على الرغم من الانهيار والحروب، مازال الاقتصاد اللبناني يعتمد على السياحة

على الرغم من الانهيار الاقتصادي والحروب المتتالية، ما زال قطاع السفر والسياحة يشكّل أحد محرّكات الاقتصاد اللبناني. ففي عام 2025، ساهم القطاع بنحو 18.6% من الناتج المحلي الإجمالي ووفّر نحو خُمس الوظائف، لكنه يبقى شديد الارتباط بالتطورات الإقليمية وتدفقات الزوار الأجانب. ويتوقع المجلس العالمي للسفر والسياحة أن تتراجع مساهمة القطاع إلى 10.8% من الناتج المحلي الاجمالي في عام 2026، قبل أن تعود إلى النمو تدريجياً خلال العقد المقبل. فكيف ينعكس تراجع السياحة على الإيرادات والضرائب والوظائف، وهل يمكن استمرار اعتماد الاقتصاد على القطاعات الخدمية المتأثرة بالعوامل الخارجية، بدلاً من بناء قاعدة إنتاجية أكثر تنوعاً واستقراراً؟

ساهم قطاع السياحة والسفر بخُمس الاقتصاد اللبناني في 2025، لكن من المتوقّع أن تتراجع مساهمته إلى 10.8% في العام الحالي. ما يبرز حدود نموذج اقتصادي يعتمد على القطاعات المرتبطة بالتدفقات الخارجية.

على الرغم من الانهيار والحروب، مازال الاقتصاد اللبناني يعتمد على السياحة
  • من المتوقع أن يتجاوز إنفاق السيّاح الأجانب 8 أضعاف إنفاق المقيمين على السياحة والسفر في عام 2026. مع ذلك، قد يتراجع الإنفاق بنحو 49.9% عن عام 2025، ولا يزال أقل بنحو 69.6% مما كان عليه في 2019. 
  • من المتوقع أن يحقّق القطاع إيرادات بنحو 4.2 مليار دولار في العام الحالي، وهو ما يقل بنسبة 44% عن الإيرادات المحقّقة في عام 2025 والبالغة 7.5 مليار دولار. 
  • حقّق القطاع 2 مليار دولار من الضرائب أي نحو 38% من إيرادات الحكومة في 2025. غير أن تراجع الإنفاق والإيرادات ستؤدّي إلى تراجع هذه المساهمة في العام الحالي. 

يعاني الاقتصاد اللبناني بالأساس خللاً في إنتاج الوظائف، وما ينتجه في الغالب هو وظائف موسمية أو متدنية الإنتاجية

  • من المتوقع أن يبلغ عدد الوظائف في قطاع السفر والسياحة نحو 334,200 وظيفة في 2026، وهو ما يشكّل نحو 19.4%من مجمل العمالة في لبنان. 
  • وتشكّل الوظائف المنخفضة الأجر نحو 69.2% من مجمل الوظائف المباشرة في القطاع. 
  • يشكّل الشباب والنساء نحو 39.3% من مجمل الوظائف المباشرة في القطاع. 

ما زالت التوقعات تراهن على نمو قطاع السياحة والسفر متجاهلة الحروب المستمرة من دون أفق والأزمات والانهيارات 

حتى 2036، من المتوقّع:

  • أن يشكّل القطاع نحو 21.3% من الناتج المحلي الإجمالي في لبنان. 
  • أن تبلغ مساهمته في الاقتصاد نحو 10.9 مليار دولار.
  • أن يستجلب ما لا يقل عن 7.1 مليار دولار من العملات الأجنبية من السياح. 
  • أن يولّد 492,400 وظيفة. 

ما يعني أن سيناريو التعافي المتوقع يقوم أساساً على عودة تدفّقات السياح والعملات الأجنبية، أكثر مما يقوم على تحوّل في بنية الاقتصاد اللبناني.

ملاحظة: الأرقام مقاسة وفق الأسعار الثابتة لعام 2025. 
المصدر: المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC) - تموز/يوليو 2026. 

    ڤيڤيان عقيقي

    مديرة التحرير التنفيذية لـ«صفر».