3.8 ملايين نازح ولاجئ سوري عادوا في أقل من عامين، ولكنهم لم يستعيدوا مقوّمات حياتهم أبداً

 

سقط نظام الأسد، وعاد نحو 3.8 ملايين لاجئ ونازح داخلي إلى مناطقهم بين كانون الأول/ديسمبر 2024 وأيلول/سبتمبر 2026، إلا أن هذه العودة لم تضمن بيتاً صالحاً للسكن، أو عملاً يؤمّن الدخل، ولا دخلاً يؤمّن الحدّ الأدنى من حاجات البقاء على قيد الحياة، ولا خدمات تتيح استئناف الحياة. ففي سوريا، يحتاج 13.3 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية. يعود السوريون إلى بلدهم، لكن الخروج من اللجوء والنزوح لا يعني بالضرورة الخروج من العوز وانعدام الأمان المعيشي.

بين كانون الأول/ديسمبر 2024 وأيلول/سبتمبر 2026، عاد:

  • أكثر من 1.8 مليون لاجئ إلى سوريا.

  • أكثر من مليوني نازح داخلي إلى مناطقهم.

لكن العائدين يواجهون فرص عمل محدودة وصعوبة في تلبية حاجات السكن والدخل والخدمات، فكل هذه الحاجات بقيت بعيدة من متناول كثيرين منهم، ما جعل ظروف عودتهم أشبه بظروف نزوحهم: مشرّدون وفقراء، يعيشون على المساعدات أو على الديون أو يبيعون كل ما له ثمن من مقتنياتهم وممتلكاتهم. وتضطر بعض الأسر إلى تشغيل أطفالها أو تزويج بناتها القاصرات.

ملايين السوريين يريدون العودة 
لكن غياب السكن الملائم، ثم محدودية فرص العمل وسبل العيش، يشكّلان عوائق رئيسة أمام العودة، وهي عوائق لا تخصّ النازحين والعائدين، بل تخصّ الظروف القاسية التي يعيشها السوريين عموماً.

13.4 مليون شخص في سوريا، أو 52.3% من السكان، يعانون من انعدام الأمن الغذائي، ومن بينهم:

  • 7.2 ملايين شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد.
  • 1.6 مليون شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي الشديد أو يواجهون خطراً مباشراً بالوقوع فيه.

يحتاج العائدون، كما جميع السوريين، إلى الحماية والدعم لاستعادة القدرة على الكسب والإنتاج، وليس مجرد مساعدات ظرفية وضئيلة للبقاء على قيد الحياة. وحين يتعذّر الحصول على عمل ودخل كاف ومنتظم، لن يكون هناك استقرار وستبقى العودة هشّة.

  • 30% بلا عمل، وفق مسح شمل 7,120 أسرة من العائدين والمجتمعات المضيفة خلال الربع الأول من 2026. 

  • لم  يحصل سوى 6% من العاملين على وظائف نظامية.

  • تزداد صعوبة كسب العيش في الريف: قنوات ريّ مدمّرة كانت تمدّ عشرات آلاف المزارعين بالمياه، وجفاف تصفه الأمم المتّحدة بأنه الأسوأ منذ عام 1989.

الرغبة في العودة موجودة، لكن البيت ومصدر الرزق لا يُستعادان بمجرد اتخاذ قرار العودة. وفي المناطق الزراعية، يتطلّب ذلك أيضاً استعادة المياه والأرض المنتجة.

  • نصف اللاجئين العائدين لم تُلبَّ حاجتهم إلى المأوى والسكن. اضطر 36% للإقامة مع أقارب أو أصدقاء أو جيران. وقال 23% إنهم قد يفقدون مساكنهم بسبب العجز عن دفع الإيجار وانتهاء العقود والخوف من الإخلاء.

  • أدّت الحرب في سوريا إلى دمار واسع أصاب المساكن والبنية التحتية. وتشير التقديرات الحكومية إلى تضرّر أكثر من 30% من المخزون السكني القائم.

  • ارتفعت كلفة الترميم والايجارات بما يتجاوز قدرة أكثرية الأسر السورية عن تحمّلها، ما اضطر آلاف العائدين للسكن في المنازل المتضرّرة.

من دون مسكن آمن وعمل ودخل وخدمات أساسية، يبقى النزوح مستمرّاً بأشكال أخرى، فالفقر في الوطن غربة.

المصادر:
1. المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين - «سوريا: سبل العيش والإدماج الاقتصادي» - أيلول/سبتمبر 2026، وآب/أغسطس 2026.
2. برنامج الأغذية العالمي - 26/8/2026

    رندة قوّاص

    طالبة جامعية.