أكثر من مليون شخص في لبنان سيحتاجون إلى مساعدات غذائية إنسانية حتى نهاية كانون الثاني/يناير 2027

من الآن وحتى كانون الثاني/يناير 2027، يُتوقّع أن تعجز أسر كثيرة في لبنان، ولا سيما في الجنوب والنبطية، عن تأمين غذاء كافٍ ومغذٍّ، بحسب «شبكة نظم الإنذار المبكر بالمجاعة». وقد تضطر هذه الأسر إلى تقليص وجباتها، وشراء الغذاء بالدين، وخفض نفقاتها الصحية والتعليمية، واستنزاف مدّخراتها، وبيع ما تبقّى من أصولها الإنتاجية.

تتوقّع «شبكة نظم الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تواجه أسر كثيرة في الجنوب والنبطية، ، ومناطق من البقاع والشمال وجبل لبنان، إضافة إلى بيروت، صعوبة حادّة في تأمين غذاء كافٍ خلال الفترة المدروسة حتى كانون الثاني/يناير 2027. فيما تتركّز الأوضاع الأشدّ في الأقضية الجنوبية الواقعة على خطوط المواجهة، حيث تمنع الأضرار التي لحقت بالمنازل والأصول الإنتاجية كثيراً من الأسر من استعادة مصادر دخلها وحياتها السابقة.

وقد تضطر الأسر المتضرّرة إلى تقليص حجم وجباتها وعددها، وشراء الغذاء بالدين، وخفض نفقاتها الأساسية، واستنزاف مدّخراتها أو بيع ما تبقّى من أصولها الإنتاجية.

لا تنتج الأزمة من اختفاء الغذاء من الأسواق

 بل من تراجع قدرة الأسر على شرائه بفعل انخفاض المداخيل وارتفاع كلفة المعيشة.

  • بالمقارنة مع تموز/يوليو 2025، ارتفعت أسعار الخضار الطازجة بنحو 8% والحبوب والبقوليات بنحو 15% واللحوم بنحو 21%. 
  • ارتفع سعر الدجاج بنسبة 28%  في خلال تموز/يوليو وحده، بسبب الأضرار التي لحقت بمزارع الدواجن والبنية التحتية للأعلاف. 
  • بين 10 تموز/يوليو و21 آب/أغسطس، ارتفعت أسعار الوقود بنسبة 11%، ما زاد كلفة نقل الغذاء والإنتاج الزراعي وتوزيعه.
  • يعتمد لبنان على منطقة البحر الأسود لتأمين نحو 83% من وارداته من القمح. وعلى الرغم من عدم تسجيل نقص في الإمدادات حتى الآن، لا يكفي المخزون الحالي سوى شهرين إلى 3 أشهر، وسط استمرار الهجمات على موانئ أوديسا.

من المتوقّع تسجيل تراجع إضافي في قدرة الأسر على تأمين غذائها حتى مطلع العام المقبل بسبب ضغوط ستفاقم الأزمة خلال الأشهر المقبلة. 

  • تراجع المساعدات الإنسانية: في تموز/يوليو، بقيت تغطية المساعدات الإنسانية أدنى بنسبة17%  من مستواها في أيار/مايو، فيما لم يُموَّل النداء الإنساني العاجل للبنان إلا بنسبة52%  تقريباً.

  • انخفاض فرص العمل: يؤدّي انتهاء موسم الحصاد الرئيسي بعد أيلول/سبتمبر إلى تراجع فرص العمل الزراعي ومداخيل الأسر المعتمدة عليه. 

  • تضخّم أكلاف المعيشة: ترتفع النفقات المرتبطة بموسم الشتاء منذ تشرين الثاني/نوفمبر عادة، وتترافق هذا العام مع استمرار ارتفاع أسعار الغذاء والوقود.

الخطر الأكبر
إن تجدّد التصعيد العسكري وتعثّر تنفيذ وقف إطلاق النار قد يؤدّيان إلى:

  •  إبطاء عودة السكان إلى المناطق الحدودية أو وقفها.

  •  إطلاق موجات نزوح جديدة.

  • تدمير مزيد من المنازل والطرق والأراضي وشبكات الري.

  •  تعطيل الأسواق ومصادر الدخل ورفع أسعار الغذاء والنقل.

  • تقييد وصول المساعدات الإنسانية.

  • توسيع نطاق الأسر التي تواجه فجوات في استهلاك الغذاء.

وفي هذا السيناريو، قد تظهر بين الأسر الأكثر عزلة والأشد حرماناً في المناطق الحدودية جيوب من الجوع تضطر فيها الأسر إلى استراتيجيات قاسية مثل التسوّل وعمالة الأطفال والبيع الاضطراري لأصولها الإنتاجية.

المصدر: شبكة نظم الإنذار المبكر بالمجاعة، تقرير «انعدام الأمن المحلّي في الجنوب يحول دون العودة المستدامة والتعافي»، 31/8/2026. 

 

    ڤيڤيان عقيقي

    مديرة التحرير التنفيذية لـ«صفر».