أدنى مستويات تخزين الغاز في أوروبا منذ 15 عاماً

تدخل أوروبا فصل الشتاء مع أدنى مستويات مخزون الغاز الطبيعي فيها منذ أكثر من 15 عاماً. ويترافق ذلك مع أسعار مرتفعة ومنافسة شديدة على معروض الغاز من جراء إغلاق مضيق هرمز وانخفاض إمدادات الغاز الطبيعي المسال، ولا سيما من قطر التي كانت تؤمن ما بين 12 إلى 15% من حاجة أوروبا. كلّ ذلك لا يعني بالضرورة أن أوروبا ستواجه أزمة غاز خلال الشتاء المقبل، إذ يُتوقع أن الكميات المخزنة اليوم ستكفي لتمرير هذه الفترة، إلا أن أوروبا ستواجه تحدّي إعادة ملء هذا المخزون بدءاً من نيسان/أبريل 2027 إذ سيتم ذلك بكلفة كبيرة ممّا سيُبقي على الأسعار المرتفعة لفترة مقبلة.

  • وصل معدّل مخزون الغاز في الدول الأوروبية، في أواخر شهر آب/أغسطس الماضي، إلى نحو 63% من مستوياته قبل الحرب، وهو الأدنى منذ 15 عاماً. 
  • وصلت أسعار العقود الآجلة للغاز في أوروبا إلى 80 يورو لإنتاج كل ميغاواط/ساعة أو نحو 27 دولاراً لكل وحدة حرارية (mmBTU)، وهذه الأسعار هي الأعلى منذ اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية.

الأسباب الرئيسية لذلك:

  • استمرار الحرب وإغلاق مضيق هرمز زاد تنافس الدول على تأمين الغاز من مصادر وأسواق أخرى. 
  • ارتفاع استهلاك الغاز لتوليد الكهرباء خلال الصيف الماضي في أوروبا.
  • انخفاض درجات الحرارة عن المعدل في أواخر فصل الشتاء الماضي في أوروبا.

من هي الدول الأوروبية الأكثر تأثراً؟

  • هولندا: يبلغ المخزون فيها حوالي 53%، على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي وافق على تخفيض مستوى تخزين الشتاء إلى 64% فقط. 
  • ألمانيا: يبلغ المخزون فيها حوالي 56%، على الرغم من أنها تملك القدرة التخزينية الأكبر في أوروبا. 
  • بلجيكا: يبلغ المخزون فيها حوالي 59%، سلوفاكيا: 52% ولاتفيا 47%. 

مع العلم أن الاتحاد الأوروبي يفرض الوصول إلى مستوى تخزين يبلغ 90% بين الأول من تشرين الأول/أكتوبر والأول من كانون الأول/ديسمبر من كل عام مع إمكانية تخفيضه إلى 80% أو 75% بحسب حالة كل دولة. 

من أين تأتي أوروبا بغازها خلال الحرب؟

  • تستورد أوروبا حوالي 56% من حاجتها من الغاز عبر الأنابيب، في حين يأتي 44% من شحنات الغاز الطبيعي المسال. 
  • مع تصفير شحنات الغاز القطري، ارتفعت نسبة الواردات من الولايات المتحدة إلى أوروبا لتمثّل نحو 30%. 
  • لا تزال أوروبا تستورد نحو 6% من حاجاتها إلى الغاز عبر الأنابيب من روسيا، و3% عبر الغاز الروسي المسال.
1

هل هذا يعني أن أوروبا على عتبة أزمة غاز في الشتاء؟ 

ليس بالضرورة.

تشير كل التقديرات إلى أن الدول الأوروبية ستصل إلى معدل تخزين يفوق 70% من القدرة الاستيعابية بحلول نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2026، وهي كمية وافية لتلبية معدل الاستهلاك السنوي من الغاز حتى لو تدّنت درجات الحرارة أكثر من المتوقع.

إلّا أن الأزمة ستبدأ في نيسان/أبريل 2027 عند الحاجة إلى إعادة ملء المخزون إذ:

  • ستكون الكميات المطلوبة من الأسواق كبيرة. 
  • سيؤدي زيادة الطلب إلى ارتفاع الأسعار، أي أن كلفة ملء مخزون الغاز ستكون كبيرة وستنعكس على تكاليف الكهرباء في الدول الأروربية.

المصادر: منصة كبلر – `10/9/2026؛  The Guardian – 29/8/2026؛ رابطة مشغلي شبكات نقل الغاز في أوروبا - 17/9/2026/. 

    مارك أيوب

    باحث في مجال الطاقة، طالب دكتوراه في إيرلندا، وزميل في معهد عصام فارس في الجامعة الأميركية في بيروت.