الحكومة اللبنانية أقرّت مبدأ التمديد لـ«سوليدير» قبل أن تسأل إن كان ضرورياً!
أقرّت الحكومة اللبنانية مبدأ تمديد ولاية «سوليدير»، وربطت ذلك بشروط تقنية مثل التدقيق، ومؤشرات الأداء، واستكمال المشاريع العامة. غير أن هذا الربط يتجاوز السؤال الذي يسبق كلّ ذلك: هل لا يزال لبنان يحتاج إلى شركة استثنائية لإدارة وسط العاصمة بعد أكثر من 30 عاماً على إنشائها؟ وما الذي يجعل التمديد نقطة البداية في النقاش، لا أحد الخيارات المطروحة؟
أقرّ مجلس الوزراء اللبناني في 7 آب/أغسطس 2026 مبدأ تمديد ولاية «سوليدير» والتفاوض مع الشركة على شروطه، متخلياً عن أقوى أوراقه التفاوضية وهو إمكانية عدم التمديد أصلاً.
وبذلك، انتقل النقاش مباشرة إلى: كيف نمدّد؟
قبل أن يجيب عن سؤال أكثر جوهرية وهو: هل يحتاج لبنان أصلاً إلى تمديد ولاية شركة استثنائية أُنشئت لإعادة إعمار وسط بيروت قبل أكثر من 30 عاماً؟
ما يوحي بأن استمرار «سوليدير» هو نقطة الانطلاق، لا أحد الخيارات المطروحة للنقاش.
الحكومة تبدأ بالتفاوض قبل المحاسبة
يعترف قرار الحكومة اللبنانية بأن «سوليدير»، وعلى الرغم من مرور 30 عاماً على إنشائها، لم تستكمل الكثير من المشاريع العامة التي التزمت بها، في حين استفادت من امتيازات شملت ردم البحر ونقل ملكية أراضٍ وإعفاءات ضريبية واستثناءات من قوانين البناء والتنظيم المدني، ما ساهم في خلق قيمة مضافة للشركة من دون أن تقابلها قيمة مماثلة للمصلحة العامة.
مع ذلك، وافقت الحكومة على مبدأ التمديد من دون أن تسأل الشركة:
- لماذا لم تُنجز هذه المشاريع أصلاً؟
- لماذا أخلت بالتزاماتها؟
- ما هي مسؤولياتها القانونية والمالية عن هذا التأخير؟
والأهم أنها لم تناقش:
- كيف يؤثر سجّلها السيء في تنفيذ الامتياز على حقّها في طلب التمديد؟
في أي امتياز عام، تسبق المحاسبة التمديد. أما في حالة «سوليدير»، فيبدأ النقاش من المستقبل، وكأن الماضي لا أثر له، وعُفي عنه.
الحكومة تفترض أن التمديد هو الحلّ الوحيد
يقترح القرار إعادة التفاوض مع «سوليدير» على مدّة التمديد وشروطه، لكنه لا يناقش أي بديل آخر، مثل:
التصفية التدريجية وبيع الأصول ضمن جدول زمني.
إنشاء هيئة عامّة لإدارة وسط بيروت.
نقل الصلاحيات تدريجياً إلى البلدية أو إلى كيان عام.
أو حتى التمديد المحدود والمشروط الذي ينتهي بتصفية الشركة.
هذه البدائل ليست افتراضات نظرية، بل طُرحت فعلاً في النقاش العام من قبل الخبراء في التخطيط المديني وأصحاب المصلحة والحقوق. ولكن القرار الحكومي لا يفسّر لماذا استبعدها.
الحكومة تحتسب الالتزامات غير المنفّذة كثمن للتمديد
تطلب الحكومة من «سوليدير» استكمال المشاريع العامة التي لم تنفّذها طوال 3 عقود، والالتزام بمؤشرات أداء وجداول زمنية للتنفيذ. غير أن هذه البنود ليست تنازلات تقدّمها الشركة مقابل التمديد، بل التزامات كان يفترض تنفيذها منذ سنوات.
وإذا كان التمديد سيُمنح فعلاً، فلماذا لم يتحوّل إلى فرصة لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة و«سوليدير» من خلال:
تحديد سقف لأرباح الشركة خلال فترة التمديد.
فرض ضريبة على الأراضي الشاغرة للحدّ من المضاربة.
اقتطاع إلزامي من الأرباح لتمويل مشاريع المدينة.
وضع مهلة نهائية وغير قابلة للتجديد لإنهاء الامتياز ونقل الصلاحيات إلى السلطات العامة.
استرداد جزء من الأرباح المتحققة من بيع الأراضي.
تخصيص نسبة من المشاريع الجديدة للإسكان الميسر أو الاستخدامات العامة.