الانهيار المالي في لبنان يعمّق التفاوت الضريبي

 

تخلص ورقة سياسات جديدة صادرة عن «مبادرة سياسات الغد» إلى أن الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط موّلت الجزء الأكبر من إيرادات الدولة قبل الأزمة، ولا تزال تموّله اليوم، في حين يدفع أغنى 1% أقل بكثير مما تقتضيه حصتهم من الدخل والثروة، فالأزمة لم تصحّح هذا الخلل، بل فاقمته.

تراجعت حصة الضرائب التي يدفعها أغنى أغنياء لبنان (أعلى 1%) إلى النصف بعد الانهيار المالي، ليتحمّل الفقراء العبء الأكبر عنهم.

أدّى ذلك إلى ارتفاع «العبء الضريبي» على الفقراء، في مقابل ثباته إلى حد ما لدى الطبقات الوسطى وتراجعه لدى أغنى الأغنياء. ويُقاس هذا العبء عبر قسمة حصة كل فئة من مجمل الضرائب على حصّتها من الدخل الوطني.

يعتمد نموذج الإيرادات في لبنان على الضرائب والرسوم التي يسهل على الدولة تحصيلها في ظل محدودية قدراتها الإدارية، مثل الضرائب غير المباشرة والرسوم الجمركية والرسوم الإدارية والاقتطاعات من الأجور، كما أن تحصيل هذه الإيرادات أقل كلفة سياسياً، إذ يُغني الدولة عن مواجهة الثروة المركّزة مباشرة.

لم تؤدِّ الأزمة إلى تغيير هذا النموذج. فمع انهيار القطاع المصرفي، اختفت الإيرادات الضريبية التي كانت تأتي من فوائد الودائع، فيما تراجعت الإيرادات من مصادر ضريبية نظامية أخرى، ليزداد اعتماد الدولة على مصادر الإيرادات السهلة.

الفقراء يحرمون أنفسهم من الأساسيات لتمويل الدولة والأغنياء يستمرون بحياة الرفاه

فكل دولار يدفعه الفقير للدولة عبر ضريبة القيمة المضافة، مثلاً، كان سيُخصّص حتماً لتسديد إيجار منزل متأخر، أو موعد مع طبيب يجري تحاشيه باستمرار، أو تأمين وجبة إضافية للأسرة، إذ إن متوسط الأجور للنصف الأدنى من المجتمع ضئيل جداً، ولا يكفي إلا للأساسيات وما من دولار منه يمكن ادخاره أو صرفه على الكماليات.

 

المصدر: مبادرة سياسات الغد، تقرير بعنوان «من يدفع، ومن يستفيد؟ سياسات الموازنة اللبنانية قبل الانهيار وبعده» - تشرين الأول/أكتوبر 2026.

    محمد الخنسا

    محرّر في مجلة «صفر».