الإبادة الجماعية المتواصلة في غزّة
3 سنوات من الإبادة الجماعية في قطاع غزّة: تقتل إسرائيل الناس، وتدمّر الشروط التي تتيح للناجين مواصلة الحياة. تهدم المسكن، وتعطّل المستشفى، وتجرف الأرض، وتقطع الطريق، وتقيّد دخول ما يلزم للغذاء والعلاج والإيواء والتصليح. ويدخل سكان غزّة الشتاء الرابع، ومئات الآلاف منهم يواجهونه في خيام ومبانٍ متصدّعة، محاصرين بين الركام والبحر والمناطق التي يمنعهم الاحتلال من الوصول إليها. وهكذا يستمر الموت حتى حين يتراجع القصف.
249,416 فلسطينياً قتلتهم إسرائيل أو شوّهت أجسادهم قصفاً وقنصاً واغتيالات في 3 سنوات:
- 74,228 شهيداً، 3.3% من عدد السكان قبل الحرب، أو 1 من كلّ 30 فلسطيني.
- 175,188 جريحاً، أو 7.9% من السكان، أو 1 من كل 12 فلسطينياً.
- من ضمنهم 6,517 ضحية منذ وقف إطلاق النار المزعوم في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025: 1,445 شهيداً و5,072 جريحاً
- وتم حتى الآن انتشال جثامين وأشلاء 835 شهيداً من بين آلاف الشهداء المدفونين تحت الركام.
الإبادة الجماعية قد تقتل أكثر من 16.6% من سكان غزّة حتى لو توقفت الحرب العسكرية الآن
بالاستناد إلى فرضيات مشروع أكلاف الحرب، المستمدة من نتائج حروب ما بعد 11 أيلول/سبتمبر 2001، قد تؤدّي الظروف التي خلقتها إسرائيل في قطاع غزّة إلى وفيات غير مباشرة، بمعدّل 4 وفيّات إضافية في مقابل كل وفية مباشرة في القصف والقتل المباشر.
ملاحظة: هذه فرضيّة حسابية متحفّظة، وليست حصيلة وفيات متحقّقة في غزة، ولا تأخذ بالحسبان متى تقع الوفيات الإضافية، إلا أنها تحاول قياس الخسائر البشرية الفعلية التي قد تستمر لفترات طويلة بعد توقف القتل المباشر، ويتأثّر عدد هذه الوفيات بسرعة وكفاية التدخل لوقف الحرب وتأمين الحاجات الضرورية للبقاء على قيد الحياة وإنقاذ المرضى والمصابين وذوي الإعاقة والأطفال والنساء.
تحتل إسرائيل حالياً ثلثي مساحة قطاع غزّة البالغة 365 كيلومتر مربع
تحشر نحو 2.1 مليون شخص، هم جميع السكان، في ثلث مساحة القطاع، في واحدة من أعلى مناطق الاكتظاظ السكاني العشوائي في العالم.
1.8 مليون منهم، أي أكثر من 85% من السكان، مكدّسين في 1,764 موقعاً للنزوح، في هياكل متهالكة من القماش والتنك وفي مباني متصدّعة وآيلة للسقوط، بلا أي بنية تحتية وخدمات عامّة، وبلا مياه وكهرباء وغذاء ودواء ومراحيض وانظمة صحية.
خلقت إسرائيل بيئة فتاّكة لانتشار الأمراض والأوبئة والمجاعة والعجز، ودفعت سكان غزّة إليها، وأحكمت حصارها عليهم ومنعت مساعدتهم، ولو بالقليل الذي يكفي لمنع موت إنسان كان يمكن أن يبقى على قيد الحياة بإجراء طبي أو عقار أو لقاح أو إجلاء إلى الخارج.
ترتكب إسرائيل جريمة الإبادة المكانية كوسيلة من وسائل الإبادة الجماعية، وهي جريمة تعتمد على محو كل شيء لكي لا يبقى أي شيء يمكن العودة إليه.
54.8% من جميع المباني التي كانت قائمة في قطاع غزّة قبل الحرب محيت بالكامل، باتت ركاماً فوق حيوات عشرات آلاف الأسر المنكوبة.
201,290 مبنى، أو ما يعادل 82% من مجمل المباني، هي الآن مدمّرة أو متضرّرة.
أكثر من 371,888 وحدة سكنية دُمّرت أو تضررت، وأكثر من نصف المستشفيات خارج الخدمة، وجميع المدارس تقريباً دُمّرت أو تضررت.
استهدفت إسرائيل 92% من المنشآت التجارية والصناعية في غزّة،
و88% من منشآت المياه والصرف الصحّي فوق الأرض، و76% تحت الأرض،
و90% من تجهيزات الكهرباء،
87% من شبكة الطرقات،
وأوقفت جميع محطات المعالجة الست، ولم تُبق في العمل سوى 48 مركبة من أصل 261 مركبة لجمع النفايات.
ولم يعد باستطاعة الفلسطينيين الوصول سوى إلى 3% من أراضيهم المزروعة بسبب الاحتلال.
تحرص إسرائيل على إبقاء الفلسطينيين في غزّة على حافة المجاعة
تم تأكيد المجاعة في غزة في آب/أغسطس 2025:
1.4 مليون شخص، أو 67% من السكان، ما زالوا يواجهون أشكالاً مختلفة من انعدام الأمن الغذائي الحاد والوخيم.
ومن المتوقع أن يحتاج 74,200 طفل بين 6 و59 شهراً إلى علاج من سوء التغذية الحاد من الآن حتى نيسان/أبريل 2027.
تحرص إسرائيل أيضاً على إبقائهم مرضى وذوي إعاقات دائمة، ومنع مد يد العون لهم
عطّلت إسرائيل 19 مستشفى من أصل 36، وجميع المستشفيات المتبقية تعمل جزئياً بسبب الأضرار والنقص الفادح في التجهيزات واللوازم والموارد البشرية والطاقة.
أكثر من 920 اعتداءً نفّذته إسرائيل على نظام الرعاية الصحية منذ بداية الحرب في 2023، وقتلت أكثر من 1,700 من العاملين الصحيين،
يعيش 2% من سكان غزّة اليوم بإعاقة بالغة، وتعمل إسرائيل على خلق فئة اجتماعية واسعة معتمدة هيكلياً على الرعاية، في اقتصاد دُمّرت قاعدته الإنتاجية أصلاً، ويعتمد اعتماداً شديداً على المساعدات الإنسانية.
43,370 مصاب في غزّة، أو 1 من كل 4 مصابين، أصيب بإصابات تُغيّر مجرى حياته: بتر، إصابات حبل شوكي، إصابات دماغ. ويشكّل الأطفال 18% من حالات البتر، و31% من إصابات الحبل الشوكي وإصابات الدماغ الرضّية.
في المقابل، لم يعد متاحاً سوى 213 سريراً وظيفياً لإعادة تأهيل كل هؤلاء المصابين.
يوجد في غّزة حالياً 6,636 شخص مبتور الأطراف، ولا يوجد سوى 8 فنيين، ولم يجر تركيب سوى 502 طرفاً اصطناعياً منذ 2023، أي 7.5% فقط من المحتاجين إليها.
ترفض إسرائيل إجلاء الحالات التي لا توجد إمكانية لعلاجها في القطاع، وتمنع في الوقت نفسه ادخال التجهيزات اللازمة لإعادة التأهيل، بل وتصنّف الكثير من الأدوات والأجهزة واللوازم الطبية كسلع مزدوجة الاستخدام، مدني وعسكري.
منذ 3 سنوات يعيش سكان قطاع غزة موتاً ودماراً ونزوحاً جماعياً
هذا هو الشتاء الرابع الذي يواجهونه عراة، بلا سقف يقيهم البرد والأمطار.
989 موقعاً من أصل 1,764 موقعاً للنزوح في غزة، أي 56%، تقع في مناطق معرضة لخطر الفيضانات المتوسطة أو العالية. وتستضيف هذه المواقع ما يُقدّر بنحو 956,389 شخصاً، أي حوالي 60% من إجمالي النازحين. ومن بين هذه المواقع، يقع 451 موقعاً في مناطق عالية الخطورة، وتضم أكثر من 400,000 شخص قد يحتاجون إلى إعادة توطين، كما أن 80% من جميع المواقع المعرضة للخطر هي مواقع مؤقتة.
84% من الأسر تواجه ظروفاً قاسية أو شديدة، وترتفع هذه النسبة إلى 97% بين الأسر التي تعيش في الخيام. وتُعدّ محافظتا خان يونس ودير البلح الأكثر تضرراً.
شتاء آخر بلا أفق، بلا دفء، بلا سقف.
وتتواصل الإبادة الجماعية.
المصادر:
وزارة الصحة في غزّة - 3/10/2026.
حسابات خاصة - مشروع تكاليف الحرب (Costs of War)، معهد واتسون للشؤون الدولية والعامة في جامعة براون.
المجلس الدنماركي للاجئين والإغاثة الزراعية الفلسطينية - تشرين الأول/أكتوبر 2026.
يونوسات - لقطة عبر الأقمار الاصطناعية في 16 حزيران/يونيو 2026 - 29/7/2026.
الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بالتعاون مع البنك الدولي - التقييم النهائي السريع للأضرار والاحتياجات في غزة - 20/4/2026.
منظمة الصحة العالمية، برنامج الأغذية العالمي - تموز/يوليو 2026.
منظمة الصحّة العالمية - أيار/مايو 2026.
جمعية أطفالنا - 5/10/2026.