469 مليون دولار الفائض المالي في لبنان خلال الربع الأول من 2026

جبت الدولة من سكانها أموالاً أكثر بنحو نصف مليار دولار مما أنفقت عليهم، في ظل حاجات متنامية لزيادة إنفاقها على الإغاثة والإيواء والحماية الاجتماعية والخدمات العامّة والبنية التحتية.

  • بلغت الإيرادات العامة نحو 1.6 مليار دولار وارتفعت بنحو 44% بالمقارنة مع ما كانت عليه في الربع الأول من العام 2025.  
  • بلغت النفقات نحو 1.14 مليار دولار وارتفعت بنسبة 47%، إلا أن هذه النفقات لا تزال أقل بنحو 68% مما كانت عليه في الفترة نفسها من العام 2019.

على مدى السنوات الثلاث الماضية، حققت الخزينة العامّة فوائض متتالية يجري تعقيمها في حساباتها لدى مصرف لبنان، وتضعها في خدمة السياسة النقدية على حساب حاجات السكان.

ممن جبت الدولة إيراداتها؟ 

تتألف الإيرادات العامّة من:

  • إيرادات الموازنة 992.4 مليون دولار
  • إيرادات الخزينة والمنح 613.1 مليون دولار

شكّلت إيرادات الضريبة على القيمة المضافة والرسوم الجمركية 72% من إيرادات الموازنة في الفصل الأول من هذا العام، و44.5% من مجمل الإيرادات، أي أنها لا تزال مرتفعة جدّاً حتى بعض إضافة إيرادات الخزينة والمنح.

إذا أضفنا إيرادات الاتصالات ورسوم تسجيل العقارات والمساكن، سترتفع مساهمة الضرائب والرسوم على الاستهلاك والسكن إلى أكثر من 85% من إيرادات الموازنة، وأكثر من 52% من مجمل الإيرادات.

لا تقدّم البيانات المعروضة أي معلومات عن إيرادات ضرائب الدخل والأرباح والأملاك والإرث، ولكن ما هو متاح يسمح بتقدير تضاؤل مساهمتها في تأمين الإيرادات للدولة.

أين أنفقت الأموال؟ 

ارتفعت النفقات العامة بنسبة 47% بالمقارنة مع ما كانت عليه في الربع الأول من 2025، إلا أن هذه النفقات لا تزال أقل بنحو 68% مما كانت عليه في الفترة نفسها من العام 2019. 

  • 71.2% من مجمل النفقات (أو 809 مليون دولار) هي نفقات جارية مخصّصة لتشغيل الإدارات والمؤسسات العامة، ودفع الرواتب والأجور، وصرف المساعدات الاجتماعية للعاملين في القطاع العام. 
  • 17.3% (196 مليون دولار) نفقات وسلفات خزينة هي بطبيعتها إنفاق جارٍ مثل التحويلات إلى البلديات والمؤسسات العامة والإنفاق الطارئ لمعالجة بعض من تداعيات الحرب، ولكنها تسجّل خارج الموازنة بهدف تخفيف العجز الظاهر فيها.
  • في المقابل، لم ينفق سوى نحو 10% (119 مليون دولار فقط) للاستثمار والإنفاق على الخدمات العامة والصيانة. 

ماذا تكشف الأرقام؟

أولاً، تحقّق الفائض عبر زيادة الجباية: 
ارتفعت الإيرادات بنسبة 48% بالمقارنة مع الفترة نفسها من السنة السابقة. 

ثانياً، العبء الضريبي يقع أساساً على الاستهلاك:
أكثر من نصف الضرائب تأتي من الضريبة على القيمة المضافة ونحو ثلثها من الرسوم الجمركية. ما يعني أن الدولة تعتمد على الضرائب غير المباشرة التي يدفعها المستهلكون، وليس على ضرائب تصاعدية على الثروة أو الأرباح الكبيرة.

ثالثاً، الدولة تستمر في التقشف على الرغم من تنامي الحاجات: 
لا يعكس الفائض المالي بالضرورة تحسناً اقتصادياً، بقدر ما يعكس نجاح الدولة في زيادة الجباية ومواصلة التقشف في اقتصاد يعاني من تداعيات حرب مستمرة منذ عام 2023، ومن انهيار الأجور الحقيقية، وضعف الخدمات العامة، وتراجع النشاط الاقتصادي. 

المصدر: نشرة بنك بيبلوس الأسبوعية نقلاً عن بيانات وزارة المالية اللبنانية - حزيران/يونيو 2026

    ڤيڤيان عقيقي

    مديرة التحرير التنفيذية لـ«صفر».