1.21 مليار دولار تكدّسها الحكومة اللبنانية وسط الحرب والأزمة الاقتصادية

 

حقّقت المالية العامة اللبنانية فائضاً نقدياً بقيمة 1.21 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة 20% عن الفترة نفسها من عام 2025. وعلى الرغم من الحرب والحاجات المتنامية إلى الإغاثة وإعادة الإعمار والحماية الاجتماعية، لم تنفق الحكومة سوى نحو ثلثي إيراداتها، فيما استمرت في مراكمة الأموال لدى مصرف لبنان، بما يخدم سياسة ضبط السيولة وتثبيت سعر صرف الليرة.

 

بلغت إيرادات الدولة اللبنانية 3.4 مليارات دولار خلال النصف الأول من عام 2026، أنفقت منها 2.19 مليار دولار، ما خلّف فائضاً نقدياً بقيمة 1.21 مليار دولار (نحو 109 تريليونات ليرة)، بزيادة 20% عن الفترة نفسها من العام الماضي.

وعلى الرغم من ارتفاع الإنفاق الحكومي بنسبة 27.7%، إلا أن قيمة الإنفاق لم تتجاوز 64.3% من الإيرادات المحصّلة، ما يعكس استمرار سياسة تقييد الإنفاق العام في ظل الحرب والانكماش الاقتصادي والحاجات المتزايدة إلى الإغاثة وإعادة الإعمار والحماية الاجتماعية.

1

إيرادات أعلى على الرغم من تراجع النشاط الاقتصادي

يستمر اعتماد الدولة على الضرائب غير المباشرة المفروضة على الاستهلاك والتجارة، والتي يتحمّل المستهلكون جزءاً كبيراً من أعبائها. 

في النصف الأول من عام 2026: 

  • ارتفعت إيرادات الدولة بنسبة 24.8% مدفوعة جزئياً بزيادة الضرائب على التجارة الدولية والإيرادات غير الضريبية.
  • قفزت إيرادات الرسم على المحروقات بنسبة 180.6% نتيجة رفع معدّلاته، على الرغم من انخفاض الكميات المستوردة من البنزين بنسبة 28.1%. 
  • تراجعت إيرادات ضريبة القيمة المضافة المحصّلة محلياً بنسبة 10.8%، وانخفضت بنسبة 45.9% خلال الربع الثاني وحده، بالتزامن مع الحرب وتراجع النشاط الاقتصادي.
  • كذلك، سُجّلت إيرادات بقيمة 1.16 مليار دولار ضمن بند «إيرادات أخرى»، تشكّل 34.1% من الإجمالي، ولم تُصنَّف بعد بين الإيرادات الضريبية وغير الضريبية، بانتظار التسوية المحاسبية.

كيف توزّع الحكومة إنفاقها؟

  • على الرغم من ارتفاع الإنفاق الحكومي بنسبة 27.7% خلال النصف الأول من عام 2026، استحوذت النفقات الجارية على 77.2% منه، وذهبت الحصة الأكبر إلى اجور العاملين والمتقاعدين في القطاع العام. 
  • كذلك ارتفع الإنفاق الاجتماعي بنسبة 37.9%، لكن معاشات التقاعد وتعويضات نهاية الخدمة استحوذت وحدها على 42.1% منه.
  • في المقابل، بقي الإنفاق الموجّه إلى التعليم والصحة وبرامج المساعدة الاجتماعية محدوداً قياساً بحجم الفائض.
  • أما النفقات الرأسمالية، فلم تتجاوز 173.2 مليون دولار، أي 7.9% من إجمالي الإنفاق الحكومي، وذهب نحو نصفها إلى أعمال الصيانة.

تكشف هذه البنية محدودية الموارد الموجّهة إلى الاستثمار في المرافق والبنى التحتية العامة، على الرغم من الحاجات المتزايدة إلى إعادة الإعمار وتأهيل الخدمات.

تثبيت سعر الصرف على حساب حاجات المجتمع

ارتفعت ودائع القطاع العام لدى مصرف لبنان بنحو 1.12 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، لتبلغ 9.74 مليارات دولار في نهاية حزيران، بالتزامن مع تحقيق فائض نقدي كبير في المالية العامة.

يساهم تكديس هذه الأموال لدى المصرف المركزي في الحدّ من ضخّ الليرات في الاقتصاد، بما يدعم سياسة ضبط السيولة وتثبيت سعر الصرف، التي ينفّذها مصرف لبنان بالتعاون مع الحكومة ووزارة المالية.

يؤمّن استقرار سعر الصرف حماية من تقلّبات العملة ويخفّف المخاطر على المستوردين والشركات والمتعاملين بالدولار. لكن تقييد الإنفاق العام لتحقيق هذا الاستقرار يحدّ من تمويل الخدمات والإغاثة وإعادة الإعمار والحماية الاجتماعية، فتتحمّل الفئات الأكثر اعتماداً على هذه النفقات قسطاً أكبر من كلفته.

المصادر: وزارة المالية اللبنانية، «مراجعة المالية العامة – النصف الأول من عام 2026؛ مصرف لبنان- بيانات ودائع القطاع العام.

    محمد الخنسا

    محرّر في مجلة «صفر».