1.8 كوادريليون دولار، أو 1,800 تريليون دولار، هو إجمالي قيمة الأصول العالمية في 2025

وصلت قيمة الأصول الحقيقية والمالية في العالم إلى 1.8 كوادريليون دولار في عام 2025، بزيادة 100 تريليون دولار في عام واحد. لكن 4 من كل 5 دولارات أُضيفت إلى الثروة في هذا العام لم تنتج من استثمارات أو خلق أصول جديدة، بل نتجت من التضخم ومن ارتفاع أسعار الأصول الموجودة أصلاً. هذه ليست مجرّد فجوة محاسبية، بل نتيجة نظام يكافئ امتلاك الأسهم والعقارات أكثر مما يكافئ العمل والإنتاج، فيركّز الثروة لدى من يملكونها أصلاً. وكلّما طال الوضع القائم، ازدادت قدرة أي صدمة على تفجيره. لذا يبقى السؤال السياسي الأهم: من يجني مكاسب الطفرة، ومن يدفع كلفة انهيارها؟

الأصول المالية العالمية في 2025 = 1.8 كوادريليون دولار

  • الأصول المالية للقطاع المالي = 550 تريليون

  • الأصول المالية للأسر المالكة للأصول والحكومات والشركات غير المالية = 620 تريليون  

  • الأصول الحقيقية = 620 تريليون

ملاحظات: 
1. تشمل الأصول المالية قيم الأسهم والحصص في صناديق الاستثمار، والسندات والقروض، والنقد والودائع وأصول التقاعد والذهب.
2. تشمل الأصول الحقيقية قيم العقارات والبنية التحتية والآلات والمعدّات ومنتجات الملكية الفكرية والمقتنيات القيّمة واحتياطيات المعادن والطاقة. 
3. تشمل تقديرات معهد ماكينزي 23 اقتصاداً تمثّل نحو 70% من الناتج العالمي، ولا تشمل الكثير من بلدان الجنوب العالمي.

1.8 كوادريليون دولار

لو بدأنا الآن عدّ هذا المبلغ، بمعدّل دولار واحد في كلّ ثانية، وواصلنا العدّ من دون توقّف على مدار 24 ساعة في اليوم، و365 يوماً في السنة، لاحتجنا إلى 57 مليون سنة لنصل إلى 1.8 كوادريليون.

تعادل هذه المدّة نحو 190 ضعف الزمن الذي انقضى منذ ظهور الإنسان العاقل قبل 300 ألف سنة.

يبيّن هذا الرقم أن الاقتصاد العالمي راكم ثروة هائلة، لكن تفكيك مصدرها وتوزيع ملكيّتها يكشف مفارقتين؛ أولاً أن النسبة الأكبر من نمو الثروة تتراكم على الورق فحسب، وثانياً أن هذه الأصول ليست مملوكة بالتساوي بين الجميع. 

صافي الثروة 

يقابل هذه الأصول، ما مجموعه 1.2 كوادريليون دولار من الالتزامات، ولا سيما الديون، ويشكّل الفارق بينهما صافي الثروة.

بلغ هذا الصافي نحو 600 تريليون دولار في 2025. تعود 570 تريليوناً منها إلى الأسر المالكة للأصول، بارتفاع نحو 4.4 مرّة عمّا كان عليه في عام 2000. وتتوزّع 30 تريليوناً الباقية على الحكومات والشركات المالية وغير المالية.  

80% من نمو الثروة في العام الماضي كان دفترياً

من كل 5 دولارات من نمو الثروة العالمية في 2025، جاء دولار واحد من نشاط اقتصادي حقيقي أي من بناء مصنع جديد وتشغيله أو تشييد بنية تحتية أو إقامة مسكن، فيما نتجت 4 دولارات من التضخّم ومن ارتفاع أسعار الأصول القائمة بالأساس. و

هذا يعني أن قيمة الملكية ارتفعت أسرع من تكوين ثروة إنتاجية جديدة. بمعنى آخر، إذا ارتفعت قيمة وديعة مصرفية بفعل تراكم الفوائد، أو زاد سعر سهم نتيجة المضاربات في البورصات، تتراكم ثروات «دفترية» في حسابات من يملكها، لا ثروات فعلية حقيقية ناتجة من أصول مادية جديدة تخلق وظائف ومداخيل واستعمالات، وتتوزّع منافعها على الجميع. 

7 شركات تكنولوجية أميركية كانت مسؤولة عن أكثر من نصف نمو القيمة السوقية للشركات الكبرى المدرجة في S&P500 بين عامي 2021 و2025. 

تتميّز الثروة المتأتية من الأسهم بالتركّز الشديد. لذلك، لا يعني ارتفاع ثروة الأسر المالكة للأصول أن كلّ الأسر أصبحت أغنى، بل إن قيمة الأصول التي تملكها فئة محدّدة قد ارتفعت. وهذا يعني أن النظام يكافئ حيازة الملكية أكثر مما يكافئ الإنتاج والعمل أو يحسّن دخول الناس.

المشكلة ليست في أن العالم توقف عن إنتاج الثروة، بل أن المكاسب تتركّز لدى أصحاب الأصول ورأس المال، فيما تبقى الأجور والخدمات العامة ومستويات المعيشة خارج هذه الطفرة. 

المسارات المحتملة 

عندما يسبق نمو الثروة نمو الاقتصاد الحقيقي، أي عندما ترتفع أسعار الأسهم والعقارات وسائر الأصول أسرع من الإنتاج والدخول والأرباح الفعلية، تتسع الفجوة بين الثروة والاقتصاد الذي يفترض أن يسند قيمتها. عندها قد يسلك الاقتصاد أحد 4 مسارات أو مزيجاً منها:

  • ركود مزمن: تبقى قيمة الأصول مرتفعة سنوات طويلة فيما يظل الاستثمار والإنتاج ضعيفين. يزداد ثراء مالكي الأصول فتتّسع اللامساواة وتتركّز الثروة أكثر. 

  • انهيار أسعار الأصول: تهبط أسعار الأسهم أو العقارات بشدّة، فتتبخّر الثروة الدفترية وتتزايد الإفلاسات.

  • التضخّم: تبقى قيمة الثروة مرتفعة اسمياً، لكن ارتفاع الأسعار يقلّص قيمتها الحقيقية.

  • نمو الإنتاجية: تتوجّه الموارد إلى الاستثمار المنتج عبر تغيير تركيبة المصالح القائمة، فينمو الإنتاج والدخل والأرباح بما يبرّر ارتفاع قيمة الأصول.

المصدر: معهد ماكينزي العالمي، تقرير «الميزانية العمومية العالمية في 2026: الاختلال والتباعد»، 23/7/2026.

    ڤيڤيان عقيقي

    مديرة التحرير التنفيذية لـ«صفر».