كيف يُغذّي «مجلس ترامب للسلام» الإبادة في غزة؟
لا يملك «مجلس السلام» الذي تقدّمه إدارة ترامب بوصفه إطاراً لإدارة غزة وإعادة إعمارها أياً من مقوّمات الإعمار حتى الآن، بل يمنح إسرائيل غطاءً سياسياً لمواصلة تدمير القطاع وتهجير السكان ومنع العودة. فبينما تحتاج غزة إلى 71.4 مليار دولار للتعافي وإعادة البناء، لم يصل من أصل 7 مليارات دولار جرى التعهّد بها إلا 23 مليون دولار للنفقات التشغيلية و100 مليون دولار لقوة شرطة مستقبلية. هكذا تتحوّل خطة «السلام» المزعومة إلى واجهة فارغة، لا توقف القتل ولا تفتح الطريق أمام الإعمار، بل تفرغ غزة من قدرتها على المقاومة تمهيداً لإعادة تشكيلها سياسياً وديموغرافياً، عبر تحويل الإبادة والتهجير إلى مسألة قابلة للإدارة سياسياً.
تحذّر السلطات في غزة ومنظمات حقوق الإنسان وهيئات الإغاثة من مواصلة إسرائيل استخدام الغذاء سلاحاً في الحرب، وإجبار العائلات الفلسطينية على العيش في ظروف بائسة وغير آمنة.
منذ دخول وفق إطلاق النار حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر 2025:
- قتلت إسرائيل نحو 940 فلسطينياً، ثلثهم سقطوا قرب «الخط الأصفر».
- وسّعت إسرائيل سيطرتها على أراضٍ في غزة تفوق نسبة 53% المحدّدة في الاتفاق.
وأخيراً أصدر بنيامين نتنياهو توجيهات للجيش بالسيطرة على 70% من مساحة القطاع. - تستمرّ إسرائيل في منع المساعدات الإنسانية، لم يدخل حتى ثلث المساعدات المنصوص عنها في الاتفاق.
«مجلس السلام» يغطّي سياسة التجويع
في حين تتهم منظّمات الإغاثة والأمم المتحدة إسرائيل بعرقلة المساعدات، والتسبّب بسوء تغذية وجوع، خلافاً لاتفاق وقف إطلاق النار، تتجنّب كلّ تقارير «مجلس السلام» تحميل دولة الاحتلال أي مسؤولية.
- منظمة «وورلد سنترال كيتشن»:
ستخفض عدد الوجبات إلى المستويات التي كانت عليها قبل وقف إطلاق النار بسبب القيود المالية والقدرات التشغيلية المحدودة.
- المكتب الإعلامي الحكومي في غزة:
حذّر من تدهور «خطير وغير مسبوق» في الوضع الإنساني في ظل استمرار الحصار، وأشار إلى أن المواد الغذائية الأساسية أصبحت شحيحة.
- منظمة «أنقذوا الأطفال»:
لا يزال الأطفال يتوافدون إلى عيادات المنظمة وهم يعانون من علامات سوء التغذية الحاد.
- منظمتا أوكسفام واللاجئين الدولية:
الاحتياجات الأساسية للفلسطينيين ما زالت غير ملبّاة.
تواصل إسرائيل عرقلة المساعدات الإنسانية بحيث لا يستطيع الناس الحصول على ما يكفي من الغذاء.
تغيير الاتفاق لصالح إسرائيل
بدلاً من إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق، يجري تحويل الاتفاق نفسه إلى أداة ضغط على الفلسطينيين، وفق معادلة تنفيذ مطالب إسرائيل أولاً ثم البحث في حقوق الفلسطينيين.
- يقول المفاوضون الفلسطينيون إن واشنطن وتل أبيب تخلّتا عن البنود المحدودة لاتفاق وقف إطلاق النار، واستبدلتاها بإطار جديد من 15 بنداً.
- يشترط الإطار الجديد نزع سلاح المقاومة الفلسطينية كشرط مسبق لتنفيذ بنود الاتفاق الموقّع.
وهدّد ممثل «مجلس السلاح» بأن رفض نزع السلاح يجعل اتفاق وقف إطلاق النار «لاغياً وباطلاً».
عملياً يعادل ذلك تحقيق «النصر الكامل» واستسلام حماس، وهو الهدف الذي عجزت إسرائيل عن تحقيقه في ساحة المعركة.
مشروع بلا شرعية ولا تمويل
تلقّى «مجلس السلام» تعهّدات بقيمة 7 مليارات دولار. غير أن ما وصل فعلياً هو: 23 مليون دولار للنفقات التشغيلية و100 مليون دولار لقوة شرطة مستقبلية. أي 1.75 دولار فقط من كل 100 دولار جرى التعهّد بها، فيما يحتاج إعمار غزة إلى 71.4 مليار دولار.
على الرغم من عجزه عن تمويل الإعمار أو وقف الحرب، يواصل المجلس توفير الغطاء السياسي لاستمرار الوقائع التي تفرضها إسرائيل على الأرض.
المصدر: إلكترونيك إنتفاضة، 1/6/2026.