشكيل القوى العاملة المهاجرة في لبنان
تراجع عدد المهاجرين في لبنان بنحو الخُمس منذ عام 2021، نتيجة الانكماش الاقتصادي وانهيار القدرات الشرائية للأجور والحرب الإسرائيلية المتواصلة. ووفق البيانات التي ترصدها المنظمة الدولية للهجرة فإن معظم المصنّفين كمهاجرين هنّ عاملات، ولا سيما في الخدمة المنزلية، وأكثر من 80% منهم يقيمون حالياً في بيروت وجبل لبنان بعد موجات النزوح الواسعة والدمار في محافظتي الجنوب والنبطية. ولا تشمل هذه البيانات العمال واللاجئين من سوريا، ولا السكان الفلسطينيين الذين تصنّفهم الدولة اللبنانية كأجانب لاجئين.
تراجع عدد المهاجرين المرصودين بنحو 35% بين 2021 و2022، ثم تعافى جزئياً قبل أن يتراجع مجدداً خلال الحرب بين عامي 2024 و2026. ليبقى العدد أقل بنحو 21% مما كان عليه في عام 2021.
تغيرت تركيبة المهاجرين في لبنان وبات 65% منهم ينتمون إلى الجنسيتين الإثيوبية والبنغلاديشية. ارتفع عدد الإثيوبيين من 63,931 إلى 70,261، فيما انخفض عدد المصريين إلى أقل من النصف، من 19,118 إلى 8,255.
لماذا؟ الأسر هي صاحبة العمل لأكثر من نصف المهاجرين. ومع انهيار مداخيلها، اتجه الطلب إلى العاملات الأدنى أجراً. فبينما فرضت الفلبين حداً أدنى لأجور عاملاتها بلغ 400 دولار ثم 500 دولار، تقاضت كثيرات من العاملات الإثيوبيات نحو 150 دولاراً.
تبدّل الجغرافية بحكم الحرب
تراجع العدد في المناطق المستهدفة بالعدوان الإسرائيلي وارتفع في المناطق الأكثر أمناً، حيث يتركّز أصلاً معظم المهاجرين.
لا يمكن الجزم بأن الأشخاص أنفسهم هم من انتقلوا، لكن تكدّس العمال في سوق أضيق قد يزيد المنافسة على العمل ويُضعف قدرتهم على التفاوض.
النساء في قلب السوق… وفي قلب هشاشته
أكثر من نصف العمال المهاجرين يعيشون داخل منزل صاحب العمل، وجميعهم تقريباً نساء.
في ظل نظام الكفالة، يرتبط سكن هؤلاء العاملات وعملهن ووضعهن القانوني بصاحب عمل واحد. لذلك تعني خسارة العمل خسارة المسكن والإقامة معاً، وهذا ما يجعلهن الفئة الأكثر عرضة للاستغلال.