هل زادت الحكومة المصرية دعمها للفئات الأوْلى بالرعاية بالفعل أم بالكلام؟

 

تروّج الحكومة المصرية لزيادة مخصّصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية بنسبة 12.7% بوصفها دليلاً على تعزيز حماية الفئات الأولى بالرعاية. لكن هذه الزيادة لا تكفي لتعويض ارتفاع الأسعار، فإذا تحقّقت توقّعات التضخّم، ستنخفض القيمة الحقيقية للمخصّصات بنحو 2.7% بالمقارنة مع موازنة العام الماضي. كما أن هذه الزيادة ليست موزّعة بالتساوي بين بنود الإنفاق، فمخصصات برامج الدعم النقدي للأسر الأكثر احتياجاً لن تزيد إلا نحو 2.2%. وبحسب تقديرات المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فإن مجموع الدعم النقدي والعيني المتاح لأسرة من 4 أفراد يعادل 39% فقط من خط الفقر المقدّر لها، ما يعني  أن الفئات الأولى بالرعاية التي تزعم الحكومة حمايتها ستكون بحالة أسوأ مما كانت.

ننشر هذا التدقيق في الأرقام الرسمية تضامناً مع الزملاء في منصة «متصدقش»، الذين اعتقلتهم السلطات المصرية في استهداف للصحافة وحقّ الناس في الوصول إلى المعلومات. إن اعتقال الصحافيين لن يوقف كشف الحقائق أو مساءلة السلطة عن سياساتها وقراراتها. وسنواصل، مع زملائنا، تفنيد الروايات الرسمية وكشف ما تخفيه الأرقام.

المزاعم

أعلنت الحكومة المصرية زيادة مخصّصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية في موازنة السنة المالية 2026-2027، وقدّمت هذه الزيادة بوصفها دليلاً على التزامها بتعزيز الحماية الاجتماعية.

1

يصف وزير المالية المصري، أحمد كجوك، الموازنة الجديدة بأنها توفّر «أماناً وحماية للفئات الأولى بالرعاية»، مستنداً إلى زيادة مخصّصات الدعم والحماية الاجتماعية بنسبة 12.7% بالمقارنة مع العام الماضي. هل هذا صحيح؟

الوقائع

تباطأت وتيرة زيادة مخصّصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة.
بعد زيادة اسمية بنسبة 32.2% سجّلت في السنة المالية 2022-2023، بالكاد وصلت الزيادة الأخيرة إلى 12.7%. 

أمّا قيمتها الحقيقية فتتآكل بفعل التضخّم.
عند احتساب أثر التضّخم المتوقع في السنة المقبلة، تنخفض قيمة مخصّصات 2026–2027 بنحو 2.7%. وبالمقارنة مع الإنفاق في عام 2022-2023، يصل التراجع إلى 12.5%. 

عدا عن تراجع نسبة الزيادة وتآكلها بالتضخّم، لم ترتفع الزيادة المرصودة للأسر الأوْلى بالرعاية إلا بنسبة 2.2%، وهي أدنى بكثير من معدّل التضخّم المتوقّع (15.8%).
يجمع بند الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية نفقات مختلفة، بعضها موجّه مباشرة إلى الأسر الفقيرة، وبعضها يموّل خدمات يستفيد منها عموم السكان، أو مساهمات في صناديق المعاشات، أو دعماً للشركات والأنشطة الاقتصادية.

2

هذا يعني أن الزيادة الإجمالية التي تحتفي بها الحكومة لا تنسحب بالنسبة نفسها على برامج المساعدات الموجّهة إلى الفئات الأكثر احتياجاً، التي ستتراجع قدرتها الشرائية تبعا لتوقّعات التضخّم.

النتائج

تنعكس محدودية المساعدات وتآكل قيمتها الحقيقية على قدرة الأسر الفقيرة على تأمين احتياجاتها الأساسية.

بحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، لا يتجاوز مجموع الدعم النقدي والعيني المتاح لأسرة من 4 أفراد 3,500 جنيه شهرياً، في حين يبلغ خط الفقر المقدّر للأسرة نحو 8,964 جنيهاً، أي أن المساعدات المتاحة تعادل 39% فقط من خط الفقر المقدّر. 

3

 

    ڤيڤيان عقيقي

    مديرة التحرير التنفيذية لـ«صفر».