شح المازوت في الأسواق بسبب الحرب وارتفاع سعر البرميل إلى 200 دولار
تشهد أسواق المشتقات النفطية، ولا سيما المازوت، ضغوطاً كبيرة وشح في المعروض نتيجة انخفاض المخزونات، وتراجع إنتاج محطات التكرير بنسبة 66%. ففي حين تُعتبر الحرب على إيران وإقفال مضيق هرمز السبب الرئيس، إلا أن الضربات الأوكرانية المتكررة على منشآت الطاقة ومحطات التكرير الروسية فاقمت من هذه الأزمة، فارتفعت أسعار المازوت إلى مستويات قياسية ناهزت 200 دولار للبرميل وفقدت روسيا 30% من قدرتها التكريرية. أدى ذلك إلى فرض روسيا حظر على صادراتها من المازوت، في حين يُتردّد أن الإدارة الأميركية ستتبع المسار نفسه، ما قد يساهم في خفض أسعار المازوت مؤقتاً داخل الولايات المتحدة. إلّا أن ذلك سيدفع نحو خفض محطات التكرير إنتاجها، وبالتالي سيُفاقم الضغوط على الأسواق الأخرى حول العالم.
تجاوز سعر طن المازوت 1,500 دولار أميركي في أيلول/سبتمبر الجاري، أي أكثر من 200 دولار للبرميل.
يُعد المازوت (الديزل) من أبرز المشتقات النفطية الحيوية، ويُستخدم في النقل والشحن والطاقة والزراعة والصناعة وغيرها من المجالات.
شكّل المازوت نحو 30% من مجمل استهلاك النفط العالمي في العام 2025.
بين آب/أغسطس 2025 وآب/أغسطس 2026، انخفضت صادرات المازوت من الشرق الأوسط وروسيا مجتمعين نحو 75%.
صدّر منتجو الشرق الأوسط في عام 2025 نحو 3.3 مليون برميل يومياً من المنتجات النفطية المكررة. وأدّت الحرب على إيران إلى حرمان الأسواق العالمية من نحو 66% من هذه الصادرات.
لتعويض هذا النقص، تعمل المصافي في مناطق أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين ودول أخرى في آسيا، على زيادة معدلات الإنتاج بأقصى طاقاتها التشغيلية. إلا أنها لم تتمكن من تعويض النقص العالمي بالكامل.
في الحصيلة، كانت الصادرات العالمية من المازوت في آب/أغسطس 2026 لا تزال أقل بنحو 500 ألف برميل في اليوم بالمقارنة مع آب/أغسطس 2025.
تشكل روسيا ثالث أكبر منتج للمشتقات النفطية حول العالم.
أدت الهجمات الأوكرانية المتكررة على مصافي التكرير الروسية إلى شح في الإمدادات.
يتم استهداف المصافي الروسية بمعدّل مصفاة كل 3 أيام في الأشهر الثماني الأولى من العام 2026.
نتيجة ذلك، فقدت روسيا حتى تموز/يوليو الماضي نحو 30% من قدرتها التكريرية من هذه المشتقات، وهي في أدنى مستوياتها منذ 20 عاماً. ما اضطّر الحكومة الروسية لفرض القيود على صادرات الديزل، وبدأت في استيراد البنزين للسوق المحلية.
في المقابل، تعمل مصافي الولايات المتحدة بأكثر من 95% من قدراتها التشغيلية، وتدرس الإدارة الأميركية احتمال حظر تصدير المازوت لمدة 90 يوماً، لدعم المخزونات المحلية وخفض الأسعار، ما سيؤدّي إلى المزيد من الانخفاض في الإمدادات وعمليات التكرير، وبالتالي زيادة الشح في معروض المازوت في الأسواق الأخرى في العالم.
المصادر: وكالة الطاقة الدولية – تقرير سوق النفط – أيلول/سبتمبر 2026؛ كبلر – 18/09/2026.