الحكومة اللبنانية تمعن في تقشّفها الانتقائي على حساب أكثرية الأسر المتضررة من الانهيار والحرب
للسنة الثالثة على التوالي، تزعم الحكومة اللبنانية أن مشروع موازنتها العامة «متوازن» بين النفقات والإيرادات، أي أن العجز الاسمي هو «صفر». ولكن الحكومة تمارس في الواقع «عجزاً انتقائياً»، فالأرقام تتساوى، في حين أن المتأخرات تتراكم، والديون تتزايد، والأجور مجمّدة، والإنفاق الاجتماعي منكمش، والمشروع المطروح لعام 2027، على غرار العامين السابقين، لا يرى حرباً ولا خسائر ولا نازحين مشردين دمرت إسرائيل قراهم وبيوتهم، وكذلك لا يرى انهيار القدرة الشرائية لأكثرية الأسر اللبنانية فيكلّفها بالمزيد من العبء الضريبي على استهلاكها من دون أي مقابل على الصعد المختلفة، لا استثمارات في الخدمات العامة ولا الحماية الاجتماعية ولا دعماً للأسعار المنفلتة من عقالها.
تناقش الحكومة اللبنانية مشروع موازنة عام 2027، بـ«عجز صفري» للسنة الثالثة.
نصف الإنفاق تقريباً يذهب إلى تشغيل الجهاز الأمني والعسكري والنفقات المشتركة.
ازدادات النفقات بقيمة 855 مليون دولار بالمقارنة مع موازنة 2026، ولكن 9.1% فقط من هذه الزيادة مخصّصة لدعم النازحين، و0% لإعادة الإعمار. فيما تصحيح أجور العاملين في القطاع العام مجمّد حتى عام 2030.
الجباية من الاستهلاك ومن الأجر، لا من الربح ولا من الثروة
ستجبي الحكومة 2.3 مليار دولار، أي أكثر من ثلث الإيرادات، من الضريبة على القيمة المضافة وحدها. في حين أن كل الضرائب على الدخل والأرباح ورؤوس الأموال مجتمعة لن تتجاوز إيراداتها 889.4 مليون دولار، أي 12.9% من مجمل الإيرادات، من ضمنها 374.3 مليون دولار من الضريبة على الرواتب والأجور، أي أن العمال والمستخدمين سيسددون أكثر من 42% من ضرائب الدخل.
- موازنة 2027 لا تعيد النظر في من يتحمّل العبء ولا في وجهة الإنفاق.
- تموّل نفسها من ضرائب تنازلية تصيب الفقراء، وتحمّل الأجراء وحدهم زيادة إيرادات ضريبة الدخل.
- توجّه نصف إنفاقها إلى الأمن والنفقات المشتركة، وتلغي ما تبقّى من اعتمادات استثمارية، ولا تلحظ كلفة إعادة الإعمار، وتُبقي عشرات المليارات من الدين بالعملة الأجنبية خارج أرقامها.
ليست خطّة تعافٍ ولا موازنة حرب. هي موازنة تمويل الوضع المزري القائم.
المصدر: مشروع موازنة الحكومة اللبنانية لعام 2027 - أيلول/سبتمبر 2026.