السعودية ترفع الحظر عن الصادرات اللبنانية: ما المهم في هذا الخبر؟
اتخذت السعودية قراراً باستئناف الصادرات اللبنانية إليها بعد 5 أعوام من الحظر الكامل بذرائع أمنية وفنية مختلفة.
أعادت قرارها الأخير إلى «الخطوات الإيجابية التي قامت بها الحكومة اللبنانية على طريق إعادة بناء مؤسسات الدولة»، فضلاً عمّا «أنجزته الفرق المتخصّصة» فيما يتعلّق بمراقبة الصادرات اللبنانية، و«ما أبداه الجانب اللبناني من تعاون معها وتقديمه التعهدات المطلوبة».
إلا أن الاعتقاد السائد في لبنان أن قرارات الحظر السعودية والتراجع عنها هي أدوات سياسية يتم استخدامها على إيقاع التغيّرات السياسية الداخلية والتنافس السعودي-الإيراني.
في الأحوال العادية، مثّلت السوق السعودية وجهّة مهمّة للصادرات اللبنانية. وبالتالي، يفتح القرار السعودي بإلغاء الحظر نافذة ولو صغيرة في الأزمات العميقة التي يواجهها الاقتصاد اللبناني. ولكن، التبادلات التجارية بين لبنان والسعودية محدودة أصلاً، بالقيمة والحجم والتنوّع. وتعاني من تفاوتات هيكلية جذرية.
الصادرات اللبنانية إلى السعودية: تتركز على المنتجات الزراعية والغذائية (42%)، مثل الفواكه والخضار، والشوكولاتة والحلويات، والمشروبات غير الكحولية. بالإضافة إلى القليل من منتجات الدواء، والإسمنت ومواد البناء، والقرطاسية، والبضائع الصناعية الخفيفة.
الواردات اللبنانية من السعودية: تتركّز على المحروقات والزيوت المعدنية (75%)، بالإضافة إلى القليل من منتجات البلاستيك، والحبوب والمواد الغذائية المصنّعة، والمشروبات، والأدوية، ومستحضرات التجميل.
يستورد لبنان من السعودية الوقود، ويصدّر إليها منتجات غذائية، ما يعني أن انقطاع حركة التصدير من لبنان لا يؤثر على حجم الاستيراد في السعودية، ولا على العجز التجاري البنيوي بين البلدين، الذي هو أصلاً لمصلحة السعودية.
كشفت سنوات الحظر أن العلاقة التجارية بين لبنان والسعودية ليست محمية بأطر مؤسسية متينة، بل هي عرضة للتقلّبات في سياق النزاعات والتطورات الداخلية والجيوسياسية.