خسر تلاميذ لبنان 3 من كل 5 أيام تعلّم في 6 سنوات

في عام 2026، قد يصل طفل يعيش في لبنان إلى الصف السادس وهو متأخّر في القراءة والكتابة 4.5 سنة، وعاجز عن إتقان عملية القسمة. أدت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان إلى تحويل نصف المدارس الرسمية إلى مراكز إيواء من دون تأمين بدائل تعليمية، إلا إن هذه الخسارة تراكمت قبل الحرب بسبب الانهيار في خريف 2019، وجائحة كوفيد وانفجار مرفأ بيروت في 2020 وإضرابات الهيئات التعليمية، وأسفرت حتى الآن عن خسارة 3 من كل 5 أيام تعلّم. 

أدّت سنوات الانهيار الاقتصادي وجائحة كوفيد والحروب والانقطاعات المتكرّرة عن الدراسة، إلى ضياع 3 من كل 5 أيام تعلّم.  

تفاقمت الأزمة مع الحرب الأخيرة نتيجة عدم التحاق أكثر 50% من الأطفال النازحين بالتعليم الابتدائي، و6 من كل 10 مراهقين بالتعليم الثانوي. 

بالنتيجة، لم يعد الانتقال من صفّ إلى آخر يعني بالضرورة اكتساب معرفة جديدة، وإنما مراكمة فجوة تعليمية تكبر عاماً بعد عام.

تدهور مُخرجات التعلّم الأساسية

  • أكثر من 50% من تلاميذ الصف الأول يفتقرون إلى المهارات الأساسية في الرياضيات. 
  • أكثر من 8 من كل 10 تلاميذ في الصف السادس لا يتقنون عملية القسمة.
  • بلغ التأخّر في القراءة والكتابة 4.5 سنوات بحلول الصف السادس. 

هذا يعني عملياً أن كثيراً من الأطفال يتقدّمون في مسار دراستهم، في حين يظلّ أداؤهم أدنى بمستويات دراسية عدّة من المستوى المطلوب أكاديمياً. 

في ذروة الحرب الإسرائيلية الأخيرة

  • استُخدم نصف المدارس الرسمية مراكزَ لإيواء النازحين. 
  • أكثر من 100 مدرسة جرى تدميرها أو إلحاق أضرار جسيمة بها. 
  • توقّف تعليم أكثر من 250 ألف تلميذ، وكان الأطفال الذين لا يملكون بديلًا عن المدرسة الرسمية المتضرّرون الأكبر. 

هذه ليست أزمة تعليم عابرة، بل صناعة جيل ضائع  

إن الإلمام بالقراءة والكتابة ليس مجرّد مادّة دراسية منفصلة، بل الأساس الذي تقوم عليه جميع أشكال التعلّم اللاحقة. 

الأطفال الذين لا يجيدون القراءة بطلاقة وفهم، يواجهون صعوبة في تعلّم الرياضيات والعلوم وغيرها من المواد، ما يزيد من خطر عزوفهم عن الدراسة، وضعف تحصيلهم الدراسي، وتسرّبهم من المدرسة في نهاية المطاف.

تحذّر اليونسكو من أن الأطفال الذين لا يكتسبون مهارات القراءة الأساسية يواجهون نتائج حياتية أسوأ بكثير، قد تشمل انخفاض دخلهم طوال حياتهم بنسبة تصل إلى 70%. 

المصدر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، تقرير «الجيل الضائع: كلفة الحرب والأزمات على تعليم الأطفال في لبنان، 21/08/2026 

    ڤيڤيان عقيقي

    مديرة التحرير التنفيذية لـ«صفر».