لا تمنع إسرائيل دخول الغذاء فقط بل تمنع سكان غزّة من زراعته وإنتاجه

تكشف أحدث خريطة مشتركة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» ومركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية «يونوسات» أن الزراعة في غزة لا تزال معطّلة، ليس بسبب تدمير الأراضي والمنشآت الزراعية فحسب، بل أيضاً بسبب منع اسرائيل المزارعين من الوصول إلى مساحات واسعة ما زالت قابلة للاستصلاح أو الإنتاج. ففي تحليل للصور في 24 حزيران/يونيو 2026، تبيّن ان 448 هكتارا فقط من أصل 15,052 هكتاراً من الأراضي الزراعية، أي 3%، غير متضررة ويمكن الوصول اليها. وهذا يعني أن اسرائيل تحرم الغزاويين من 97% من الأراضي الزراعية المتاحة، بهدف منعهم من إنتاج جزء أساسي من غذائهم، وابقاء أمنهم الغذائي مرتهناً بصورة كاملة لما تسمح إسرائيل بدخوله من مساعدات وواردات تجارية ومدخلات إنتاج.

عطّلت إسرائيل النظام الغذائي في قطاع غزة عبر مسارين متزامنين: تدمير الأراضي الزراعية، ومنع المزارعين من الوصول إلى ما تبقى منها. 

لا تمنع إسرائيل دخول الغذاء فقط بل تمنع سكان غزّة من زراعته وإنتاجه

تبلغ المساحة التي يمكن للمزارعين الوصول إليها، بما فيها الأراضي المتضرّرة، 4,091 هكتاراً، أو 27.2% من مجمل الأراضي. لكن معظم هذه المساحة، أي نحو 3,643 هكتاراً، متضرّر ويحتاج إلى إزالة مخلفات الحرب وإصلاح التربة وشبكات الريّ والطرق والآبار وتوفير المعدات والمدخلات قبل استعادة الإنتاج.

لم يبق لسكان غزّة سوى 3% فقط من الأراضي الزراعية، غير المتضرّرة ويمكن الوصول إليها. 

لا تمنع إسرائيل دخول الغذاء فقط بل تمنع سكان غزّة من زراعته وإنتاجه

تدمير الإنتاج الغذائي المحلي جعل السكان معتمدين على التدفقات الخارجية فقط:

  • المساعدات الغذائية الإنسانية.
  • الواردات التجارية التي تسمح إسرائيل بدخولها، بما في ذلك مدخلات الإنتاج اللازمة لإعادة تشغيل الزراعة والثروة الحيوانية.

الأرض ليست مصدراً للغذاء فقط، بل مجالاً للعمل والدخل أيضاً 

  • رفح هي الأكثر عزلة زراعياً:
    أصبح الوصول متعذراً إلى 97.2% من أراضيها الزراعية و98.4% من مساحة بيوتها المحمية.
  • شمال غزة وغزة:
    يتركز فيهما الجزء الأكبر من الضرر المادي الذي أصاب الأراضي والمنشآت الزراعية.
  • دير البلح وخان يونس:
    سجلتا أكبر خسارة في مساحة الأراضي غير المتضرّرة والمتاحة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025.

تؤثر خسارة الزراعة في وقت واحد على  توافر الغذاء في السوق، وعلى قدرة الأسر على شرائه.

منع الفلسطينيين من إعادة بناء قدرتهم على إنتاج الغذاء

تمنع إسرائيل وصول مدخلات الزراعة إلى قطاع غزّة، على الرغم من أنها لا تُصنف كمواد مزدوجة الاستخدام وفق مزاعمها لفرض الحصار، على سبيل المثال:

  • البذور والشتول والأسمدة والأعلاف والأدوية البيطرية.
  • الوقود والكهرباء لتشغيل الآبار والريّ والبيوت المحمية.
  • معدات وآليات وقطع غيار لاستصلاح الأراضي وإصلاح الآبار والخزّانات وشبكات المياه.

بالإضافة إلى حاجة الزراعة إلى طرق آمنة لنقل المحاصيل، ومخازن وثلاجات وأسواقاً عاملة، وقدرة على الوصول إلى البحر بالنسبة إلى الصيادين.

    رندة قوّاص

    طالبة جامعية.