38% من الأسر الزراعية في لبنان تحتاج إلى مساعدات غذائية أو قد تحتاج إليها

 

لا تكفي زراعة الأرض لتأمين معيشة المزارعين في لبنان. فإلى جانب ارتفاع كلفة الإنتاج ونقص المياه والمستلزمات الزراعية، يواجه المزارعون صعوبات في بيع محاصيلهم وتحويلها إلى مصدر دخل مستقر. تدفع هذه الظروف الأسر الزراعية إلى تقليص إنفاقها على احتياجات أساسية، ولا سيما الرعاية الصحية ومستلزمات الإنتاج نفسها، الأمر الذي يهدّد قدرتها على مواصلة العمل الزراعي. وبحسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، كان هناك نحو 10 آلاف أسرة زراعية في لبنان بحاجة إلى مساعدة غذائية طارئة قبل تصعيد الحرب في آذار/مارس الماضي، فيما واجهت 54 ألف أسرة إضافية خطر فقدان أمانها الغذائي في حال تعرضت لأي صدمات جديدة، وهي نسب يرجح ارتفاعها راهناً بفعل النزوح وتدمير الأصول الزراعية والتضخم وتعطيل الأسواق وسلاسل التوريد. 

 

64 ألف أسرة زراعية في لبنان، أي 38% من مجموع الأسر الزراعية، تحتاج إلى مساعدات غذائية طارئة، أو قد تضطر إليها في حال تعرّضها لصدمات جديدة. النسبة الأكبر منهم (75%) تتوزّع على عكار وبعلبك الهرمل والنبطية والشمال.

85% من الأسر الزراعية تعاني صعوبات في الإنتاج. 

44% من منتجي المحاصيل يواجهون صعوبات في تصريف الانتاج.

تكشف هذه الأرقام عن مفارقة أساسية:

الأسر التي تعمل في إنتاج الغذاء تواجه خطر العجز عن تأمينه لحاجاتها، نتيجة نظام إنتاجي وتسويقي لا يضمن لها دخلاً مستقراً.

الأراضي تزرع، لكن المحاصيل تتراجع

على الرغم من أن معظم الأسر حافظت على المساحات المزروعة نفسها بالمقارنة مع الموسم السابق، تراجعت محاصيل 80% من الأسر المحتاجة إلى مساعدة طارئة، و64% من الأسر التي قد تحتاج إليها. 

إن استمرار زراعة الأراضي لم يحافظ على حجم الإنتاج، فقد أدّى نقص المياه وارتفاع كلفة المدخلات وصعوبة الحصول عليها إلى تراجع الإنتاجية، حتى من دون تقلّص المساحات المزروعة بصورة ملحوظة.

70% من الأسر الزراعية في لبنان تزرع مساحات تقلّ عن هكتار واحد. 

85% من الأسر الزراعية تواجه مشكلات مرتبطة بنقص مياه الري وارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية وصعوبة الحصول على الأسمدة والمبيدات والعمالة والتمويل.

58% تعتمد على مياه الأمطار بدلاً من أنظمة الريّ ما يجعل إنتاجها أكثر عرضة للجفاف وتقلّبات المناخ. وترتفع النسبة إلى 74% بين الأسر المحتاجة إلى مساعدات غذائية. 

المزارعون يتحمّلون كلفة الإنتاج ولا يضمنون عائد بيعه

تمتد الصعوبات التي تواجه المزارعين إلى قدرتهم على بيعها، إذ يتحمّل المزارعون تكاليف مرتفعة للحصول على مستلزمات الإنتاج، من دون أن يضمنوا القدرة على بيع محاصيلهم بأسعار تتيح لهم تحقيق دخل مستقر.

44% من منتجي المحاصيل الزراعية يواجهون صعوبات في تسويق منتجاتهم، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتسويق وانخفاض أسعار البيع وضعف الطلب في الأسواق.

ثلث الأسر الزراعية تعتمد على إنتاج المحاصيل والمنتجات الحيوانية وبيعها كمصدر أساسي للدخل، بينما تعتمد الغالبية على مصادر أخرى خارج الإنتاج الزراعي، من دون أن يؤدي الانتقال إلى مصادر أخرى إلى الخروج من الهشاشة.

3 أضعاف هي أرجحية وقوع الأسر التي تعتمد على العمل اليومي غير المنتظم ضمن الفئات المحتاجة إلى مساعدة طارئة بالمقارنة مع سائر الأسر الزراعية.

لتأمين معيشتها، تقلص الأسر الزراعية الإنفاق على وسائل إنتاجها

تنعكس صعوبات الإنتاج والتسويق وهشاشة مصادر الدخل على قدرة الأسر الزراعية على تلبية احتياجاتها الأساسية. 

ثلث الأسر الزراعية تعيش قلقاً من عدم امتلاك ما يكفي من الغذاء بسبب نقص الموارد.

29% من الأسر عجزت عن تناول غذاء صحي ومغذٍّ. 

تلجأ الأسر الزراعية إلى تقليص نفقات أساسية للتكيف مع الضغوط المعيشية. 

72% من الأسر خفضت إنفاقها على مستلزمات الإنتاج الزراعي. 

52% من الأسر خفضت إنفاقها على الرعاية الصحية. 

لا تتعلّق أزمة المزارعين بتراجع كمية المحاصيل المنتجة فقط، بل أيضاً بارتفاع تكاليف الإنتاج، وصعوبة تصريف المنتجات، ومحدودية الدخل الذي تدرّه الزراعة، ما يجعل مواصلة العمل الزراعي نفسه عبئاً على الأسر التي من المفترض أن يشكل هذا العمل مصدر رزقها. 

المصدر: منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، تشرين الأول/أكتوبر 2026. 

    ميرا القضماني

    طالبة في علوم الحوسبة والسياسات العامة في الجامعة اللبنانية الأميركية.