فاتورة «الموتور» في لبنان أغلى بنحو 130% من كهرباء الدولة
في آب/أغسطس وحده، كان فارق كلفة 250 كيلوواط ساعة بين كهرباء الدولة والمولّد الخاص في لبنان نحو 79 دولاراً للأسرة. ولو طُبّق هذا الفارق على 84% من الأسر المعتمدة على الكهرباء الخاصة، لبلغت الكلفة الإضافية نحو 84 مليون دولار في شهر واحد. هذه هي الحصيلة الكمية لامتناع الدولة عن إصلاح قطاع الكهرباء، وترك سوق موازية بمليارات الدولارات تُموَّل من جيوب الأسر.
تقدّر إدارة الإحصاء المركزي عدد الأسر المقيمة في لبنان بنحو 1.266 مليون أسرة، تعتمد نحو 84% منها، أي 1.06 مليون أسرة، على مصدر خاص للكهرباء. لو افترضنا، للاستدلال، أن كل أسرة منها اشترت 250 كيلوواط ساعة من المولد وفق التسعيرة الرسمية خلال آب/أغسطس 2026، كانت ستدفع مجتمعة 84 مليون دولار إضافية بالمقارنة مع كلفة الكمية نفسها من مؤسسة كهرباء لبنان. هذا المبلغ محافظ جداً خصوصاً أن الكثير من أصحاب المولدات لا يلتزمون بالتعرفة الرسمية أو بتركيب العدّادات.
على الرغم من أن كهرباء مؤسسة كهرباء لبنان أرخص من كهرباء المولد، لا يستطيع المستهلك شراء حاجته منها لعدم توافرها أصلاً. في تموز/يوليو بلغ متوسط التغذية العامة نحو 4 ساعات يومياً فقط. لا تختار الأسرة في لبنان بين كهرباء أرخص وأخرى أغلى، فعدم توفير الكهرباء العامة جعل البديل الأغلى هو المصدر الرئيس للكهرباء. وبهذا المعنى، لا يحدّد التقنين عدد ساعات التغذية فقط، بل يحدّد أيضاً الجهة التي تذهب إليها أموال الأسر. كل نقص في الكهرباء العامة يخلق طلباً على الكهرباء الخاصة، وينقل جزءاً من إنفاق الأسر الذي كان يمكن توفيره أو تحويله لتمويل حاجات أخرى إلى سوق المولّدات الخاصة.
استمرار امتناع الدولة عن إصلاح قطاع الكهرباء لتلبية الطلب، يعني استمرار الحاجة إلى الكهرباء الخاصة. من هنا، لم يعد إصلاح الكهرباء مسألة زيادة إنتاج وتأهيل معامل فقط، بل مواجهة شبكة مصالح اقتصادية نشأت على أنقاض المرفق العام، يقدّرها البنك الدولي بنحو 3 مليارات دولار، تُسحب من جيوب الأسر لصالح أقلية تشمل أصحاب الموّلدات الخاصة ومستوردي المازوت والموّلدات وقطع الغيار والتمديدات.