فشل الدَّولة الرَّيعية والعُنف المُرتبط بالتَّدهور البيئي ونُدْرة المياه والصِّراع على الموارد
تآكل الاقتصاد الرِّيفي في العراق
الملخص التنفيذي
لم يعد التدهور البيئي في العراق أزمة قطاعية معزولة، بل تحوّل إلى بنية مولّدة للعنف وعدم الاستقرار، تتقاطع فيها عوامل أساسية، أبرزها: التغيّرات المناخية المتعددة الأوجه، وندرة المياه وسياسات تجفيف الموارد الهيدرولوجية، والفقر والهشاشة الاجتماعية العامة، والتوسّع المفرط وغير المنضبط للصناعة النفطية وحرق الغاز، وضعف الحوكمة المائية والبيئية. وتشكّل «حدّة الأثر البيئي»، بوصفها تعريفاً شاملاً لإطار مركّب وتفاعل بنيوي بين عوامل متداخلة، مفهوماً يعيد تشكيل أنماط العيش، والعلاقات بين الدولة والمجتمع، ومسارات الصراع الجماعي والعنف الحكومي المؤسسي.
يُظهر التحليل أن السياسات العامة العراقية استجابت للأزمة البيئية عبر أدوات الضبط الأمني و«إدارة الكوارث»، بدلاً من تبنّي مقاربات استباقية لإدارة المخاطر البيئية. أدّى هذا النهج إلى تحميل كلفة التكيّف على المجتمعات الريفية والهشّة، في ظل تفكيك الاقتصاد الزراعي، وتقنين المياه، وتوسّع التهميش الاقتصادي. نتيجة لذلك، اضطرت قطاعات واسعة من السكان إلى تبنّي استراتيجيات بقاء عالية المخاطر، شملت النزوح، والاحتجاج العنيف، والانخراط في «اقتصاد العنف».
وعلى الرغم من أن برنامج بيانات النزاعات في أوبسالا يعرّف الصراع معيارياً بوصفه تنازعاً منظّماً بين «فاعلين مسلّحين» يؤدي إلى 25 حالة وفاة مرتبطة بالقتال أو أكثر، فإن وقائع العنف البيئي البنيوي في العراق وتحليله تؤشر إلى محدودية التعريف في تفسير ديناميات النزاعات البيئية. إذ إن كلفة المخاطر لا تتجلّى فقط في عدد الضحايا المباشرين، بل في ترسيخ مسبّبات العنف على نحو تراكمي وتاريخي. يُلاحظ أن النزاعات القائمة على المياه والموارد والمراعي في العراق، سواء الناشئة داخل المجتمعات المحلية المتضررة أو المرتبطة بالإجراءات الأمنية الحكومية، غالباً ما تخلّف قتلى وجرحى يراوح عددهم بين 1 و10 أشخاص. بالتالي، ثمة ضرورة لإعادة تعريف النزاعات البيئية بمعزل عمّا ينتج عنها من حالات قتل ووفيات، على أساس القابلية المنظورة لإمكان تصاعد العنف وتحوله إلى «نزاع مسلّح»، وفقاً للتعريفات المعيارية.
في هذا السياق، لم تعد نزاعات المياه والأراضي مجرّد صراعات محلية، بل باتت تعبيراً عن اختلالات بنيوية أعمق، تتحوّل فيها الموارد الطبيعية إلى أدوات تنافس سياسي-أمني، وتغدو البيئة نفسها فضاءً للصراع بين الدولة، والفاعلين المسلّحين، والمجتمعات المحلية. تكشف النزاعات المتنامية على امتداد البلاد أن العنف المرتبط بالبيئة يُعاد إنتاجه ضمن حلقة مغلقة من:
تدهور بيئي ← فقدان سبل العيش ← صراع اجتماعي ← استجابة أمنية قسرية ← نزاع مسلّح ← نزوح وهشاشة
وعليه، فإن استمرار هذا المسار يضع العراق في قلب مخاطر الأمن المناخي العالمي، وينذر بتحوّل التدهور البيئي إلى محرّك طويل الأمد لعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي. يتطلب كسر روابط العنف المرتبط بالبيئة ومحرّكاته إحداث تحوّل جذري في مقاربة الدولة، من منطق الضبط والقسر إلى منطق العدالة البيئية، وإعادة توزيع الموارد، وبناء الثقة مع المجتمعات المتضررة، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لتحقيق الاستقرار المستدام، والانخراط في مسار بناء السلام البيئي القائم على تعزيز أشكال التعاون، بما يسهم في تقليل العنف وبناء علاقات أكثر سلمية واستدامة.
لا يمكن التغلب على التحديات المرتبطة بالبيئة في العراق عبر سياسات التكيّف أو التخفيف المناخي وحدها، بل يتطلب ذلك تبنّي برنامج تعافٍ مستدام، بوصفه مبدأً حاكماً، يعيد بناء سبل العيش والمؤسسات والعلاقات الاجتماعية من خلال حوكمة بيئية عادلة وتشاركية وتعاونية. ومن شأن فشل تبنّي هذا التحوّل أن يرسّخ التدهور البيئي في العراق، بما يجعله محرّكاً طويل الأمد يغذّي الصراع وعدم الاستقرار، ليس على المستوى الوطني فحسب، بل ضمن سياق الأمن المناخي الإقليمي والدولي.
المقدّمة
في حزيران/يونيو 2025، أقدم راعٍ يشتغل في الفلاحة على «الانتحار»، بعد قتله شقيقين وجرح سائق جرار زراعي بسلاح ناري، إثر خلاف على منطقة رعي في قرية «سيبه خان» بناحية «شيخ طويل» ضمن قضاء كلار في محافظة السليمانية. الحادثة، التي تأتي في سياق متنامٍ من حوادث فردية وجماعية مشابهة تتكرر يومياً في أنحاء مختلفة من البلاد، تُعد مثالاً مكثفاً ومؤشراً خطيراً على تصاعد ما يمكن اعتباره عنفاً اجتماعياً مرتبطاً بالبيئة وصراع الموارد، وعلى صلة بـ«الأمن المناخي». إذ إن اتساع فجوة قدرة الدولة على الاستجابة، وفشل السياسات الحكومية في إدارة الأزمات البيئية، ينمّي الانعدام المتزايد للثقة والتعايش القائم على المشاركة السلمية للموارد بين المجتمعات المحلية المتضررة.
بات العنف الموجّه نحو الدولة أو المنافسين المحليين أو نحو الذات دينامية اضطرارية للتكيّف القسري مع «حدّة الأثر البيئي»1 الآخذة بالاتساع، إذ تتحوّل الصدمات البيئية وتآكل سبل العيش إلى محفز رئيس يسرّع تفكك السلم الأهلي، مهدداً أمن المجتمعات المستقرة، ودافعاً مثالياً للتفكير في النزوح والهجرة أو الانتقال الداخلي، ضمن حلقة مغلقة من التنافس على الموارد والهروب من قسوة المتغيّرات البيئية. وعليه، لا تمثل حادثة «سيبه خان» فعلاً فردياً معزولاً، أو نتاجاً للحظة غضب عابرة، بل استجابة مدمرة لسياق بنيوي أوسع يمثل فيه التدهور البيئي عامل ضغط مركزي يعيد تشكيل أنماط العنف والنزاع المحلي.
يضغط الجفاف واسع النطاق، وانهيار القطاع الزراعي، وازدياد التصحّر، وشحّة المياه وملوحتها، إضافة إلى الإجراءات الحكومية المصممة للسيطرة على تآكل الموارد، بشدة على الاقتصادات الريفية الهشّة. في المقابل، تدفع هذه الضغوط البيئات المتضررة إلى التسلّح وتنظيم نفسها عنفياً، حين ترى في ذلك استراتيجية ناجحة للبقاء، ما يفاقم التنافس على الموارد المحدودة في ظل غياب حوكمة عادلة وفعّالة.
تتقاطع الشواهد الميدانية الحية في العراق مع أدبيات الأمن المناخي، إذ تؤكد سياقاتها العنفية أن تآكل سبل العيش وتخلخل الاستقرار نتيجة التدهور البيئي قد يفضيان إلى صراع مباشر، ويعملان بوصفهما «مضاعفاً للمخاطر». وهو الأمر الذي يعمّق على نحو متزايد هشاشة السياقات المجاورة السياسية والاقتصادية والاجتماعية القائمة، مثلما يحوّل التوترات الكامنة إلى مواجهات جماعية مفتوحة ومعلنة مع اتساع نطاق المظالم.
ومن أجل الوصول إلى فهم شامل لعواقب الأضرار البيئية، سواء تلك الناجمة عن النزاعات أو المسبّبة لها، بدا من الأنسب الجمع بين منهجي «قياس الآثار» و«قياس التعرّض». يساعد الدمج المنهجي على تحليل ورصد تصاعد وتيرة العنف الجماعي المرتبط بالتدهور البيئي في العراق، بوصفه نتاجاً لتفاعل 3 مؤثرات رئيسة: تراجع الموارد، وتزايد الطلب عليها، بالتزامن مع ضعف المؤسسات وعطالة الإجراءات الحكومية. فضلاً عن ذلك، يتيح الإطار التحليلي استكشاف العلاقة بين الجغرافيا السياسية للموارد وأنماط العنف المرتبطة بها، بما يؤشر إلى الكيفية التي تتحول فيها الموارد من عناصر استقرار وتنمية إلى بؤر توتر وصراع.
السياق النظري - المنهجية
يستند الفهم التحليلي لهذه الورقة إلى مقاربة الأمن المناخي، التي ترى أن تآكل سبل العيش وتهشّم الاستقرار نتيجة التدهور البيئي قد يفضيان إلى صراع مباشر، ويعملان بوصفهما «مضاعفاً للمخاطر»، ما يعمّق الهشاشة العامة التي ينمو ويزدهر في ظلها العنف الناجم عن البيئة (IPCC, 2022؛ Ide et al., 2021). وفقاً لذلك، تصبح الصدمات البيئية المتوالية والسياسات الحكومية المتخذة لاحتوائها عوامل ضغط بنيوية تعيد تشكيل أنماط التفاعل الاجتماعي والاقتصادي، خصوصاً في الدول الهشّة مؤسسياً مثل العراق.2
يعد إطار توماس هومر-ديكسون (Homer-Dixon, 1994; 1999)3 حجر الأساس في فهم العلاقة بين البيئة والعنف، إذ يقدّم مفهوم «الندرة البيئية» الناتجة عن تفاعل 3 أبعاد: تراجع المعروض، وزيادة الطلب، فضلاً عن عدم المساواة البنيوية في الوصول إلى الموارد. يتطابق هذا الإطار مع الحالة العراقية؛ إذ لا يؤدي هذا التفاعل بالضرورة إلى العنف تلقائياً، لكنه يرفع بدرجة خطرة من احتمالات حدوثه، عندما يتزامن مع ضعف الدولة وفساد المؤسسات وتآكل سبل العيش، ما يخلق أنماطاً من «الهامشية البيئية» و«الاستحواذ القسري على الموارد» بوصفها «استراتيجيات بقاء».
بدوره، يقدّم فيليب لو بيلون (Le Billon, 2001; 2012)4 إطاراً سياسياً-بيئياً، يربط النزاع ليس بالندرة فحسب، بل بالجغرافيا السياسية للموارد: من يسيطر عليها؟ كيف تدار؟ وما مدى قابليتها للتسييس والتسلّح؟ بناءً على منظار لو بيلون، فإن الموارد الطبيعية تصبح محفزاً للنزاع عندما تتقاطع مع علاقات القوة، وضعف الحوكمة، وانتشار السلاح. يبدو هذا المنظار منسجماً مع الحالة العراقية، إذ يتزامن الجفاف مع اقتصاد سياسي ريعي، يستهدف التوسعة الزبائنية في مجتمع يعجّ بفئات مهمّشة ذات قابلية عالية للتسلّح، يمكن أن تتبنّى خيار العنف دفاعاً عن أصولها البيئية والاقتصادية.
في السياق العراقي، تتبنّى المجتمعات المتضررة والسلطات الحكومية استراتيجيات بقاء عنيفة؛ فالأولى تفعل ذلك دفاعاً عن مواردها، والثانية تحاول التخفيف من الأثر المتنامي للندرة عبر مزيد من إجراءات «الضبط الأمني»، أو الحرمان العام من دون إيجاد بدائل، ما يفاقم الفقر ومسبّبات العنف والنزوح والهجرة.5
تؤكد الدراسات المقارنة المتصلة بالبيئة والعنف أن العلاقة بين التدهور البيئي والنزاع مشروطة بالسياق.6 وتتفاقم في البيئات التي تعاني من الفقر والبطالة والتهميش السياسي وانعدام الثقة بالمؤسسات (Ide et al., 2021؛ Mach et al., 2019). بالتالي، لا يُفهم العنف المرتبط بالبيئة بوصفه نتاجاً لها وحدها، بل لتفاعل معقّد بين البيئة والهشاشة المؤسسية.
في النموذج العراقي، تتقاطع هذه الأطر النظرية مع واقع يتّسم بالاعتماد على اقتصاد ريعي نفطي أحادي، وسياسات مركزية تميل إلى تفكيك الاقتصاد الريفي، تحت ضغط الشح المتزايد في المياه وتوسّع الصناعة النفطية. ويأتي ذلك متزامناً مع سياق ضعف قدرة الدولة على تنظيم تحقيق العدالة في الوصول إلى الموارد، أو التفاوض بفعالية لضمان حصص مائية عادلة من دولتي المنبع، تركيا وإيران، فضلاً عن تآكل آليات التحكيم الأهلي التقليدية وغياب التقاضي البيئي المؤسسي. بالنتيجة، تصبح النزاعات البيئية الوطنية مرشحة للتحول إلى نزاعات عنيفة واسعة النطاق في العقدين المقبلين، قد تنطلق من حوادث هامشية صغيرة مثل حادثة «سيبه خان»، أو احتجاج سكان بلدة صغيرة، لتتطور إلى صراعات وجودية واسعة النطاق وطويلة الأمد حول الماء والأرض والمرعى.
البيئة وصناعة أنماط جديدة من العُنف الجماعي في العراق
يتطلب فهم النموذج العراقي رفض المقاربات الاختزالية الشائعة التي تحمّل «التغيّر المناخي» وحده مسؤولية التدهور البيئي وعواقبه في البلاد، لما ينطوي عليه ذلك من تبسيط مخلّ بطبيعة الأزمة المركّبة وتشابك عواملها البنيوية. فضلاً عن ذلك، تستخدم الحكومة العراقية المفهوم العام وغير المحدّد لـ«التغيّر المناخي» في تسويق سرديتها، التي يمكن تسميتها بـ«العقيدة البيئية المضلّلة»7 القائمة على أساس الاعتراف بالأزمة المناخية بوصفها ظاهرة عالمية مجردة، مع إنكار المسبّبات البيئية المحلية، ولا سيما آثار القطاع النفطي وفشل السياسات المائية. بدلاً من ذلك، تقترح الورقة مفهوم «حدّة الأثر البيئي» بوصفه إطاراً مركباً وتفاعلاً بنيوياً بين عوامل متداخلة. فضلاً عن كونه انعكاساً لـ«قياس الآثار» و«قياس التعرّض». يتكوّن المفهوم من 5 محددات رئيسة [الشكل رقم 1]: 1) التَّغيرات المناخية المُتعددة الأوجه، 2) ندرة المياه وسياسات تجفيف الموارد الهيدرولوجية، 3) الفقر والهشاشة الاجتماعية العامة، 4) التَّوسع المُفرط وغير المُنضبط للصناعة النفطية وحرق الغاز، 5) ضعف الحوكمة المائية والبيئية.
الرسم 1
وفقاً لهذا المنظور، لا يُفهم التغيّر البيئي بوصفه عاملاً سببياً منفرداً، بل بوصفه محصلة تراكمية لضغوط متشابكة، تعيد تشكيل شروط إنتاج الهشاشة والعنف. تتفاعل العوامل الـ5 ضمن سياق سياسي-اقتصادي ريعي ذي أبعاد أمنية، بما يجعلها تنتج محرّكات جديدة للعنف الأهلي الجماعي، أشدّ خطورة وأكثر تعقيداً وانتشاراً، ومختلفة بنيوياً عن ديناميات التنازع الطائفي والعرقي التي سادت بعد عام 2003. إذ لم تعد الضغوط البيئية مجتمعة أو منفردة عاملاً ثانوياً ضمن فضاء النزاع، بل تحوّلت في خلال الأعوام القليلة الأخيرة إلى محفز وطني عابر للهويات، والعامل الأبرز الذي يهدد السلم الأهلي والاستقرار الوطني، وسبل العيش الهشّة للمجتمعات المحلية في أنحاء البلاد المختلفة؛ ما يغذّي ديناميات الصراع الاجتماعي وعدم الاستقرار، ويجسّد ما وصفته خطة التنمية الوطنية (2018-2022) بـ«دائرة العلاقة السلبية المزدوجة بين تدهور البيئة والنزاعات المسلحة».8
مع تآكل قدرة الدولة العراقية على إدارة الموارد والثروة الوطنية والخدمات الأساسية بعدالة وفعالية، يتحوّل التدهور البيئي إلى أحد أشد مضاعفات الهشاشة العامة، محفزاً تنامي الصراعات المحلية، لا سيما في المناطق الريفية والهامشية ومناطق الاستخراج. يتنامى ترابط «النزوح» الداخلي المتزايد نحو المدن والمناطق الحضرية9 وموجات الهجرة الخارجية من جهة، مع «الفقر» الناتج عن الجفاف والتصحّر وفقدان سبل العيش وانعدام الخدمات10 من جهة أخرى. يشدّد تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ الصادر في عام 2022 على الأواصر القوية بين التغيّرات البيئية والمناخية وبين تصاعد التوترات الاجتماعية، من خلال زيادة مخاطر الصدمات المرتبطة بالجفاف وشحّ المياه وانعدام الأمن الغذائي، لا سيما في الدول التي تعاني أصلاً من هشاشة بنيوية وضعف حوكمة، مثل العراق.11
مؤشرات بيئية مُقلقة
تراجع العراق إلى المرتبة 172 على مؤشر الاستدامة البيئية من أصل 180 دولة في عام 2024، بتصنيف متدنٍ للغاية عند 30.3 نقطة،12 ما وضع البلاد ضمن أسوأ 5% عالمياً. وبموازاة ذلك، يدرج مؤشر نوتردام العالمي للتكيّف لعام 2023 العراق في المرتبة 120 من أصل 187 دولة،13 بوصفه بلداً يعاني ضعفاً وهشاشة بيئية، بما يتقاطع مع تصنيف الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ، التي اعتبرت البلاد من بين أكثر 5 دول في العالم عرضة لآثار المتغيّرات المناخية.14 مقارنة بالارتفاع المتوقّع لدرجة حرارة الكوكب المقدّرة في خلال العقدين المقبلين بـ1.5 درجة مئوية، سترتفع حرارة العراق في الفترة ذاتها بمعدل 2 درجة مئوية.15 بينما يعتبر تقرير الأمم المتحدة لتوقعات البيئة العالمية 6 أن التغيّر الحراري العراقي سيكون أسرع بـ7 مرات من متوسط المعدل العالمي.16 إضافة إلى ذلك، وضع التناقص المتسارع في الأصول المائية العراق في المرتبة 39 كبلد مجهد مائياً على مؤشر الإجهاد المائي، عند مستويات الندرة الخطيرة بـ3.7 نقطة من إجمالي نقاط المؤشر البالغة 5 نقاط. أما في عام 2040، فستصل الندرة إلى 4.6 ،17 ما يعني جفافاً تاماً وشمساً مُحرقة وبيئة سامة.
تراجعت التدفقات الإقليمية المغذية لنهري العراق التاريخيين، دجلة والفرات، إلى أقل من عُشرها في 100 عام، حتى باتت البيئة الوطنية على وشك الانهيار. فبعد أن سُجّل في عام 1920 تدفق بـ1350 م³/ثانية، بات أقل من 100 م³/ثانية في عام 2025، لا سيما منذ بدء دولتي المنبع، تركيا وإيران، احتكار المصادر الهيدرولوجية بعد عام 2003. تناقصت الأصول المائية العراقية من 119 مليار م³/عام في عام 1954 إلى العتبة الحمراء للفقر المائي بحوالي 26.05 مليار م³/عام في العامين الأخيرين (2024-2025)، وفقاً لوزارة الموارد المائية. وسجّل خزين الطوارئ المائي انخفاضاً تاريخياً هو الأدنى منذ 80 عاماً،18 بنسبة انخفاض تقارب 95% في خلال 5 أعوام فقط، من 60 مليار م³ في عام 2020 إلى أقل من 4 مليارات م³ أواخر عام 2025،19 ما يعني انهياراً مائياً شبه كامل بمعايير الهيدرولوجيا والسياسات العامة.
يُصنّف العراق ثاني أكبر دولة في العالم في حرق الغاز بعد روسيا، بما يعادل 17.7 مليار م³ من الغاز في عام 2023،20 وزاد إلى 18 مليار م³ في عام 2024،21 بما يعادل نحو 300,000 برميل من النفط يومياً،22 مقترناً بمستويات مرتفعة من الانبعاثات الكربونية ومشكلات خطيرة في جودة الهواء، بما جعل العراق مسؤولاً وحده عن حوالي 13% من كمية الغاز المحروق عالمياً،23 ومشكّلاً انبعاثات غازية جوّالة تهدد البيئة الوطنية والإقليمية، مع مؤشرات مؤكدة إلى تدهور واضح في الصحة العامة للرأس المال البشري، خصوصاً في البصرة وعموم جنوب البلاد.24 مع ذلك، يعزز العراق سرديته على أنه من أشد المعارضين بين منتجي النفط الدوليين لمقترحات «خفض الوقود الأحفوري أو التخلص التدريجي منه» التي طرحتها الاتفاقية النهائية لمؤتمر الأطراف المعني بتغيّر المناخ بدءاً من مؤتمر الأطراف 28،25 أو حتى القبول بآليات خفض الانبعاثات عبر توسعة استخدام «الوقود الأخضر». 26
تضع هذه المؤشرات المقلقة العراق في قلب التأثيرات العنيفة للتطرف الحراري والندرة المطلقة للمياه، التي ستؤدي في خلال العقدين المقبلين إلى جعل العراق بيئة غير قابلة للحياة، نتيجة الزيادة المفرطة في درجات الحرارة، وقلّة الأمطار، ونقص المياه السطحية والجوفية، واشتداد العواصف الغبارية، والجفاف والتصحّر، ما يعني تراجعاً زراعياً وتحطماً لسلاسل الغذاء، وتزايداً لأنشطة حكومية وبشرية ضارة بهدف تقليل آثار ندرة المياه والتدهور البيئي.27 وفي حال تُرك كل ذلك من دون معالجة، سيزيد من مخاطر الفقر وانعدام الأمن الغذائي وفقدان التنوع البيولوجي وتحطم الموائل الزراعية التاريخية28 ما يؤدي إلى موجات من النزوح والهجرة القسرية، وتدنّي مستويات الصحة العامة،29 وتزايد العنف وانعدام الاستقرار بفعل الصراع الجماعي للاستحواذ على المياه. في خلال فترة الاستقرار الأمني النسبي التي تلت القتال الأهلي في العراق (2006-2007) وسبقت ظهور تنظيم «داعش» في عام 2014، شهدت العاصمة بغداد، التي تُعد غنية مائياً، مواجهات واشتباكات شبه يومية حول مصادر المياه، انخرط فيها أفراد وعشائر، في 38 موقعاً بين عامي 2012 و2013، وفقاً لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي).30
الدِّيناميات المُعززة للعُنف والصِّراع الجماعي
تُعد حقائق التدهور إنذاراً معيارياً بيئياً حاداً، ومؤشراً مقلقاً إلى هشاشة مركبة تنعكس مباشرة على الأمن الاجتماعي، الذي يتقاطع مع بنية حكم تعاني فشلاً مزمناً وبيروقراطية مترهلة غير منتجة وضعيفة الكفاءة، يغذّيها تنافس شره على سلطة تُدار بـ«المحاصصة»، وسط تفشي الفساد والزبائنية الريعية. فضلاً عن ذلك، تتسم البنية الوطنية الهشة بضعف الحوكمة الأمنية المؤسسية، إذ غالباً ما تُوجَّه أدوات الضبط الأمني نحو قمع المطالبات الشعبية وإزالة «التمردات المحلية»، بدلاً من اتباع سياسات تخفيف تنموية استباقية، أو الحد من تنامي نفوذ الفصائل والعشائر المسلحة التي تنخرط في ممارسات مؤذية للبيئة المحلية.
في ظل اشتداد النقص المائي عاماً تلو آخر، اتجهت السياسات العامة نحو «إدارة الكوارث» بدلاً من «إدارة المخاطر»،31 لتفادي نقمة سكان المدن والموائل الحضرية، الذين يشكلون الكتلة التصويتية الأكبر في الانتخابات، نحو 70.3% من السكان وفق إحصاء عام 2024،32 بما يمثل أيضاً البنية الزبائنية التي يسعى النظام السياسي عبرها إلى تثبيت نفسه بقوة. بينما تراجعت نسبة سكان الريف إلى 29.7%، بما يعكس انهياراً متسارعاً للبنية الإنتاجية خارج الاقتصاد النفطي الريعي، وتراجعاً حاداً في مساهمة القطاع الزراعي وسلاسله الإنتاجية.
تعرضت المُجتمعات الرِّيفية، الى تدميرٍ متواصلٍ لبيئاتها الاقتصادية وموائلها الثَّقافية التَّاريخية،33 عبر ارغامها التَّخلي عن اراضيها لصالح توسع الصناعة النفطية، فضلاً عن تطبيق سياسات الضغط على الموارد، لتفادي الشِّحة المائية القاصمة إزاء عجز حكومي مفرّط،34 وغياب رؤية وطنية شاملة لإصلاح الإدارة المائية، والذي يبرز قبالته الفشل الوطني في مواجهة "التجريد المائي" والسِّياسات شديدة الاعتداء من طرف دولتي المنبع تركيا وايران، على حقوق العراق المائية.
يُرجّح في خلال العقدين المقبلين أن يتطور المسار الحالي للصراعات البيئية الوطنية إلى أشكال معقّدة من «العنف الجماعي» المرتبط بالمياه والأراضي وتآكل سبل العيش، محفزاً أنماطاً من «الاستجابة» و«المقاومة» قد تمتد لعقود من عدم الاستقرار. إذ سيلجأ المتضررون إلى اتباع مزيد من الوسائل العنفية لمواجهة أشكال التدهور البيئي ومقاومة المعالجات السلطوية القائمة على ضبط «التمردات» وترشيد استخدام الموارد.
يحوّل التداخل البنيوي والترابط الوثيق بين «حدّة الأثر البيئي» وتراجع قدرة المجتمعات المحلية على الاستقرار الحالة العراقية إلى بؤرة مرتفعة المخاطر، يزدهر فيها «مجتمع مسلّح» فتي، متناقص الموارد وعالي القابلية للتعبئة العنيفة. ويضع هذا المسار العراق في صلب أجندة الأمن المناخي الدولية، بما يستدعي تصميم سياسات استباقية تحفّز السلطات الوطنية على تبنّي معالجات مسؤولة ورشيدة، وتخفض التوتر، وتحافظ على السلم الأهلي، وتحقق عدالة توزيع الثروات بوصفها ركائز للاستقرار طويل الأمد.
تكمن خطورة العنف الجماعي المرتبط بالتدهور البيئي في التحولات التي تطرأ على أنماط الاستجابة الجماعية في البيئات المتضررة، إذ تكتسب الفواعل المحلية [المجتمع المسلّح] قدرة متزايدة على توظيف الخبرات التنظيمية والعنفية في الدفاع عما تبقى من الموارد الحيوية. تتجلّى الاستجابة في تكيّف عالي المخاطر مع الضغوط البيئية، سواء عبر الدخول في علاقات تصادمية مع الدولة، أو من خلال صراعات داخلية بينية، بهدف حماية الأراضي والحيازات المائية والزراعية، والحفاظ على أصول الإنتاج وأنماط التوطّن التقليدية التي نشأت واعتمدت تاريخياً على القرب من مصادر المياه.
في المقابل، تفرط الدولة في استخدام أدوات العنف المؤسسي لفرض إجراءات الضبط وإدارة الأزمة البيئية وتنظيم الوصول إلى الموارد وترشيد استخدامها، من دون معالجة كافية لأبعاد التدهور الاجتماعية والاقتصادية. تميل الدولة إلى إنتاج مقاربة أمنية فوقية تستهدف تطويع المجتمع الأهلي بدلاً من إشراكه في سياسات التكيّف. نتيجة لذلك، تنتج عن الصدام بين القوتين المتنافستين، أي العنف المؤسسي الحكومي وما يقابله من العنف المجتمعي المتكيّف، ديناميات صراع مدمرة، تقوّض فعلياً فرص التكيّف المناخي الفعّال، وتحد من إمكانات الاستقرار، وتحول إدارة المخاطر البيئية إلى معضلة أمنية، بدلاً من احتوائها كمسار تنموي قابل للتحقق. في هذا السياق، تُفهم النزاعات بوصفها عملية اجتماعية-سياسية تراكمية، تتغذى على الهشاشة العامة وتعيد إنتاجها ضمن حلقة سببية مغلقة هي «حدّة الأثر البيئي» [الرسم 2].
الرسم 2
تحليل مخطط: مُحركات التدهور البيئي والعُنف الجماعي في العراق
يوضح المخطط مساراً سببياً متدرجاً يربط بين «حدّة الأثر البيئي» وتصاعد العنف الجماعي وإعادة تشكيل شروطهما في العراق. إذ إن تصاعد «حدّة الأثر البيئي» يقود إلى تآكل سبل العيش، لا سيما في القطاعات الزراعية والريفية، ما يعمّق الهشاشة الاجتماعية والتهميش الاقتصادي. وفي ظل هذا الاختلال البنيوي، تميل المجتمعات المحلية إلى تبنّي استراتيجيات تكيّف عالية المخاطر، من بينها عسكرة المجتمع، بوصفها آلية بقاء قسرية في مواجهة فقدان الموارد وانسداد الأفق الاقتصادي. لذا تنبثق عن هذا المسار أنماط من العنف الجماعي التكيّفي، بالتوازي مع تصاعد موجات النزوح والهجرة القسرية، بما يعيد إنتاج الصدام المباشر مع الدولة.
في المقابل، تستجيب الدولة غالباً عبر تسييس الأمن وتكثيف العنف المؤسسي لإدارة الأزمة البيئية وضبط الوصول إلى الموارد. يؤدي هذا التصادم بين «العنف المجتمعي المتكيّف» و«العنف المؤسسي الحكومي» إلى إنتاج حلقة مغلقة من إعادة إنتاج العنف، تفاقم بدورها التدهور البيئي وتعمّق عدم الاستقرار طويل الأمد. بذلك، لا يُفهم العنف الناجم عن البيئة في العراق بوصفه حدثاً طارئاً، بل بوصفه عملية اجتماعية-سياسية تراكمية تتغذى على الهشاشة وتعيد إنتاجها ضمن مسار سببي دائري.
أخيراً، يؤطّر المخطط هذه الديناميات ضمن سياق بنيوي أوسع تحكمه محددات هيكلية، أبرزها: الاقتصاد الريعي النفطي، والفساد والزبائنية، والمركزية المفرطة، وضعف المؤسسات، والاختلالات التاريخية في توزيع الموارد. وبناءً عليه، تتحول الأزمة البيئية من مسألة تقنية إلى أزمة أمن اجتماعي وسياسي تهدد تماسك المجتمعات المحلية واستقرار الدولة على المدى الطويل، ما يستوجب تبنّي سياسات استباقية شاملة تعالج جذور الهشاشة بدلاً من الاكتفاء بإدارتها أمنياً.
التَّكيف العنيف: الفقر والنزوح في ظل حِدَّة الأثر البيئي
ارتبط تشكّل الدولة والمجتمعات في العراق تاريخياً بالحركة السكانية الكثيفة في حوض نهري دجلة والفرات، وبشبكة الروافد والشطوط والبحيرات والأنهار الصغيرة المتفرعة عنهما داخل الأراضي الوطنية، وهو ما تؤكده دراسات الأنثروبولوجيا التاريخية حول النشأة الأولى للمجتمعات الزراعية في وادي الرافدين.35 أسهمت الوفرة المائية في استقرار الجماعات العراقية، ورسمت الحدود الأولى للتوطين والإنتاج وتكوين البنى السياسية المبكرة، إذ مثّل التحكم بالمياه أساساً لنشوء السلطة والتنظيم الاجتماعي.36 إلا أنّ التسارع المتزايد في جفاف النهرين واتساع الفقر المائي في العراق، ولا سيما في المناطق الجنوبية، يعيد إنتاج أنماط تاريخية من الصراع على الموارد، تذكّر بنزاعات تعود إلى ما يقارب 4000 عام في السهل الرسوبي المكتظ بالسكان.
يُعد الصدام بين دولتي أوما ولگش (الألفية 3 ق.م) أحد أقدم النزاعات الموثّقة في التاريخ حول المياه والأراضي الزراعية الخصبة، إذ تشير النصوص المسمارية إلى أنّ جوهر الصراع تمحور حول السيطرة على قنوات الري والأراضي المروية.37 تقع أراضي هاتين الدولتين اليوم ضمن الحوض الممتد بين محافظات ذي قار وميسان والمثنى، ما يمنح هذا المثال التاريخي دلالة جغرافية مباشرة على استمرارية الصراع المائي في الفضاء العراقي نفسه عبر آلاف الأعوام.
في نموذج الإنتاج العراقي، يلعب الاقتصاد الزراعي المتوارث دوراً حاسماً في تعزيز السلم الأهلي، وضبط آليات تقاسم الثروة والموارد داخل المجتمعات المحلية. كما يشكّل هذا النمط الإنتاجي التشاركي ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي، إذ يحدّ من نزوح الأفراد والكتل الريفية نحو أراضٍ مملوكة لعشائر أو ملّاك آخرين، أو نحو مناطق تختلف أنماطها الثقافية والاجتماعية المستقرة عن طبائع النازحين والوافدين الجدد، لا سيما الحضرية. يختلف التنظيم الاجتماعي في المدن جذرياً عن نمط التنظيم الريفي القائم على العصبية القبلية وروابط العشيرة والارتباط بالأرض، وهو اختلاف غالباً ما ينتج عنه توترات عندما يُفرض انتقال قسري أو اقتصادي غير منظّم من الريف إلى الحضر.
تشير دراسات ما بعد عام 2003 إلى أن النزوح الريفي-الحضري في العراق لم يكن سببه التبدل الثقافي الطبيعي، أو نتيجة للانتقال الطبقي المرتبط بتغيّر أنماط الإنتاج، بل نتاجاً تراكمياً للعنف المسلح، وانهيار الزراعة، وشح الموارد المائية.38 إذْ تزايدَ الاستيطان العشوائي على أطراف المدن الكبرى أو داخلها، بما أنتج أنماطاً جديدة من الفقر الحضري والهشاشة الاجتماعية.39 وتفترض «رؤية العراق للتنمية المستدامة 2030» أن «الهجرة الريفية أدت إلى ظهور العشوائيات على أطراف المدن، فضلاً عن أن المناطق الداخلية التي هجرها سكانها باتجاه الضواحي تحولت إلى مناطق متخلفة [تنموياً]».40 وفقاً لوزارة التخطيط، بلغ عدد التجمعات العشوائية 4679 تجمعاً في عموم العراق،41 يقطنها نحو 8% من إجمالي السكان، بما يعادل قرابة 3.7 مليون نسمة.42 فالعائلات التي كانت تزرع أراضيها لأجيال باتت تنتقل بشكل متزايد إلى المدن، التي باتت تواجه بدورها تدفقاً يفوق قدراتها الخدماتية على استيعاب كتل نازحة كبيرة، ما يؤدي إلى نشوء أحياء فقيرة ذات ظروف معيشية سيئة.43 تنوه وزارة البيئة إلى أن «النزوح البيئي الداخلي قد يكون مبرراً للنزوح الخارجي»، مشيرة إلى موجة نزوح من مناطق الأهوار في عام 2023، قاربت 68,000 أسرة، ومحذرة من مخاطر اجتماعية محتملة، تنذر بـ«نشوء عشوائيات جديدة، ازدياد معدلات الطلاق، ارتفاع مؤشرات الفقر، تنامي حالات تعاطي المخدرات والعصابات المنظمة، فضلاً عن استقطاب النازحين بيئياً من قبل جماعات إرهابية، نتيجة فقدان سبل العيش».44
الكلفة الانسانية للنزوح البيئي والهجرة الخارجية
يُعرّف «النزوح البيئي» بوصفه انتقالاً قسرياً للأفراد أو الجماعات نتيجة التدهور البيئي، أو الكوارث الطبيعية، أو تغيّر المناخ، بما يشمل الجفاف، والتصحّر، وتملّح التربة، وانهيار الموارد المائية، فضلاً عن التلوث. ولا يُنظر إلى هذا النوع من النزوح باعتباره حدثاً طارئاً، بل مساراً بنيوياً طويل الأمد يعيد تشكيل البنى الاجتماعية والاقتصادية وأنماط العيش، ويؤثر بصورة مباشرة في ديناميات الاستقرار والأمن.45 في السياق العراقي، يتقاطع النزوح البيئي مع ضعف الحوكمة المائية، وهشاشة الاقتصاد الريفي، وتراجع الدعم الزراعي، ما يحوّله من أزمة إنسانية إلى عامل مضاعف للصراع وعدم الاستقرار.
تشكّل البيئات الزراعية والريفية البنية الرئيسة لمصفوفة «النزوح البيئي» في البلاد، بوصفها المجتمعات الأكثر فقراً وهشاشة وتعرّضاً للبطالة. إذ توقّع مسؤولو الحماية الاجتماعية ارتفاعاً في نسبة الفقراء والنازحين والمهاجرين اقتصادياً من المحتاجين إلى الدعم المالي ضمن برنامج الإعانة الحكومية إلى 8 ملايين شخص ابتداءً من عام 2023.46 ويُرجّح أن يقلّص الجفاف الطلب على الأيدي العاملة غير الماهرة بنسبة 11.5% في الأمد المتوسط،47 ما يفاقم هشاشة سبل العيش. بالاتجاه نفسه، نوّهت منظمة الأغذية والزراعة بأن ندرة المياه ستسبب خسائر اقتصادية تقدّر بـ6 إلى 14% من الناتج المحلي الإجمالي لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بما فيها العراق، في الأعوام الـ20 المقبلة، وهي أعلى المعدلات عالمياً.48
قد يدفع التدهور البيئي المستمر النازحين بيئياً إلى تبنّي استراتيجيات بقاء محفوفة بالمخاطر، من بينها الانخراط في الاحتجاجات أو النزاعات المحلية ذات الطابع العشائري، في ظل ضعف مؤسسات الدولة وتآكل آليات فض النزاعات سلمياً. كما يجعلهم أكثر عرضة لمحاولات الاستقطاب من قبل جماعات مسلحة. بهذا المعنى، لا يعمل التدهور البيئي بوصفه عاملاً إنسانياً فحسب، بل بوصفه محرّكاً سياسياً-أمنياً يمكن أن يقوّض مكاسب التنمية، ويؤثر في ديناميات الصراع، ويعطّل عمليات السلام الهشّة.49
في خلال العقدين الأخيرين، أدّى تغيّر النشاط الاقتصادي لفئات واسعة من الشباب المصنّفين كعمالة غير ماهرة، ممن لا يمتلكون تعليماً يؤهلهم لوظائف حكومية مستقرة، بالتزامن مع تقلّص فرص العمل وتدنّي الأجور في القطاع الخاص، إلى انخراط متزايد في «اقتصاد العنف». ويُقصد به: منظومة الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالعنف المنظّم، إذ تتحوّل الجماعات المسلحة إلى فاعلية اقتصادية توفر فرص عمل بديلة في بيئات تعاني من انهيار الاقتصاد النظامي. عند هذه النقطة، يتقاطع السياق العراقي مع أطروحات مايكل واتس حول «اقتصاديات الصراع»،50 وتحليلات فيليب لو بيلون،51 التي ترى أن الموارد والهشاشة البنيوية تنتج أسواقاً موازية للعنف تُدار بوصفها نمطاً للعيش لا يتطلب مهارات أو تعليماً رسمياً.
تنتشر ظاهرة التخلف عن التعليم على نطاق واسع في العراق. أشارت اليونيسف في عام 2021 إلى وجود 3.2 مليون طفل خارج المدارس.52 ففي المناطق الشمالية، أدت ظروف الحرب على الإرهاب وقتال «داعش» إلى حرمان مليون طفل من التعليم.53 وجدت الإحصائية الأحدث لوزارة التربية 238,462 طالباً متسرباً جديداً،54 من بينهم 8,000 طالب خرجوا من الدراسة في خلال عام واحد في ذي قار، بسبب النزوح والنزاع العشائري وشحّة المياه والتصحّر، والاضطرار إلى إعالة أسرهم مادياً.55 بينما أشار المسح الوطني لليافعين وللشباب لعام 2019 إلى أن نسبة المتسربين من الدراسة للأعمار بين 10 و14 عاماً، من إجمالي نسبة شباب العراق اليافعين كافة 41%، بلغت 53.6%.56
يتجلّى هذا المسار بوضوح في ظاهرة تجنيد الأطفال57 على يد فصائل مسلحة شيعية و«داعش» وحزب العمال الكردستاني،58 وتجربة قتال العراقيين البالغين في سوريا59 واليمن،60 وفي إطار «الحشد الشعبي» داخل العراق، فضلاً عن تجنيد المزارعين المحليين في أعالي حوضي دجلة والفرات على يد تنظيم «داعش»،61 وصولاً إلى مشاركة آلاف الشبان العراقيين في الحرب الروسية-الأوكرانية.62 تبرهن هذه النماذج على تحوّل الهشاشة الاقتصادية الناتجة عن التدهور البيئي إلى مسارات عنف محلية أو عابرة للحدود. في السياق الداخلي، تميل العائلات النازحة بيئياً والهشة اقتصادياً في المناطق الوسطى والجنوبية إلى تجنيد أفرادها في قوات الأمن الرسمية أو الجماعات المسلحة بمستويات أعلى من غيرها. ووفقاً لمسح اجتماعي لعينة عشوائية تمثل غالبية السكان والمقيمين في البصرة في عام 2021، لرصد موجات «النزوح البيئي» من أرياف المحافظات المجاورة (ميسان وذي قار)، فإن ما نسبته 15% من العائلات النازحة المصنفة «مستقرة»، و9% من العائلات الريفية الوافدة تواً، لديها أفراد مجندون في الأجهزة الأمنية-العسكرية الرسمية أو الجماعات المسلحة.63
منذ صيف 2018، شرعت منظمة الهجرة الدولية في العراق بإنتاج مصفوفات متخصصة لرصد النزوح المرتبط بالعوامل البيئية وندرة المياه. أكدت المنظمة في عام 2019 نزوح 21,314 فرداً من 145 موقعاً نتيجة شحّ المياه وارتفاع الملوحة في 9 محافظات وسطى وجنوبية.64 في آذار/مارس 2022، سجّلت المنظمة نزوح 20,148 فرداً، من بينهم 25 عائلة اضطرت إلى النزوح بسبب قتال قبلي على المياه، فضلاً عن حركة سكانية واسعة ناجمة عن جفاف الأهوار، بلغت نسبتها 81% في ذي قار، و33% في ميسان، و12% في البصرة.65 بين عامي 2022 و2023، وثّق مركز رصد النزوح الداخلي نزوحاً مؤقتاً لما مجموعه 770,000 شخص نتيجة التعرّض للفيضانات والتغيّرات المناخية المتطرفة.
قبل ذلك، في عام 2012، رُصد نزوح نحو 20,000 فرد من التجمعات الزراعية،66 فيما أكدت يونسكو نزوح أكثر من 100,000 شخص من سكان شمال العراق بين عامي 2005 و2009،67 بسبب النقص الحاد في الموارد المائية، ما يشير إلى أن النزوح البيئي ظاهرة وطنية تتجاوز الإقليم الجنوبي وحده.
تشير أحدث مصفوفة لتتبّع النزوح المرتبط بالعوامل المناخية، التي تغطي الفترة بين عامي 2018 و2025،68 واستخرجها الباحث من البيانات التراكمية للمنظمة الدولية للهجرة في العراق، إلى نزوح 35,458 أسرة بسبب الجفاف والتصحّر وتملّح المياه في وسط وجنوب العراق، بما يعادل 212,748 فرداً، بمتوسط 6 أفراد لكل أسرة، موزعين على 12 محافظة [الشكل رقم 3]. في المقابل، سجّلت وزارة الهجرة والمهجرين نزوح 17,367 عائلة بين عامي 2021 و2025،69 بما يعادل 104,202 فرد من 7 محافظات وسطى وجنوبية [الشكل رقم 4].
***الجدول 1***
***الجدول 2***
في ما يتعلق بالهجرة الخارجية، كشف المنسق المقيم للشؤون الإنسانية في العراق، غلام محمد إسحق زي، أن 7.5% من الأسر المشمولة برصد النزوح البيئي غادرت البلاد.70 وأفاد جزء من عينة المهاجرين بيئياً، بلغت نسبتهم 7%، بأنهم تعرّضوا لنزوح داخلي قبل هجرتهم إلى الخارج، في حين كانت النسبة أعلى بكثير بين المهاجرين المحتملين، إذ بلغت 29%.71
بغياب الإحصاءات الحكومية عن هجرة الشباب العراقيين الى الخارج، أظهر رصد لمنظمة (لوتكه) غير الحكومية المهتمة بشؤون الهجرة في العراق، تصاعداً مُستمراً لهجرة الشباب عاماً تلو آخر. إذ غادر نحو 31,420 شخصاً البلاد في العام 2025، شكّل سكان المنطقة الفيدرالية في شمال العراق ما يقارب 70% منهم. غالبية المهاجرين تقع ضمن الفئة العمرية 18–35 عاماً. المنظمة ايضاً قالت إنَّ عدد طالبي اللجوء من العراق في أوروبا، في السنوات العشر الماضية تجاوز 794,000 شخصاً.72 تعكس هذه البيانات، تحوّل الهجرة إلى استراتيجية بقاء أساسية لدى الشباب في ظل محدودية فرص العمل وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
يؤشّر التوزيع الجغرافي لإحصائيتي مصفوفة تتبّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة ووزارة الهجرة العراقية إلى أن محافظات السهل الرسوبي الزراعي باتت تمثل بؤراً رئيسة للنزوح البيئي، نتيجة تقاطع الجفاف وتراجع مناسيب الأنهار وملوحة التربة مع ضعف السياسات المائية والدعم الزراعي. فضلاً عن ذلك، تُظهر هذه البيانات بوضوح كيف تحوّلت أزمة المياه من مشكلة بيئية إلى محرّك مباشر لإعادة تشكيل الخريطة السكانية، مع انتقال العائلات من المناطق الزراعية إلى أطراف المدن بحثاً عن مصادر مياه وخدمات بديلة وفرص عمل، ما يفاقم الضغط على البنى التحتية الحضرية الهشّة أصلاً.
يُظهر تحليل هذه المؤشرات مجتمعة أن النزوح البيئي في العراق لم يعد حدثاً طارئاً أو استجابة ظرفية لأزمات مؤقتة، بل بات مساراً هيكلياً طويل الأمد، يعيد إنتاج الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية. فالعائلات النازحة غالباً ما تنتقل إلى مناطق تفتقر إلى فرص العمل والخدمات الأساسية، ما يدفعها إلى الانخراط في الاقتصاد غير الرسمي أو الاعتماد على المساعدات. ويزيد ذلك من احتمالات الاحتكاك الاجتماعي والصراع على الموارد المحدودة في المجتمعات المستقبلة. بذلك، يتحوّل النزوح نتيجة للتدهور البيئي إلى عامل مضاعف لعدم الاستقرار، يسهم في تغذية دوائر الفقر والعنف والهشاشة المؤسسية.
تنطوي الهجرة الداخلية الناتجة عن «حدّة الأثر البيئي» على مخاطر مضاعفة، تفاقم صراعات مريرة حول حيازة الأراضي وحصص المياه، فضلاً عن تسريع تجريف الموائل الطبيعية والمساحات الزراعية وتحويلها إلى مناطق سكنية لاستيعاب الكتل النازحة. يتدخل المال السياسي والنفوذ الميليشياوي73 كعوامل إضافية تسهم في تدمير البيئة المحلية،74 وتستفيد هذه العوامل من الهشاشة الوطنية العامة لإعادة تشكيل أنماط السيطرة على الأرض والموارد وتحقيق أرباح تجارية هائلة.75 غالباً ما يُترجم الهلع الاجتماعي العام، وتفكك البنى الاقتصادية والاجتماعية الآمنة بفعل تآكل سبل العيش والجفاف والاستيلاء على الأراضي الزراعية، إلى اضطرابات سياسية ومظاهر عنف متصاعدة في مختلف مناطق العراق. وعليه، فإن النزوح البيئي الداخلي، بما ينتجه من توسّع للعشوائيات وصراع متفاقم على الأرض والمياه، لا يمثّل مجرد نتائج جانبية للتدهور، بل يعكس تحوّلاً بنيوياً في أنماط الأمن السياسي والاجتماعي داخل دولة هشّة ذات بنية ريعية. يغدو العراق مثالاً نموذجياً لكيفية تحوّل «الأزمة البيئية» إلى أزمة أمنية مركبة، تتقاطع مع اختلالات الحكم والاقتصاد السياسي، مهددة الاستقرار المجتمعي على المدى الطويل. إذ باتت الحكومة العراقية تدرك أن «التدهور البيئي وما يسببه من تشريد للناس وتدمير الأراضي الزراعية وزيادة البطالة وفقدان سبل العيش في الريف، بات دافعاً للشباب نحو الجريمة والإرهاب».76
تُعد الزراعة، وتربية الماشية، وصيد الأسماك، أهم 3 مصادر دخل لغالبية النازحين بيئياً، أو المهددين بالنزوح، أو أولئك الذين ما زالوا يقاومون شظف العيش في مواقع جافة، كما تُعد أيضاً أبرز أشكال الإنتاج التي تضمحل بتسارع تحت تأثيرات التغيّر البيئي ونقص المياه، أو بسبب الإجراءات الحكومية. إذ يعاني سكان الأهوار من تدهور النظام الإيكولوجي لموائلهم التاريخية، إذ يؤثر جفاف المسطحات المائية في شح أعلاف الحيوانات، ويؤدي نقص مياه الشرب إلى هلاك الماشية، مما أضر بنحو 67% من مربي الماشية في ميسان، و65% في ذي قار، و27% في البصرة.77 ويحدث ذلك على الرغم من محاولات إدراج الأسر في مناطق الأهوار ضمن برنامج الإعانة المالية الحكومي لوقف الهجرة،78 أو مشروع برنامج الدعم الطارئ للصمود وتغيّر المناخ الألماني،79 أو المشروع الكندي لـ«تكييف الأسر الريفية جنوب العراق». 80
العُنف الجَّماعي النَّاجم عن التَّدهور البيئي
ينتشر العنف الناجم عن البيئة على نحو واسع في الأرياف الزراعية التي تشهد انحساراً مضطرداً لتدفقات المياه، وتضم التجمعات العشائرية الكبيرة المسلحة. إذ يمكن تأكيد علاقة سببية بين التناقص المفرط للموارد المائية وتدهور الزراعة وبين التزايد اليومي في عدد الصراعات القبلية ذات الطابع المسلح. تشهد مناطق الفرات الأوسط والجنوب، ضمن الحزام الزراعي للسهل الرسوبي العراقي، الذي يشمل محافظات بابل وواسط والنجف وكربلاء والديوانية والمثنى وذي قار وميسان والبصرة، بما يمثل 39% من السكان، تصعيداً أمنياً متعدد الأنماط، وصراعات مسلّحة قابلة للتوسع، نتيجة التخاصم على حصص المياه والأراضي، وتناحراً قبلياً متواتراً لضمان ري الحيازات المرتبطة ببنى ملكيات محلية وشبكات نفوذ عشائرية، ما يدل على وجود سياق قوي لهيمنة البنى القرابية والتجارية على إدارة الأرض والمياه. غالباً ما يوصف الصراع على الموارد بـ«النزاعات العشائرية»، لكن في ذلك تبسيط مخلّ لـ«مخاطر المناخ والسلم والأمن». إذ إن «المجموعات المتنازعة لديها انتماءات إضافية، بما في ذلك ارتباطها بأحزاب سياسية، فكثيراً ما يشغل زعماء العشائر مناصب سياسية أو مواقع إدارية، كما أن للعشائر صلات وثيقة بمجموعات مسلحة مختلفة».81
تُسجّل عشرات الحوادث اليومية في نطاق الوحدة الإدارية الواحدة، أو عبر حدود المحافظات المتجاورة، إذ تمتد الإقطاعيات الزراعية وممرات الإرواء.82 بينما تلجأ بعض البلدات والقرى إلى استخدام مواقعها الاستراتيجية لحجب المياه عن المناطق المجاورة. مثلاً، عمد عمدة قضاء الغراف في محافظة ذي قار إلى قطع المياه عن مركز المحافظة [الناصرية]، من أجل الاستحواذ على أكبر قدر من المياه لسكان بلدته أواخر تموز/يوليو 2022.83 وفي حوادث أخرى، قُطعت الطرق التي تربط الإقليم الجنوبي عن بقية أجزاء البلاد.84 ما يعكس غياب آليات التسوية المؤسسية وحوكمة موثوقة لموارد المياه.
يُترجم التعبير عن المظالم العامة عبر التصادم مع الدولة والاحتجاج العنيف لدى المجتمعات المتضررة إلى ضغط تفاوضي لإعادة توزيع الموارد وفرض ترتيبات محلية لـ«العدالة المائية». يتحول المورد المائي إلى أداة تنافس سياسي-أمني، يُقايَض عبرها «الاستقرار المحلي» مقابل تدفق المياه لضمان استمرار سبل العيش التقليدية المتوارثة كالزراعة والرعي والصيد. بالتالي، يرفع التنافس والمقايضة الأمنية من منسوب الهشاشة، ويزيدان احتمالات الانزلاق إلى عنف أوسع كما في نموذج «حرب المياه» الذي ينتشر على نطاق واسع في محافظات ذي قار وميسان والمثنى، وهو الحوض الخصب نفسه الذي شهد قتالاً مائياً في الألفية 3 ق.م.
لم يعد مسار «العنف-الاحتجاج-الأمن» في العراق منفصلاً عن مسار «المياه-الزراعة-البيئة»، بل باتا معاً يمثلان السلسلة السببية لعدم الاستقرار: شحّ المياه والملوحة يدفعان إلى خسائر معيشية فورية، وصدامات اجتماعية/عشائرية على الأرض والمياه، تتبعها استجابة أمنية وإجراءات قسرية وقمع احتجاجات، ثم نزوح داخلي نحو المدن. وينتج من ذلك، في النهاية، بيئة سياسية-اجتماعية متحفزة لمزيد من الهشاشة والعنف. إذ إن شح الموارد يكثّف التنافس في البيئات الهشّة ويجعل من السلاح وسيطاً لإعادة توزيع الضرر، عبر ديناميكيتين متداخلتين: (1) نزاعات على الأرض والمياه تتحول إلى صدامات مُسلحة، و(2) نزاعات عشائرية تُغذّيها الهجرة وفقدان العمل الرِّيفي.
يبرز، مثلاً، قضاء الإصلاح التابع إلى محافظة ذي قار، الذي شهد عشرات الحوادث الأمنية والمسلحة المتكررة بين عامي 2017 و2024، أدت إلى سقوط ضحايا وتدخل حكومي قسري، استدعى في بعض الأحيان فرض حظر للتجوال وتحويل القضاء إلى منطقة عسكرية مغلقة. في خلال الربع الأخير من عام 2017، شهدت المنطقة نحو 20 اشتباكاً بين العشائر تخاصماً على المياه.85 في عام 2019، أحرق أهالٍ غاضبون مقر الحكومة المحلية.86 وفي عام 2024، تقاتلت العشائر بالأسلحة الثقيلة، ما أسفر عن جرح ومقتل 13 شخصاً بينهم مسؤول أمني.87 يمكن الاستنتاج بأن استقرار المجتمعات المحلية سيشهد مزيداً من التصدع والتحديات الأمنية نتيجة التدهور البيئي وسيادة ظروف الجفاف. إذ نوّه رئيس محكمة إقليمية جنوب العراق إلى أن «معدل الجريمة زاد بنسبة 40% في ريف الناصرية نتيجة تدهور الزراعة»،88 كما أن مزارعين سابقين في قضاء الرفاعي سعوا إلى كسب عيشهم بطرق غير مشروعة من خلال تهريب المخدرات بسبب خسارة نشاطهم الزراعي.89
تشهد محافظة ميسان انهياراً في بنيتها الاقتصادية الريفية، إذ تقلصت المساحة المزروعة إلى أقل من ثلث مستواها السابق، لتبلغ نحو 26,000 دونم تعتمد على المياه الجوفية فقط.90 فيما بات 50,000 مزارع عاطلين عن العمل لعامين متتاليين (2024-2025) بسبب منعهم من الزراعة91 ضمن سياسات التقنين المائي. في الوقت نفسه، تتواصل عملية محو الأهوار التاريخية المدرجة على لائحة التراث العالمي بسبب توسعة النشاط النفطي،92 بما يهدد التراث الإنساني لسكان الأهوار الأصليين ويقوّض أنماط ممارساتهم الاقتصادية والثقافية التقليدية.93
تُعد ميسان اليوم إحدى أكثر بؤر العنف المرتبط بالبيئة كثافة في العراق، إذ سُجّل في عام 2025 نحو 186 نزاعاً عشائرياً مسلحاً،94 بسبب الخسارات الاقتصادية الفادحة جراء الجفاف وتوقف الأنشطة الزراعية في الأرياف والأهوار،95 ما أسهم في تفاقم النزاعات والانفلات الأمني،96 وحفّز بدوره حركة نزوح واسعة لقرى وعشائر بأكملها.97 وتُعد ميسان أيضاً منشأً لخُمس النازحين بيئياً في عموم العراق، أي 19%، ولم ينزح سوى 1% منهم إلى خارج المحافظة،98 ما يعني أن التوتر وعبء النزوح ظلا محصورين في نطاق جغرافيا التهميش داخل المحافظة.
في المقابل، كثّفت السلطات المركزية حملاتها الأمنية، في مسعى إلى تفكيك شبكات تجارة المخدرات التي باتت بديلاً عن شبكات الاقتصاد الشرعي القائم سابقاً على الزراعة والثروة الحيوانية والصيد،99 فضلاً عن فرض حظر التجوال100 ونشر وحدات عسكرية مُدرّعة101 لضبط «التَّمردات المحلية»102 والفصائل المسلحة. إلا أن هذه المقاربة الأمنية استهدفت أيضاً الموارد الاقتصادية البديلة للسكان، لا سيما تربية الأسماك في أحواض طينية صناعية انتشرت بعد جفاف الأنهار. تملك ميسان حالياً نحو 80,000 دونم من الأحواض السمكية، أي قرابة 8,000 حوض، بعدما قضت حملة حكومية على نحو 12,000 منها بين عامي 2022 و2025، في إطار إزالة 28,000 تجاوز على مجاري الأنهار. ترى السلطات أن هذه الأحواض تسهم في تفاقم الشحّة المائية، فضلاً عن ارتباط ملكيتها بشيوخ عشائر ونخب نافذة، وأن التحدي الأمني الذي يعيق تمتع سكان المدينة والأرياف بالمياه هو العشائر المسلحة.
يمتلك العراق، وفقاً لوزارة التخطيط، أكثر من 12,000 مشروع أسماك، وهي عبارة عن مجمعات مائية صغيرة أو أحواض أو أقفاص داخل الأنهار مملوكة لأفراد ومستثمرين وعشائر. 90% منها غير مرخصة، لكنها تزود السوق المحلية بنحو 700 طن سنوياً، فيما تغذي الـ10% المتبقية المرخصة الطلب المحلي بنحو 100 طن سنوياً. خلقت حملات الحكومة لإغلاق بحيرات الأسماك فجوة غذائية هائلة وارتفاعاً حاداً في الأسعار بلغ 150%.
يُبرز الصراع المحتدم حول تقنين الموارد وفرض الحلول الأمنية في ميسان تحوّل الملف البيئي والمائي إلى نزاع سيادة محلية بين الدولة وشبكات القوة المسلحة العشائرية. بهذا الاتجاه، يغدو «إنفاذ القانون» بحجة حماية البيئة أداة قسرية تتحمل كلفتها المجتمعات المهمشة اقتصادياً، والتي تعاني أصلاً فشلاً تنموياً مزمناً ونزوحاً وخسارة لأصولها الاقتصادية والثقافية. تعكس هذه الحالة بوضوح نموذجاً تطبيقياً لإطار «حدّة الأثر البيئي»، حين تتقاطع الضغوط البيئية مع سياسات الدولة الريعية والأمنية، لتعيد إنتاج العنف وعدم الاستقرار على المستوى المحلي.
تبرهن هذه الوقائع أيضاً على الصلة الوثيقة بين تنامي النزاعات العشائرية ومواسم الجفاف والشحّة المائية، بما يعكس تحوّل الموارد الطبيعية إلى محرّك مباشر للعنف المحلي. فضلاً عن ذلك، يتكرر النمط بما يتجاوز المحافظة الواحدة إلى نطاق أوسع. في نيسان/أبريل 2014، اندلعت اشتباكات عنيفة بين عشائر محافظتي الديوانية والمثنى المتجاورتين بسبب المياه،103 ما استدعى أن تشن الحكومة الاتحادية أول حملة عسكرية واسعة النطاق مرتبطة بنزاعات المياه، ضد عشائر قضاء الحمزة في محافظة الديوانية. في المقابل، اتهمت العشائر القوات الحكومية بالاستيلاء على أراضيها ومنعها من الزراعة، وإجبارها إما على النزوح أو اللجوء إلى العنف في مواجهة الدولة للدفاع عن سبل عيشها التقليدية.104
انتقلت التوترات العشائرية أيضاً إلى مستوى أخطر ذي طابع مؤسسي متزايد، من خلال انخراط الحكومات المحلية في مناطق الفرات الأوسط والجنوب عسكرياً كطرف مباشر في النزاع على المياه، في محاولة لإنقاذ مجتمعاتها من آثار الجفاف. في منتصف آذار/مارس 2018، اقتحم محافظ المثنى الأسبق فالح الزيادي حدود محافظة الديوانية المجاورة، بمعية قوات عسكرية حكومية لوقف تجاوزات عشائرية على حصص محافظته المائية. وفقاً للزيادي، فإن تلك التجاوزات تسببت بـ«عطش مليون مواطن ودمرت سبل معايشهم الزراعية». بناءً على هذه الحادثة وغيرها، لم تعد السلطات المحلية وسيطاً محايداً مصمماً لإدارة المجتمعات بالنيابة عن الحكومة المركزية، بل تحوّلت إلى فاعل سياسي-أمني ينافس نظراءه على الموارد المائية المحدودة. في المقابل، حين تحاول الحكومة المركزية استعادة سلطاتها، غالباً ما يتسم تدخلها بارتكاب مزيد من العنف القسري ضد السكان المحليين المنتفضين على الجفاف،105 بدلاً من معالجة جذور الأزمة عبر سياسات مائية وتنموية مستدامة. وهو ما يعمّق فجوة الثقة بين الدولة والمجتمعات الريفية، ويعزز منطق المواجهة بدلاً من الاحتواء.
تمثّل البصرة نموذجاً آخر أكثر حساسية جراء تشابك التدهور البيئي مع الاقتصاد الريعي وسياسات الدولة القسرية، بسبب تداخل قضايا المياه والنفط والأمن.106 إذ تتحول أزمة المياه والتلوث النفطي إلى محرّك مباشر للعنف الاحتجاجي. فقد قاد التدهور المزمن لنوعية المياه والتلوّث الناتج عن الاستخراج غير النظيف للنفط والغاز إلى انتفاضة بيئية في صيف عام 2018، أعادت هيكلة العلاقة مع السلطات المركزية،107 وأفضت إلى إحراق القنصلية الإيرانية احتجاجاً على السياسات المائية الإقليمية.108 سياسياً، كسرت هذه الانتفاضة احتكار حزب الدعوة للسلطة، ومهّدت لانتفاضة تشرين الأول/أكتوبر 2019، ما يكشف عن قدرة الاحتجاج والتعبئة البيئية على إحداث تحوّل بنيوي في موازين القوة السياسية.109
تكشف حالة البصرة عن آلية إقصاء ممنهجة للفلاحين عبر ما يُعرف بـ«مناطق المحرّمات النفطية»، التي باتت تهيمن على نحو 80% من أراضي المحافظة. معظم الفلاحين في البصرة لا يملكون الأراضي التي يزرعونها،110 إذ تُلغى عقود الاستثمار الزراعي ويُهجّر السكان لمصلحة توسعة مشاريع الشركات النفطية الأجنبية. تُستخدم منظومة قانونية وإدارية (قانون 84 لعام 1985،111 قرارات الإخلاء، قطع المياه) لإعادة تخصيص الأرض قسراً، مقابل تعويضات شكلية ومتأخرة،112 ما يدفع المتضررين إمّا إلى النزوح أو إلى المواجهة المباشرة مع الدولة والشركات. تؤكد دائرة زراعة البصرة أن الشركات النفطية استولت على مليون دونم من الأراضي الزراعية.113 في الوقت ذاته، تفاقم الشركات النفطية أزمة الشح المائي عبر حقن كميات ضخمة من المياه العذبة في الآبار (حتى 3 براميل ماء لكل برميل نفط)، في سياق تعاني فيه المجتمعات المحلية من الجفاف.114 يترافق ذلك مع تصاعد الاحتجاجات في شمال البصرة (القرنة، الدير، الصادق) بسبب الملوحة115 ومصادرة الأراضي،116 مقابل استجابة أمنية قمعية وتحذيرات حقوقية من تدهور الأوضاع الإنسانية.117
أمعنت الحكومة الاتحادية في إيذاء ملّاك الأراضي والمزارعين، إذ فرضت بموجب القرار رقم 149 لعام 2011 إجراءات لإخلاء الأراضي في خلال 15 يوماً، ما أضر على نحو كبير بالأراضي الزراعية والبيئات المحلية المستقرة،118 بينما تقول حكومة البصرة إن المحافظة تحتاج إلى زراعة 40 مليون شجرة لزيادة الغطاء الأخضر بهدف تحسين جودة الهواء والتخفيف من آثار التلوث النفطي.119
في نموذج البصرة، لم يعد الصراع يتمحور فقط على «البيئة»، بل على الحق في البقاء. فالبيئة تحولت إلى خط تماس سياسي-تجاري تتلاعب بأصوله الدولة والشركات الأجنبية على حد سواء. إذ تمارس الدولة سيادتها عبر نزع الأرض وتجفيف الموارد، بينما يرد المجتمع المحلي بعنف احتجاجي بوصفه آخر أدوات الدفاع عن الوجود. وفقاً لذلك، يُعاد تعريف العنف على أنه نتاج مباشر لاقتصاد ريعي يقوم على الإقصاء البيئي وتجريد السكان من مواردهم، ضمن نظام حوكمة لم يعد قادراً إلا على الضبط والقسر. بالتالي، بات الاحتجاج البيئي شكلاً من أشكال العصيان الاجتماعي ضد اقتصاد نزع الملكية والإفقار المنهجي.
الأزمة الزِّراعية ومُحركات المعارضة المحلية لسياسات الدَّولة
يستهلك العراق عادة 63% من مياهه في الفلاحة في أعوام الغنى المائي. وفي أعوام القحط الهيدرولوجي مثل عام 2020، استُخدم زراعياً 32 مليار م³، خسر منها نحو 17 مليار م³ كضائعات مطلقة ومياه بزل متملحة عديمة الفائدة، ما يؤشر إلى هدر مائي لا تقابله وفرة إنتاجية. فناتج الدونم العراقي حالياً 350 كلغم فقط، مقارنة بالمعدل العالمي الذي يصل إلى 8 أضعاف، ومن المرجح أن يتراجع إلى 75 كلغم للدونم بحلول نهاية القرن.120 كما أن تقسيم الأراضي بالإرث أو التخلي عن جزء منها، أو تحويلها إلى مشاريع سكنية، يسبب إفراطاً في تجزئتها، ما يقلل باضطراد من الإنتاجية الزراعية. من اللافت أن مساحة الأراضي المزروعة أو الصالحة للزراعة في العراق انخفضت من 13.4 مليون دونم في عام 2014 إلى ما دون 4.5 مليون دونم في المواسم الزراعية الصيفية والشتوية الأخيرة في عام 2025. لذا يعكس خفض مساحات الفلاحة تحديين خطيرين:
الأول: تآكل سبل عيش الاقتصاد الريفي، وزيادة معدلات فقر المجتمعات المحلية التي تعتمد على الإنتاج وما يتصل به من سلاسل توزيع وثروة حيوانية، ما يجعلها تتجه إلى تعويض الخسارة الفادحة بوسائل قد تؤثر في الاستقرار وتزعزع الأمن المحلي.
الثاني: ترتكب الدولة خطأ جسيماً بمحو الزراعة من خارطة الإنتاج الوطني، للحفاظ على مستويات المياه الشحيحة الموجهة غالباً لاستعمالات سكان المدن، أو لمنفعة الصناعة النفطية التي باتت تستحوذ على الأرياف والمناطق الزراعية، والأهوار المدرجة على لائحة التراث العالمي. ما يعني أن الجفاف والنقص المائي لم يعودا مشكلة طبيعية، بقدر ما أصبحا مرتبطين بسياسات تجفيف ممنهجة على صلة وثيقة بسردية البقاء السياسي للنظام.
يستقطب القطاع الزراعي، الذي يُعد منجماً لتوليد العنف والعسكرة البيئية بسبب فقدان مئات الآلاف من الأفراد ورجال العشائر لسبل عيشهم المستقرة، من 20 إلى 30% من قوة سوق العمل العراقي، إذ ساهمت الفلاحة بنحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 1990 و2014، لتهبط إلى أدنى مستوى مساهمة بـ2.3% منذ عام 2022. لعبت عوامل النقص المائي والجفاف وتقليص وإلغاء المواسم الزراعية، ومنع زراعة المحاصيل الاستراتيجية كالحنطة والأرز، فضلاً عن استخدام المياه كأداة مسلحة في العنف المتبادل بين أطراف النزاع (الدولة العراقية/داعش/الميليشيات الشيعية)، دوراً في تراجع المساهمة الزراعية في الاقتصاد الوطني. إذ فقد ثلثا مزارعي العراق في الحوض الشمالي قدرة الوصول إلى مصادر الريّ. وبعد 3 أعوام أخرى (موسم 2017-2018)، انخفض الثلث المتبقي إلى 20%.121
افترضت الحكومة، ضمن أهداف خطة التنمية الوطنية والتوقعات الخاصة بمساهمات القطاعات التنموية،122 أن رفع نسبة مساهمة الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي من 4.5% المسجلة كهدف غير متحقق في عام 2015 إلى 5.2% في عام 2022، من أجل تحقيق قفزة نمو قطاعي بـ8.4%، قد يفضي إلى تقليل الاعتماد على النفط. فضلاً عن ذلك، يمكن أن يكون آلية فعالة لتثبيت الحركة السكانية في مناطقها الأصلية عبر مواجهة التصحّر وفقدان الأراضي، فضلاً عن خفض الاحترار. إلا أن المساهمة الزراعية تراجعت إلى مستوى أدنى من المتوقع لتسجّل 2% على مدى الأعوام اللاحقة.
وبدلاً من وضع سياسات لمعالجة خفض الهجرة الزراعية، خفضت الحكومة الاستثمارات في قطاع الفلاحة إلى 3.4%، بعدما ترسّخت لديها هامشية القطاع في الدورة الاقتصادية، كخيار غير مستجيب لخطط الإنعاش. الأمر الذي أحبط صغار المزارعين ومربّي المواشي،123 وأشعرهم بأنهم يواجهون «حدّة الأثر البيئي» منفردين، وسط عطالة الاستجابة الوطنية، والانتقائية الحكومية عبر إلغاء المواسم الزراعية،124 ومنع الأهالي من استغلال أراضيهم بالقوة،125 وقطع المياه عن قرى وبلدات كثيفة السكان،126 من أجل ترشيد المياه ومنع تقاتل المحافظات فيما بينها على الحصص الشحيحة. بهذا الاتجاه، ظهرت حالة «المواجهة مع الدولة»، إذ نشط المجتمع الأهلي دفاعاً عن استحقاقاته الحياتية المتأثرة بالتدهور البيئي، ومارس تكتيكات أكثر فاعلية في التعبير عن مصالحه المهدورة، عبر الاحتجاجات العنيفة،127 وقطع خطوط النقل الرئيسة بين المدن الكبرى،128 واقتحام وإغلاق الدوائر الحكومية.129
وبينما ترسّخ الدولة إجراءاتها العنفية ضد المجتمع الزراعي، ساومت الحكومة التي تقودها أحزاب وفصائل مسلحة متورطة في فعاليات التدهور البيئي، الفلاحين ومربّي المواشي ومزارعي الأسماك وسكان الأرياف، على اعتماد تقنيات الزراعة والري والتكنولوجيا المائية الكفؤة لتحفيز الإنتاج المرن مناخياً، كجزء من خطة إصلاح القطاع الزراعي، مقابل السماح باستئناف الأنشطة الإنتاجية، وبخلاف ذلك «لن يتم دعم أي فلاح لا يستخدم تقنيات الري والزراعة الحديثة».130 لكن نسبة مستخدمي التقانات الحديثة لم تتعد 3.7% في عموم البلاد.131 بينما لم تتجاوز مساحة الأراضي المخصصة للري الحديث (المرشات المحورية) 300,000 دونم في عموم العراق.132
تُظهر مناطق جنوب وشمال العراق أمثلة واضحة على الدور الحاسم للسياسات الحكومية ونفوذ الجماعات المسلحة في تعميق الهشاشة الاجتماعية والأمنية للاقتصاد الريفي. في محافظة المثنى، كشفت الحكومة المحلية عن انهيار واسع في القطاع الزراعي، مع وجود نحو 700,000 دونم خارج دائرة الإنتاج الفعلي،133 محذّرة من تداعيات رفع الدعم عن القطاع، في محافظة يعتمد نحو 80% من سكانها على الفلاحة كمصدر رئيس للدخل، وتعاني أصلاً من نسب فقر مرتفعة تُقدّر بنحو 40%.134 فيما ترى الأوساط الزراعية المحلية أن تقليص الدعم سيقود إلى انهيار سبل العيش وتفاقم الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية.
في هذا السياق، يعبّر فلاحو المثنى عن قناعة متزايدة بأن «السياسات الحكومية تستهدف تفكيك الاقتصاد الزراعي» و«موت الفلاح»، عبر سلسلة إجراءات متراكمة، تشمل عدم توفير الأسمدة، وقطع المياه، ووقف برامج حفر الآبار، ورفع إيجارات العقود الزراعية، وزيادة تعرفة الكهرباء، وإلغاء المواسم الزراعية. يحذّر المزارعون من أن التخلي القسري عن الزراعة يعني عملياً القضاء على اليد العاملة الريفية وزيادة معدلات البطالة، ما قد يقود إلى انفلات أمني واسع وتفشي الجريمة نتيجة فقدان مصادر الدخل والاستقرار.135
تتوافق هذه المعطيات مع تحليلات منظمة الأغذية والزراعة لحالة العراق، التي تؤكد أن شحّ المياه وتعقيد منظومة القروض الزراعية يعرقلان الحصول على معدات فلاحة حديثة، ما يجعل الاستثمار الزراعي غير مجدٍ اقتصادياً أو محدود القيمة. يفاقم ذلك الاعتماد على معدات وقطع غيار ومضخات مياه مستوردة منخفضة الجودة والكفاءة من الصين وإيران، تتطلب صيانة مستمرة وتستنزف الموارد المالية، الأمر الذي ينعكس سلباً على هامش الربح ومستوى الإنتاج كماً ونوعاً.136 وبفعل ارتفاع أسعار التقانات الحديثة وغياب الدعم الحكومي،137 بات الوصول إليها شبه مستحيل لصغار المنتجين، ما عمّق هشاشة الفلاحين المعتمدين على القروض الرسمية، ودفع بعضهم إلى الانتحار،138 لا سيما بعد توقف المصرف الزراعي الحكومي عن منح القروض المدعومة من دون فوائد.139 يُعد المصرف الزراعي العراقي واحداً من أكثر المصارف الحكومية فساداً،140 إذ أُلقي القبض على عشرات المسؤولين في فروع المصرف المختلفة نتيجة منح قروض وهمية واختلاسات كبيرة141 وتفشي المحسوبية والسيطرة السياسية142 في نظام المصرف.
ينطبق نمط الإجراءات العنفية ضد المجتمع الزراعي على مناطق الحوض العلوي من العراق، إذ شهدت التجمعات الحضرية والريفية صراعات مسلحة امتدت على مدى عقدين، ثم دماراً واسعاً في خلال الحرب ضد تنظيم «داعش». وفي مرحلة ما بعد الصراع، باتت بعض هذه المناطق تحت نفوذ فصائل مسلحة استخدمت قوتها لتهجير السكان من أراضيهم الزراعية143 ومصادرة محاصيلهم144 أو إحراقها.145 وفي الحزام الزراعي شمال بغداد، تُقدّر نسبة الأراضي الزراعية غير المستغلة بنحو 60% نتيجة قطع المياه وسيطرة الميليشيات لإجبار السكان على الهجرة والتخلي عن أراضيهم لتحقيق تغيير ديموغرافي طائفي، إذ تعرّض نحو 80 فلاحاً للتهديد المباشر و«خُيّروا بين ترك أراضيهم أو مواجهة ميليشيات لا ترحم».146
على هذا المنوال، يتحول الانهيار الزراعي من أزمة قطاعية إلى أزمة اجتماعية-أمنية مركبة، تتقاطع فيها الندرة البيئية مع سياسات عامة مختلة، لإعادة إنتاج الهشاشة و«اقتصاد العنف» الذي تديره الجماعات المسلحة. يدفع هذا المسار المجتمعات الريفية تدريجياً نحو مسارات خطرة من الاحتجاج والعنف والانفلات الأمني، بوصفها استراتيجيات بقاء قسرية في ظل غياب بدائل تنموية حقيقية.
في ظل الشح المائي المتزايد، يُرجح أن تنخفض المساحة الزراعية في عام 2026 إلى النصف عمّا هي عليه الآن، بما يعادل 2.5 مليون دونم عراقي، مع استمرار منع زراعة المحاصيل الاستراتيجية، الحنطة والأرز، إذ سجلت أشهر مناطق إنتاجها صفراً بين عامي 2022 و2025، ما يعني زيادة في أعداد المزارعين العاطلين عن العمل، فضلاً عن محو اقتصاد قرى وبلدات ريفية بأكملها، الأمر الذي قد يتسبب بموجات نزوح كبيرة وتصاعد أمني مرتبط بالوصول إلى سبل عيش متآكلة. مثلاً، شهدت 16 قرية وتجمعاً ريفياً كبيراً في محافظة ذي قار، بين عامي 2022 و2025، نزوح 11,338 عائلة، أي 46,691 فرداً147 فيما أصبحت 65 قرية في قضاء آل بدير بمحافظة الديوانية شبه خالية من سكانها منذ أواخر عام 2023.148
مع اتساع التقنين، تتسع فجوة الثقة الحادة بين المجتمعات الريفية والحكومة، بسبب السياسات التي تُحمّل الكلفة البيئية أو التحوّل إلى الري الحديث على الفلاحين بينما الأدوات غير متاحة أصلاً.149 لذا تبرز دينامية معارضة تتجاوز المناطق الصغيرة والهامشية، أو الاحتجاج المغلق، إلى تحالفات تضامن محلية تجمع مزارعي عدة مناطق ومحافظات معاً،150 مثل نموذج «احتجاج تحالف غمّاس».151 قاد مزارعو 4 محافظات [كربلاء، النجف، الديوانية، المثنى] جراراتهم الزراعية إلى قلب بلدة غمّاس، عاصمة الأرز العراقي، رافعين بيارق عشائرهم في دلالة على التصعيد والغضب. بدا مشهداً مشابهاً لاحتجاجات المزارعين الأوروبيين رفضاً لاتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول «ميركوسور».152
الحلقة الرَّيعية وتمويل التَّكيف المناخي: اتساع الفجوة البنيوية
تكشف البنية المالية العامة في العراق عن حلقة ريعية هشّة تقيّد أي مسار جاد قد يسفر عن تحوّل بيئي. إذ أصبحت إيرادات الدولة عاجزة عن تمويل القطاعين التشغيلي والاستثماري.153 ونبّه صندوق النقد الدولي إلى اتساع عجز الموازنة العامة ليصل إلى 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، وإلى 9.2% في عام 2026، تزامناً مع انهيار واضح لنمو القطاع غير النفطي من 13.8% في عام 2023 إلى 2.5% في عام 2024.154 في مقابل ذلك، لم تتجاوز الإيرادات غير النفطية نسبة 10%، في ظل ارتفاع الدين العام، الداخلي والخارجي، إلى 43% نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي،155 ما يعكس تراجع قدرة الدولة على تمويل التحوّل الزراعي والمائي، وتعزيز نموذج «تحميل كلفة التكيّف» على المجتمع، عبر سياسات تقنين المياه ورفع الدعم الحكومي، من دون توفير شبكات أمان اجتماعي أو بدائل اقتصادية، ما يعمّق الهشاشة بدلاً من معالجتها.
تجسّد أزمة المياه أحد أعنف مظاهر هذا الاختلال البنيوي. ففي عام 2014، قدّرت وزارة الموارد المائية حاجتها إلى نحو 184 مليار دولار لإعادة تأهيل البنية التحتية المتدهورة. غير أن هذه الخطط بقيت، حتى أواخر عام 2025، غير ممولة إلى حدّ كبير، ما ترك شبكات الري والسدود ومحطات الضخ في حالة انهيار تدريجي.156 وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة والبنك الدولي، سيحتاج العراق إلى 233 مليار دولار بحلول عام 2040 لسد فجوات الاستثمار المناخي ذات الأولوية، والانخراط في مسار «النمو الأخضر الشامل»، بما في ذلك ضرورة تخصيص 70 مليار دولار حتى عام 2040 فقط لمعالجة ندرة المياه والتكيّف معها.157 تصطدم هذه الأرقام بواقع مالي مأزوم: استنزاف سنوي هائل لتغطية شبكة الرواتب العامة، وكلفة تشغيل جهاز الدولة المتضخم، وتمويل الهياكل المسلحة الرسمية وغير الرسمية، فضلاً عن شبكات الفساد وسوء إدارة المال العام. ضمن هذا السياق، تبدو خطط التحوّل أقرب إلى تصورات معيارية غير قابلة للتحقق.158
في أيار/مايو 2025، أعلن العراق إطلاق «محفظة مشاريع مناخية» ضمن برنامجه القطري لدى الصندوق الأخضر للمناخ، بعد موافقة الصندوق في تشرين الأول/أكتوبر 2024 على أول مشروع بقيمة 39 مليون دولار بعنوان: «تعزيز القدرة على التكيّف المناخي لسبل العيش الزراعية الهشّة»، تنفّذه منظمة الأغذية والزراعة.159 يستهدف تحسين سبل عيش نحو مليوني مزارع عراقي عبر إصلاح سياسات إدارة المياه، إدخال تقنيات ري حديثة، وتمكين جمعيات مستخدمي المياه، ودمج الطاقة المتجددة في القطاع الزِّراعي. لكن رغم أهمية المشروع رمزياً، يبقى حجمه هامشياً مقارنة بالفجوة التمويلية الكلية المقدرة بمئات المليارات، ما يجعله أقرب إلى تدخل تجريبي محدود الأثر، منه إلى مسار تنموي شامل.
لم تُظهر وثائق العراق المقدمة إلى مؤتمر الأطراف 29 تقدماً يتناسب مع حجم الكارثة البيئية، لا من حيث التشخيص ولا التمويل. أما التعهدات الحكومية لمؤتمر الأطراف 28، فبقيت في إطار الخطاب الدعائي، ومن بينها الإعلان عن تأسيس «بنك العراق الأخضر للتنمية» برأسمال 400 مليار دينار، واستثمار 250 مليار دينار حتى عام 2030، وخلق 100,000 فرصة عمل خضراء. بالنتيجة، ظل المشروع من دون أي تخصيصات مالية فعلية أو تشريعات تنفيذية حتى نهاية عام 2025. المفارقة أن هذه التعهدات جاءت على الرغم من إقرار العراق 4 موازنات تاريخية بين عامي 2021 و2025 تجاوز مجموعها 400 مليار دولار، من دون تخصيص بنود واضحة لبرامج التكيّف المناخي أو حماية الموارد المائية.
في موازنة العراق الثلاثية المحددة للأعوام 2023-2024-2025، خصصت الحكومة ما يقرب من 68 مليون دولار سنوياً فقط لوزارة البيئة. وتعد هذه أول موازنة مخططة للقطاع البيئي في تاريخ الحكومات العراقية، صُرف منها 48% فقط في عام 2023 للضرورات التشغيلية، أغلبها رواتب للموظفين، فيما لم يُنفذ أي مشروع بيئي أو مبادرة مناخية، لذا بلغ الإنجاز في الخطة الاستثمارية صفراً.160 تعد وزارة البيئة أصغر هيكل حكومي يملك موارد بشرية محدودة، تُقدّر بـ3,308 موظفين فقط في عموم العراق. فيما بلغت حصة وزارة البيئة من جملة القروض الأجنبية نحو 20 مليون دولار، من بينها مشاريع بقيمة 18.7 مليون دولار لتقييم ملوثات الماء والتربة.161
وعلى الرغم من عقد «مؤتمر العراق للمناخ» في البصرة، في آذار/مارس 2023، المدينة الأكثر تضرراً من الإنتاج الكربوني، لم تُرصد أي مخصصات جدية لمسارات التكيّف. بل ظلّت «العقيدة البيئية» الحكومية قائمة على منطق: زيادة التلوث مقابل جلب التمويل الدولي، بوصفها المقاربة المرجحة لتنشيط العمل المناخي. ويستند ذلك إلى الرؤية التي حدّدها رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، من خلال تبنّي «مقاربة تعويض الفاقد» في قطاع الطاقة،162 عبر تكثيف استخراج النفط والغاز، وتوسيع مشاريع الوقود الأحفوري، وتسويق خطاب التحول الأخضر دعائياً. بينما فشلت أول خطة وطنية للاستثمار المناخي في العراق (2025-2030)،163 التي كانت تستهدف تخفيف العبء عن الميزانية التشغيلية، وجذب الاستثمارات، من دون المساس بجوهر الاقتصاد الريعي. إلا أن اعتمادها على تمويل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، التي علّقت برامجها في العراق وفي أنحاء أخرى من العالم، وضع الخطة فعلياً في حالة شلل مالي وتنفيذي.
التوصيات
1. تعزيز التنسيق المؤسسي وحوكمة البيئة والتَّحول الى إدارة المخاطر لبناء السَّلام البيئي
اعتماد إطار وطني مُلزم لإدارة المخاطر المناخية والمائية بما يقود الى صياغة برنامج مُتكامل وفعَّال لبناء السَّلام البيئي، يُعالج قضايا المياه، الزِّراعة، النزوح، والأمن الاجتماعي، ويُدمج في التخطيط المالي والموازنة العامة، بدلاً من الاستجابات الأمنية الظرفية، او سياسات السَّيطرة على الموارد التي تعمل على توسيع دائرة مظالم فئات محرومة ومهمَّشة.
2. ربط التعافي المُستدام بسُبل العيش والتَّكيف البيئي بتوطين الزِّراعة كقطاع اجتماعي – تنموي
اعتماد التعافي المستدام بوصفه مبدأً حاكماً للسياسات البيئية في المناطق المتأثرة بالنزاع وبالتجفيف والصناعة النفطية، عبر استعادة الزراعة بوصفها ركيزة للتماسك الاجتماعي، وتصميم برامج تكيّف فاعلة، تستهدف توسعة الاستثمار الزراعي، وحماية الدخل الريفي، وخلق فرص عمل، وتقليل دوافع النزوح والعنف، وحماية حقوق الوصول إلى الأرض والمياه، فضلاً عن ربط دعم المزارعين بشبكات أمان اجتماعي وتعويضات وليس بشروط تقنية تعجيزية.
3. تمكين الاستجابات البيئية المحلية ومواءمة التَّمويل المناخي مع العدالة الاجتماعية
تمكين المجتمعات المحلية، لا سيما المجتمعات الريفية والزراعية الجنوبية وسكان الأهوار والحوض الزراعي الشمالي، من إدارة الموارد الطبيعية عبر آليات تشاركية، وتعزيز المبادرات المحلية في إدارة المياه والأراضي، بوصفها أدوات وقاية من النزاع، لا عبر تدخلات تنموية حكومية محدودة ومرتبطة بمدى استجابة التمويل والكفاءة البيروقراطية. فضلاً عن إعادة توجيه التمويل المناخي الدولي والوطني نحو المجتمعات الأكثر تضرراً.
4. الوساطة البيئية والحوار والحد من التَّدخلات الامنية في قضايا مُشاركة المياه والموارد
إنشاء آليات حوكمة مائية مستقلة على المستوى المحلي، مع تقليص دور الأجهزة الأمنية في إدارة المياه، وحصرها في حماية البنية التحتية فقط. فضلاً عن تطوير منصات حوار ووساطة بيئية تضم الدولة، والحكومات المحلية، والمجتمعات المتضررة، والقطاع الخاص، من أجل عزل الموارد الطبيعية والمياه عن الصراع السياسي-الأمني، وتحويلها إلى مجال للتفاوض التعاوني وبناء الثقة.
5. المساءلة والعدالة والرَّقابة البيئية وسن التشريعات وآليات التقاضي القانوني
الاستثمار في تنظيم البيانات البيئية، وبناء القدرات الوطنية في تحليل مخاطر المناخ ونزاعاته، وربط المعرفة العلمية ومخرجات الوقائع الميدانية بالسياسات العامة، بما يحد من اتخاذ قرارات أمنية قائمة على معلومات ناقصة أو مسيّسة. فضلاً عن إدماج مبادئ المساءلة والعدالة البيئية في إدارة الموارد الطبيعية، بما في ذلك مساءلة الفاعلين الحكوميين وغير الحكوميين عن التدهور البيئي، وسنّ تشريعات وطنية ملزمة تعزز الرقابة والحوكمة وآليات التقاضي القانوني.
- 1
صفاء خلف، تغيّر المُناخ وأزمة المياه في العراق: مؤشرات الهشاشة وحِدَّة الأثر البيئي، السفير العربي، 02 تشرين الاول/ اكتوبر 2022.
- 2
يصنّف مؤشر الدول الهشّة العراق كدولة ذات هشاشة مؤسّسية عالية على المستوى العالمي، حيث بلغ مجموع نقاطه في المؤشر لعام 2024 نحو 88.6 نقطة على مقياس من 0 (أقل هشاشة) إلى 120 (أعلى هشاشة)، بنحو المرتبة 31 عالمياً من بين 175 دولة أخرى مصنَّفة. يضع مؤشر التَّنصيف الدولي، العراق ضمن فئة الـ «تنبيه/هشاشة عالية»، ما يعكس ضغوطاً مستمرة في أبعاد مُتعددة تشمل الأمن، الشَّرعية السِّياسية، الخدمات العامة، والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
- 3
Homer-Dixon, T. F. (1994). Environmental scarcities and violent conflict: Evidence from cases. International Security, 19(1), 5–40. https://doi.org/10.2307/2539147. Also: Homer-Dixon, T. F. (1999). Environment, scarcity, and violence. Princeton University Press.
- 4
Le Billon, P. (2001). The political ecology of war: Natural resources and armed conflicts. Political Geography, 20(5), 561–584. https://doi.org/10.1016/S0962-6298(01)00015-4. Also: Le Billon, P. (2012). Wars of Plunder: Conflicts, profits and the politics of resources. Oxford University Press.
- 5
Khalaf, S. (2021, December 29). Iraq: Climate change threatening storms, poverty and displacement. Middle East Eye. https://goo.su/lssW
- 6
IPCC. (2022). Climate change 2022: Impacts, adaptation and vulnerability (WGII). Cambridge University Press. Also: Ide, T., et al. (2021). The past and future of climate-security research: A systematic review. World Development, 139, 105–197. Also: Mach, K. J., et al. (2019). Climate as a risk factor for armed conflict. Nature, 571, 193–197.
- 7
صفاء خلف، مشاركة العراق في مؤتمرات الأطراف (COP): العقيدة البيئية المضلِّلة، مبادرة الاصلاح العربي، 09 كانون الاول/ يناير 2025.
- 8
خطة التنمية الوطنية (2018-2022)، وزارة التخطيط، جمهورية العراق، حزيران/ يونيو 2018.
- 9
رئيس اتحاد جمعيات الفلاحين: مقبلون على هجرة ريفية كبيرة صوب المدن، روداوو عربية، 06 أيلول/ سبتمبر 2022.
- 10
خطة التنمية الوطنية (2024 -2028)، وزارة التخطيط، جمهورية العراق، آيار/ مايو 2024.
- 11
Intergovernmental Panel on Climate Change (IPCC). (2022). Climate Change 2022: Impacts, Adaptation and Vulnerability. Contribution of Working Group II to the Sixth Assessment Report of the Intergovernmental Panel on Climate Change (H.-O. Pörtner et al., Eds.; Summary for Policymakers). Cambridge University Press. https://goo.su/3ZLa2S
- 12
سجل العراق أدنى مستوى له في مؤشر الأداء البيئي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إذ لا تتجاوز مساحة المناطق المحمية 2% من أراضيه، بينما تعاني أنظمته البيئية من تدهور حاد، وتواجه أنواعه مخاطر انقراض عالية نسبياً، مما أدى إلى انخفاض تصنيفه في فئة التنوع البيولوجي والموائل. يُعد العراق منتجاً رئيسياً للنفط، ويعتمد في تمويلاته العامة بشكل شبه كامل على النفط والغاز. ونتيجة لذلك، ارتفعت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الوطنية بنحو 35% خلال العقد الماضي. أدى الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري أيضاً إلى أسوأ مستويات تلوث الهواء الناتج عن الأنشطة البشرية في المنطقة، مما يُنذر بعواقب وخيمة على الصحة العامة وحيوية النظام البيئي.
Block, S., Emerson, J. W., Esty, D. C., de Sherbinin, A., Wendling, Z. A., et al. (2024). 2024 Environmental Performance Index. New Haven, CT: Yale Center for Environmental Law & Policy. https://goo.su/uMfXg1
- 13
University of Notre Dame. (2023). Global Adaptation Initiative: Iraq country profile. Global Adaptation Initiative. https://goo.su/iYxR
- 14
Intergovernmental Panel on Climate Change. (2021, August 9). Climate change widespread, rapid, and intensifying [Press release]. https://goo.su/WKwma. Also: Intergovernmental Panel on Climate Change. (2021). Climate change 2021: The physical science basis. Contribution of Working Group I to the Sixth Assessment Report of the Intergovernmental Panel on Climate Change (V. Masson-Delmotte et al., Eds.). Cambridge University Press. https://goo.su/8V1zfOA
- 15
Harvey, F. (2021, August 25). Climate crisis ‘unequivocally’ caused by human activities, says IPCC report. The Guardian
- 16
United Nations Environment Programme. (2019). Global environment outlook – GEO-6: Healthy planet, healthy people. UNEP.
- 17
World Resources Institute. (2025). Ranking the world’s most water-stressed countries in 2040. World Resources Institute
- 18
خزين العراق المائي بأدنى مستوياته منذ 80 عاماً، روداوو عربية، 25 آيار/ مايو 2025.
- 19
Reuters. (2025, December 16). Iraq’s dreams of wheat independence dashed by the water crisis.
- 20
World Bank Group. (2023). Global gas flaring tracker report 2023.
- 21
طارق زياد الجميلي، حرق الغاز المصاحب في العراق وعود وحقائق، المنتدى العراقي للنخب والكفاءات، 29 تموز/ يوليو 2025.
- 22
Gas Outlook. (2024, June). Iraq gas flaring clean-up essential for climate goals. Gas Outlook.
- 23
World Bank Group. (2025). Global gas flaring tracker report – July 2025.
- 24
Stallard, E., Pinnell, O., & Kelly, J. (2022, September). Oil giants hiding vast amounts of toxic gas emissions. BBC News.
- 25
صفاء خلف، مشاركة العراق في مؤتمرات الأطراف (COP).
- 26
العراق ينضم لدول نفطية معارضة لقواعد «الوقود الأخضر»، وكالة شفق نيوز، 14 آب/ أغسطس 2025.
- 27
صفاء خلف، العراق: «لا حياة لنا بدون ماء»، اوريان 21 الفرنسية، 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2021.
- 28
De Waal, D., Chimani, S., Baron, A., & Borgomeo, E. (2023). Economics of water scarcity in the Middle East and North Africa: Institutional solutions [PDF]. United Nations in Iraq.
- 29
A United Nations report recorded 12,575 deaths caused by ambient air pollution and sandstorms in Iraq in 2016, in addition to 742 deaths resulting from household air pollution in the same year. World Health Organization. (2021). World health statistics 2021: Monitoring health for the SDGs, sustainable development goals (WHO HEP ECH CCH 21.01.10). https://goo.su/7YWUF
- 30
United Nations Iraq. (2013, March). Water in Iraq factsheet.
- 31
United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization (UNESCO). (2014). Integrated drought risk management: National framework for Iraq (UNESCO-UNDP Project Report). UNESCO Digital Library.
- 32
النتائج النهائية للتعداد العام للسكان، وزارة التخطيط. 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025.
- 33
صفاء خلف، أزمة المياه في العراق: ديناميك الصراع الإقليمي ومخاطر الاقتتال الداخلي، مركز رواق بغداد، 19 أيلول/ سبتمبر 2021.
- 34
احتجاج على تقليص الخطة الزراعية الشتوية في المثنى، المربد، 02 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023.
- 35
Adams, R. McC. (1965). Land behind Baghdad: A history of settlement on the Diyala Plains. University of Chicago Press. Also: Postgate, J. N. (1992). Early Mesopotamia: Society and economy at the dawn of history. Routledge.
- 36
Jacobsen, T. (1958). Ancient Mesopotamia. University of Chicago Press.
- 37
Jacobsen, 1958; Postgate, 1992
- 38
International Organization for Migration. (2021). Urban Displacement in Iraq: Methodological Overview [Data/Report]. Displacement Tracking Matrix. https://iraqdtm.iom.int (The DTM tracks and monitors internal displacement patterns in Iraq, including urban displacement dynamics and prolonged displacement contexts). Also: The World Bank. (2017). Iraq Systematic Country Diagnostic [Policy report]. World Bank Group. https://goo.su/Wy3xM
- 39
UN-Habitat. (n.d.). Iraq urban issues: Informal settlements and urban sprawl. United Nations Human Settlements Programme
- 40
Ministry of Planning, Republic of Iraq. (2019). Iraq Vision for Sustainable Development 2030 [Strategic framework].
- 41
باستثناء محافظتي الأنبار وصلاح الدين والمنطقة الفيدرالية لشمال العراق.
- 42
نتائج تحديث مسح تثبيت مواقع تجمعات السكن العشوائي في العراق، وزارة التخطيط، 26 تموز/ يوليو 2023.
- 43
United Nations Iraq. (2023, March 12). Special Representative of the Secretary-General for Iraq Ms. Jeanine Hennis-Plasschaert Iraq Climate Conference [Speech]. United Nations in Iraq. https://goo.su/gOe1U
- 44
البيئة: الجفاف يتسبب بنزوح 68 ألف أسرة من الأهوار، جريدة الصباح، 07 تشرين الاول/ اكتوبر 2023. https://goo.su/UZFWCU1
- 45
UNHCR. (2023). Climate change and displacement: The myths and the facts. The UN Refugee Agency. https://goo.su/Q0MIm. Also: International Organization for Migration (IOM). (2019). Working definition of environmental migrants. In IOM glossary: Climate migration key terms. https://goo.su/E8vD84V
- 46
توصيات الأمم المتحدة لإصلاح نظام الحماية الاجتماعية في العراق، برنامج بالعراقي، قناة الحرة عراق [يوتيوب]، 28 آب/ أغسطس 2022.
- 47
Mahmalat, M., & Ahmad, A. (2023, April 18). In Iraq, mitigating fragility means addressing climate change. World Bank Blogs: Arab Voices. https://goo.su/vsoONu
- 48
Selim, A. (2020, July 20). The MENA region’s water crisis: Avoiding potential water wars. The Washington Institute for Near East Policy.
- 49
O’Driscoll, D., & Fazil, S. (2022, May 9). Why climate change will exacerbate inequalities and grievances in Iraq. New Security Beat.
- 50
Watts, M. (2004). Resource curse? governmentality, oil and power in the Niger Delta, Nigeria. Geopolitics, 9(1), 50–80. https://doi.org/10.1080/14650040412331307832
- 51
Le Billon, P. (2001). The political ecology of war: Natural resources and armed conflicts. Political Geography, 20(5), 561–584.
- 52
UNICEF Iraq. (n.d.). What we do.
- 53
UNICEF. (2022). Humanitarian action for children: Iraq [Report]. United Nations Children’s Fund. https://goo.su/fHxzt6K
- 54
مستشار حكومي: إعادة نحو 93 ألف متسرب إلى مقاعد الدراسة، وكالة الغد برس، 15 كانون الأول/ ديسمبر 2025.
- 55
8000 طالب تركوا الدراسة خلال عام واحد في ذي قار، قناة الميادين العراق، 08 حزيران/ يونيو 2025.
- 56
United Nations Population Fund & United Nations Children’s Fund. (2019). National survey of adolescents and youth 2019: Adolescents and youth, education and work [PDF]. UNFPA & UNICEF Iraq. https://goo.su/ah8z1
- 57
فائق النعمة، 50 طفلاً عراقياً يُختطفون كل شهر وميليشيات شيعية “مُرخصة” تجند أطفالاً مع آبائهم للقتال في العراق وسورية، موقع درج، 05 كانون الأول/ ديسمبر 2017.
- 58
U.S. Department of State. (2017). 2016 country reports on human rights practices: Iraq. https://goo.su/Tv6fbPb
- 59
Atlantic Council. (2017). Iraqi Shia fighters in Syria. https://goo.su/lTFLLNU
- 60
جواد مختار، شباب من العراق يقاتلون في سوريا واليمن بـ"هويات ايرانية ووثائق موت عراقية"، موقع جدلية، 06 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018. https://goo.su/5kdLEE
- 61
Schwartzstein, P. (2017, November 14). Climate change and water woes drove ISIS recruiting in Iraq. National Geographic. https://goo.su/4HyMM
- 62
Shafaq News. (2025). The desperate and the damned: Why thousands of Iraqis are fighting in Ukraine. https://goo.su/sCCH
- 63
International Organization for Migration (IOM) & Social Inquiry. (2021, October 21). Migration into a fragile setting: Responding to climate-induced informal urbanization and inequality in Basra, Iraq. IOM Iraq. https://goo.su/bLNbO1t
- 64
Internal Displacement Monitoring Centre (IDMC), Social Inquiry (SI), & Norwegian Refugee Council (NRC). (2020, February). When canals run dry: Displacement triggered by water stress in the south of Iraq (Thematic series: No matter of choice: Displacement in a changing climate). IDMC. https://goo.su/sWdfT
- 65
International Organization for Migration (IOM). (2022, March). Emergency Tracking: Climate displacement in the south of Iraq (IOM DTM). https://goo.su/Ayo3cGB
- 66
International Organization for Migration (IOM). (2022). Water quantity and water quality in central and south Iraq: Final report. IOM Iraq. https://goo.su/BCl1Om
- 67
United Nations News. (2009, October). Iraq: Water shortages are forcing residents of northern Iraq to flee. UN News. https://goo.su/qgz3I
- 68
International Organization for Migration (IOM). (2025, November). Climate-Induced Displacement – Central and Southern Iraq: Emergency Tracking Update (IOM DTM). https://goo.su/ToUAsi
- 69
Rudaw Arabia. (2025, December 3). Climate change displaces more than 17,000 Iraqi families over five years. https://goo.su/Z5UI2n
- 70
Isaczai, G. M. (2026, January 15). The Mesopotamian Marshes: A World Heritage on the Brink. United Nations in Iraq. https://goo.su/5stqb
- 71
International Organization for Migration (IOM). (2025, July). Intersecting drivers of Iraqi emigration: Security, economy and environmental stressors. IOM Iraq. https://goo.su/Pl9ADQl
- 72
Rojnews.news. (2025, December 28). Nearly 800,000 Iraqis left the country over 10 years, with 31,420 departing in 2025 alone. https://goo.su/FAaT4
- 73
العراق: المليشيات تهيمن على المحاصيل الزراعية في الموصل، صحيفة العربي الجديد، 24 نيسان/ ابريل 2021. https://goo.su/vWUnA
- 74
قائممقام كربلاء: 40% من أراضي المحافظة الزراعية تم تجريفها، شبكة الساعة، 21 حزيران/ يونيو 2023. https://goo.su/UBDHF
- 75
United Nations Assistance Mission for Iraq (UNAMI). (2024). Localised interlinkages between climate, peace, and security in Iraq: UNAMI climate, peace and security analysis report (August 2023–May 2024) [Policy report]. United Nations. https://goo.su/U71Drl
- 76
Climate Vulnerability Index of Iraq (2025).
- 77
International Trade Centre. (2021, July). Climate change risks and opportunities in Iraqi agrifood value chains (SAAVI Project). International Trade Centre. https://goo.su/AZlSI
- 78
شمول جميع الأسر في الأهوار بالحماية الاجتماعية، وكالة الانباء العراقية، 18 شباط/ فبراير 2023. https://goo.su/5Cqn4
- 79
World Food Programme. (2022, April 19). Germany and WFP support families in Iraq through resilience, climate change and social protection projects. World Food Programme. https://goo.su/JFvIZFC
- 80
INA Iraq. (2023, June 8). Canadian ambassador launching a project to adapt the situation of southern Iraq to climate change. https://goo.su/QZUFfA
- 81
United Nations Assistance Mission for Iraq (UNAMI). (2024). Localised interlinkages between climate, peace, and security in Iraq: UNAMI climate, peace and security analysis report (August 2023–May 2024) [Policy report]. United Nations. https://goo.su/U71Drl
- 82
Al-Hurra TV. (2018, July). Internal water war in Iraq.
- 83
قائممقام في ذي قار يقطع الماء عن مركز المحافظة، وكالة شفق نيوز، 21 تموز/ يوليو 2023. https://goo.su/14tZqZi
- 84
“أبو واوية” تهدد بقطع طريق نجف – بصرة: جفت الأنهار وماتت المواشي، شبكة 964، 09 حزيران/ يونيو 2023. https://goo.su/5dGoc2
- 85
حرب المياه تتصاعد بين عشائر ذي قار ومدفع الهاون أبرز سلاح في المواجهة، جريدة المدى، 08 كانون الثاني/ يناير 2018.
- 86
متظاهرون يضرمون النار في مبنى حكومي جنوبي العراق، الجزيرة، 30 حزيران/ يونيو 2019. https://goo.su/lfvW6
- 87
قتلى وجرحى ومعارك شرسة.. تفاصيل وتطورات نزاع قضاء الإصلاح في ذي قار، الترا صوت العراق، 13 نيسان/ أبريل 2023. https://goo.su/fseuy
- 88
حرب المياه تتصاعد بين عشائر ذي قار، جريدة المدى.
- 89
Berghof Foundation. (2023). Climate change effects on conflict dynamics in Iraq: Study of Makhmur, Tal Afar, and Al-Rifai districts. Berghof Foundation. https://goo.su/kzGpewp
- 90
Al-Mirbad. (2025, November 23). Due to water scarcity, Maysan allocates only 26,000 dunums for winter agriculture reliant on groundwater. Al-Mirbad. https://goo.su/3dzrEci
- 91
بسبب شح المياه، ميسان تخصص 26 ألف دونم فقط للزراعة الشتوية المعتمدة على المياه الجوفية، المربد، 23 تشرين الثاني/ أكتوبر 2025. https://goo.su/rRUtM
- 92
صفاء خلف، النفط يمحو هور الحويزة.. حين تدمر الشركات موقعاً مدرجاً على لائحة التراث العالمي، منظمة CCFD-Terre Solidaire الفرنسية، كانون الثاني/ يناير 2026. https://goo.su/hBXcg0
- 93
Khalaf, S., Salim, F., Khanjar, A., & Almatwari, A. (2025). Al-Hawizeh women struggling amid marsh eradication: A case study of Al-Bu Khassaf women in Maysan, southern Iraq (LSE Middle East Centre Paper Series No. 103). London School of Economics Middle East Centre. https://goo.su/94srxD
- 94
شؤون العشائر بميسان: لدينا 186 نزاعا عشائريا، المربد، 05 كانون الأول/ ديسمبر 2025. https://goo.su/S4BXe
- 95
مسؤول محلي: مشكلات اقتصادية و ديموغرافية وراء تجدد النزاعات العشائرية في ميسان، المربد، 28 كانون الأول/ ديسمبر 2025. https://goo.su/ptSJ
- 96
"انفلات العشائر".. 6 آلاف نازح في ميسان والإجراءات الرسمية "غير مجدية"، وكالة شفق نيوز، 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025. https://goo.su/tywQA
- 97
وداعاً للاهوار.. الهجرة الجماعية تبدأ في ميسان، وكالة شفق نيوز، المربد، 25 كانون الأول/ ديسمبر 2025. https://goo.su/Rod4T6
- 98
Understanding the needs and vulnerabilities of climate-induced migrants in Iraq, International Organization for Migration (IOM), June 2025. https://goo.su/exXlWnB
- 99
Swissinfo.ch. (2022, February 23). Drugs, tribal dynamics and politics rock Maysan province in southern Iraq. afp. https://goo.su/qa07n5p
- 100
حظر تجوّل في ميسان جنوبي العراق وسط مخاوف من تصعيد بين الفصائل، صحيفة العربي الجديد، 08 كانون الثاني/ يناير 2026. https://goo.su/jzxZb
- 101
انتشار "مدرعات" في قضاء قلعة صالح جنوب ميسان، المربد، 11 كانون الأول/ ديسمبر 2025. https://goo.su/qdcHwc
- 102
ميسان.. الكشف عن سبب انتشار قوة عسكرية مدرعة، وكالة شفق نيوز، 12 كانون الأول/ ديسمبر 2025. https://goo.su/uP84FLw
- 103
اندلاع اشتباكات بين عشائر الديوانية والسماوة في العراق بسبب ازمة المياه، قناة الحرة عراق [يوتيوب]، 19 نيسان/ ابريل 2014. https://goo.su/0XpX3YB
- 104
اندلاع اشتباكات بين عشائر الديوانية والسماوة في العراق بسبب ازمة المياه، قناة الحرة عراق.
- 105
صدامات بين الأمن العراقي ومحتجين غاضبين يطالبون بتوفير مياه الشرب، صحيفة العربي الجديد، 15 آذار/ مارس 2023. https://goo.su/BKWr1
- 106
Safaa Khalaf, & al-Jaffal, O. (2021). Basra is burning: The protests in Basra Governorate, 2018–20 (Middle East Centre Paper Series No. 54). London School of Economics Middle East Centre. https://goo.su/blgIhxs
- 107
Safaa Khalaf, & al-Jaffal, O. (2021). Basra governorate: A locality in crisis – Local government crisis and conflict with the federal government (Middle East Centre Paper Series No. 49). London School of Economics Middle East Centre. https://goo.su/qtUMg8q
- 108
صفاء خلف، انتفاضة البصرة تهزّ أركان العراق، اوريان 21 الفرنسية، 10 أيلول/ سبتمبر 2018. https://goo.su/0cD2Dg8
- 109
صفاء خلف، التعبئة البيئية في العراق: المنظمات غير الحكومية والفاعلين المحليين في ظل تحديات التغيّر المناخي، مبادرة الإصلاح العربي، آيار/ مايو 2023. https://goo.su/SeIcf
- 110
International Trade Centre (ITC). (2022). Identifying agricultural and agri-food products with potential for production and commercialization in Iraq – SAAVI. International Trade Centre. https://goo.su/GXfDOz1
- 111
قانون الحفاظ على الثروة الهيدروكربونية، جريدة الوقائع العراقية، السنة الثامنة والعشرون، العدد 3068، 21 تشرين الأول/ أكتوبر 1985. https://goo.su/CYYdUQ
- 112
في أيلول/ سبتمبر2021، دعا مكتب البصرة لحقوق الإنسان كلاً من الحكومة المحلية والحكومة الاتحادية إلى التدخل من أجل صرف أموال "التعويضات" المخصصة للعشائر المتضررة التي تقع أراضيها ضمن ما يسمى "مناطق المحرمات النفطية"، بعدما امتنعت وزارة النفط عن صرف المدفوعات. مكتب حقوق الإنسان في البصرة، وثيقة مخاطبة تدعو إلى الإفراج عن أموال التعويضات للعشائر المتضررة من مناطق المحرمات النفطية. https://goo.su/V3wWHi3
- 113
مقابلة أجراها الباحث في وقت سابق مع مدير الزراعة في البصرة.
- 114
Manisera, S., & Sala, D. (2023, June 3). Iraq’s oil boom blamed for worsening water crisis in the drought-hit south. The Guardian. https://goo.su/bYaHy
- 115
منسق من شمال البصرة: وزير الموارد أكد عدم وجود حلول لمشكلة المد الملحي، المربد، 24 كانون الأول/ ديسمبر 2025. https://goo.su/Ozyjo5
- 116
تظاهرات شمال البصرة: تجاهل المطالب سيقود إلى توسيع رقعتها، المربد، 24 كانون الأول/ ديسمبر 2025. https://goo.su/Ozyjo5
- 117
البصرة.. لجنة وزارية تباشر التحقيق بالاعتداء على متظاهري "الشرش"، المربد، 26 كانون الأول/ ديسمبر 2025. https://goo.su/YJJcTa
- 118
في حزيران/ يونيو 2018، انتقدت دائرة النزاهة في البصرة رسمياً قيام شركة نفط الجنوب بإزالة الأراضي الزراعية من أجل توسعة العمليات النفطية، مؤكدة أن مثل هذه الإجراءات تضر بالبيئة المحلية وأن البصرة بحاجة ماسة إلى زيادة زراعة الأشجار للتخفيف من ارتفاع درجات الحرارة والتدهور البيئي. نزاهة البصرة ترد على شركة نفط الجنوب بشأن تجريف الاراضي الزراعية، راديو نوا، 25 حزيران/ يونيو 2018. https://goo.su/lcNa
- 119
حكومة البصرة: نحتاج لزراعة 40 مليون شجرة لتحسين الهواء والتخفيف من التلوث، المربد، 09 حزيران/ يونيو 2023. https://goo.su/rN1uLbg
- 120
Republic of Iraq. (2024). Second National Communication and First Biennial Update Report to the United Nations Framework Convention on Climate Change. UNFCCC. https://goo.su/ky8sdD
- 121
World Bank. Iraq Economic Monitor: Spring/Summer 2023 (International Bank for Reconstruction and Development / The World Bank, 2023). https://goo.su/LisEl
- 122
Central Organization for Statistics and Information Technology (COSIT). (2024). Work Plan 2024–2028. https://goo.su/KVSiJa3
- 123
Barhoum, L., & Nalbandian, E. (2022, March 31). Unfarmed now, uninhabited when? Agriculture and climate change in Iraq. Oxfam International; World Vision Iraq; Save the Children Iraq. https://goo.su/iIHAzY
- 124
شحّ المياه يوقف الزراعة في العراق، صحيفة القدس العربي، 04 آب/ أغسطس 2025. https://goo.su/2O6zfA
- 125
حملة توعية وتحذيرية بإسناد أمني لمنع زراعة الشلب في ميسان، المربد، 16 حزيران/ يونيو 2023. https://goo.su/GWTT18G
- 126
المشخاب بلا رز عنبر هذا العام.. الحكومة منعت الزراعة الصيفية وغرامات للمخالفين، شبكة 964، 11 حزيران/ يونيو 2025. https://goo.su/ppxNhl
- 127
مزارعون غاضبون يقطعون مدخل الناصرية الشمالي احتجاجاً على شح المياه، وكالة شفق نيوز، 21 شباط/ فبراير 2022. https://goo.su/pzm4FnX
- 128
قطع طريقٍ إستراتيجي وجسرين في تظاهرات بمحافظتين عراقيتين، وكالة شفق نيوز، 15 آذار/ مارس 2021. https://goo.su/CQNMngf
- 129
العراق.. متظاهرون يقتحمون مبنى دائرة المياه في كربلاء، وكالة الاناضول، 12 تموز/ يوليو2021. https://goo.su/TSYUvi
- 130
السوداني: لن يتم دعم أي فلاح لا يستخدم تقنيات الري الحديثة الموسم المقبل، رووداو عربية، 25 كانون الثاني/ يناير 2023. https://goo.su/DQY66eb
- 131
لماذا يتأخر العراق في اعتماد الري الحديث؟ 3 فئات من المزارعين تتحكم بالمعادلة، شبكة 964، 06 آيار/ مايو 2023. https://goo.su/nj18z2
- 132
مقابلة مع مدير إدارة الموارد المائية في واسط، قناة العراق 24 [يوتيوب]، 31 كانون الأول/ ديسمبر 2025. https://goo.su/SuDvk
- 133
25 إجازة استثمارية متلكئة في قطاع الزراعة تشغل 700 ألف دونم بالمثنى، المربد، 31 كانون الأول/ ديسمبر 2025. https://goo.su/kl7L84
- 134
Ministry of Planning (Iraq). (2025, February 26). The Ministry of Planning announces results of the household social and economic survey in Iraq. https://goo.su/6UwnsTu
- 135
وقفة لعدد من مزارعي المثنى ضد رفع دعم الحكومة للقطاع الزراعي، المربد [يوتيوب]، 19 كانون الأول/ ديسمبر 2025. https://goo.su/nIO9kfQ
- 136
Food and Agriculture Organization of the United Nations. (2021). Agricultural value chain study in Iraq: Dates, grapes, tomatoes and wheat. FAO. https://goo.su/jo0U8hT
- 137
المثنى تكشف عن قرب وصول كميات اضافية من المرشات الزراعية، المربد [يوتيوب]، 08 كانون الثاني/ يناير 2026. https://goo.su/rgAc
- 138
مزارعون عراقيون يختارون الانتحار في مواجهة جفاف دمر حياتهم، صحيفة العرب، 19 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022. https://goo.su/3q4oFT. الهاشمي يتحدث عن قصة رجل مزارع انتحر في البصرة بسبب قرض، تلفزيون عراق 24، 27 كانون الثاني/ يناير 2023. https://goo.su/uzuHzz8. انتحار شاب ثلاثيني بـ"رصاصة" مسدس في مزارع الزبير، المربد، 19 نيسان/ ابريل 2025. https://goo.su/7o1kzuw. انتحار مزارع طماطم بصري بسبب الاستيراد الغير منظم، العراق الحر نيوز، 24 شباط/ فبراير 2021. https://goo.su/frP4h
- 139
GOAL and Big Heart, Agricultural Market Assessment: egg and sheep value chains, March 2016.
- 140
وزير الزراعة: فساد المصرف الزراعي كبير بسبب القروض الوهمية، قناة دجلة، 2021 https://goo.su/ZliVf. المصرف الزراعي العراقي..فساد بالمليارات وإحكام جديدة بحق مدراء فروعه السابقين، وكالة موازين، 02 تموز/ يوليو 2018. https://goo.su/iUYNUIz.
- 141
اعتقال مديرة مصرف اختلست نحو ربع تريليون دينار، الترا صوت العراق، 13 تموز/ يوليو 2025. https://goo.su/uU84P
- 142
مدير محكوم يعود لسرقة الدولة.. فساد المصرف الزراعي يهز الأنبار، وكالة بغداد اليوم، 03 أيلول/ سبتمبر 2025. https://goo.su/bh7Et
- 143
الجفاف يجبر عشرات العوائل على النزوح من شرق العراق، صحيفة العربي الجديد، 14 آب/ أغسطس 2019. https://goo.su/XVls8tj
- 144
العراق: المليشيات تهيمن على المحاصيل الزراعية في الموصل، صحيفة العربي الجديد، 24 نيسان/ ابريل 2021. https://goo.su/St1D3K1
- 145
الأسباب الإجرامية للحرائق التي تجتاح محاصيل العراق، امواج ميديا، 16 آب/ أغسطس 2021. https://goo.su/w0bc0
- 146
"اشتباكات السيدية" تفجر ملف هيمنة الميليشيات على الأراضي الزراعية جنوبي بغداد، موقع إرم نيوز، 31 تموز/ يوليو 2025. https://goo.su/sYnyDO8
- 147
العطش يغير ملامح وخارطة القرى في ذي قار، دراو ميديا، 05 كانون الثاني/ يناير 2025. https://goo.su/BeI9klR
- 148
في آل بدير.. الجفاف يفرغ قرى من سكانها ويهدد مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية بالتصحر، وكالة بغداد اليوم، 08 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023. https://goo.su/Bt3nSI
- 149
Reuters. (2025, December 16). Iraq’s dreams of wheat independence dashed by the water crisis. https://goo.su/9JRSep
- 150
الجفاف يوحّد المزارعين في العراق.. مطالب بإعادة توزيع المياه للزراعة، CNN الاقتصادية، 04 تشرين الثاني/ أكتوبر 2025. https://goo.su/uUlUKgj
- 151
الديوانية.. مزارعون من 4 محافظات يحتجون على تقليص المساحات المزروعة، رووداو عربية، 04 تشرين الثاني/ اكتوبر 2025. https://goo.su/dRc2S
- 152
Anadolu Agency. (2026, January 9). European farmers protest as EU moves to approve Mercosur trade deal. https://goo.su/jBk61
- 153
السوداني: نسبة العجز المالي أثرت على مجمل قطاعات الدولة، وكالة شفق نيوز، 25 كانون الأول/ ديسمبر 2025. https://goo.su/flA5I
- 154
صندوق النقد عن العراق: عجز مالي يلوح بالأفق مع تقلص الإيرادات، قناة الشرق الاقتصادية، 09 تموز/ يوليو 2025. https://goo.su/uZyPA
- 155
البنك المركزي العراقي، بيان رسمي حول الديون الداخلية والخارجية، 19 تشرين الأول/ أكتوبر 2025. https://goo.su/fTaWSd
- 156
Norwegian Refugee Council. (2024). Cracked Earth, shrinking harvest: Drought impact on displaced and returnee Iraqis [Report]. https://goo.su/vSLZ
- 157
World Bank Group. (2022). Iraq country climate and development report (CCDR). https://goo.su/0UvWJ
- 158
صفاء خلف، إعمار المناطق "المُدمرة" في العراق: مزرعة استثمار الخراب، السفير العربي، 26 آذار/ مارس 2019. https://goo.su/nfPQ
- 159
Green Climate Fund. (2025, March 20). Iraq unveils plans for ambitious climate project pipeline. https://goo.su/qsVJAK
- 160
Republic of Iraq. (2023, June 26). Federal general budget law for the fiscal years 2023–2025 [Law No. 13 of 2023]. Ministry of Justice – Official Gazette. https://goo.su/XZZoxB6
- 161
Rudaw Arabic. (2025, December 6). Iraq’s Ministry of Environment implements projects worth $18.7 million to assess water and soil pollutants. https://goo.su/zEZooa
- 162
Al-Mirbad. (2023, October 11). Al-Sudani announces from Moscow the launch of carbon reduction projects. https://goo.su/YOjcMD
- 163
United Nations Development Programme. (2024, May 23). Iraq announces inception of five-year climate investment plan (CIP) [Press release]. UNDP Iraq. https://goo.su/UFyFh