تركيا تسوّق «مشروع الحجاز الحديث» كبديل جزئي عن مضيق هرمز لتجارة الخليج
على الرغم من أن فكرة إعادة إحياء خط سكة حديد الحجاز التاريخي ليست جديدة أو مستجدة، إلا أن إغلاق مضيق هرمز جعلها ممكنة أكثر من أي وقت مضى، في ظل حاجة السعودية ودول الخليج الأخرى إلى تخفيف اعتمادها على المضيق الذي يمرّ عبره الجزء الأكبر من تبادلاتها التجارية مع بقية العالم، بما في ذلك الغذاء. وقد جاء توقيع السعودية وتركيا على مذكرات تفاهم لتطوير النقل بينهما بمثابة إعلان غير مباشر عن انضمام السعودية إلى «مشروع الحجاز الحديث»، بعد أن انضم إليه سوريا والأردن.
تسعى تركيا إلى انشاء ممر برّي عبر خطوط سكك حديد متكاملة تمتد من سلطنة عُمان والسعودية، مروراً بالأردن وسوريا، وصولاً إلى تركيا ومنها إلى أوروبا. تتوقع تركيا إنجاز دراسات الجدوى الخاصة بالممرّ الجديد قبل نهاية عام 2026. وأن يبدأ العمل في الوصلة الممتدّة من الأردن إلى سوريا وتركيا خلال عام 2027.
- في أيلول/سبتمبر 2025، أعلن وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو في عمّان، بحضور نظيريه السوري والأردني، عن إعادة إحياء سكة حديد الحجاز التاريخية من جديد.
- في نيسان/أبريل 2026، وقّعت الدول الثلاث اتفاقية لتعزيز الربط الإقليمي وتكامل منظومات النقل وتسهيل العبور عبر الحدود. وأعلن وزير النقل التركي أن أنقرة تخطّط لتمديد السكك الحديدية التركية حتى مدينة حلب السورية ضمن جهود إحياء خط الحجاز.
- في حزيران/يونيو 2026، وقّعت تركيا والسعودية مذكرتَي تفاهم منفصلتين لتوسيع التعاون في مجال السكك الحديدية والربط بين البلدين، لتنضم السعودية، بشكل غير مباشر، إلى مسار إحياء سكة الحجاز.
- تطمح تركيا لانضمام سلطنة عُمان إلى «مشروع الحجاز الحديث»، لإيجاد منفذ بري من بحر العرب إلى البحر الأبيض المتوسط ليشكّل بديلاً برياً جزئياً عن الاعتماد المفرط على مضيق هرمز.
لا يزال هناك الكثير من العناصر اللازمة ليصبح مشروع إحياء خط سكة حديد الحجاز حقيقة قائمة على الأرض.
- جدوى المشروع، وفرص تمويله، ومستوى الاستقرار أو المخاطرة على مساراته، وإمكانية التوافق بين أطرافه على الإجراءات الضريبية والإدارية والقانونية.
- طبيعة التغيّرات الجيوسياسية التي أحدثتها الحرب في غرب آسيا، حيث تقع أطراف هذا المشروع على خطوط النار. فقد صُمّم الممر لتجاوز اختناقات البحر، لكنه يبقى رهينة الاستقرار السياسي في المشرق.
- تُعتبر سوريا نقطة الضعف الرئيسة، نظراً لعدم استقرارها وعجزها التمويلي. يبلغ طول سكة الحجاز في سوريا 346 كلم، منها 140 كلم متضررة على خط دمشق–الحدود الأردنية، و30 كلم مفقودة بين دمشق والحدود الأردنية، وقد وافقت تركيا على المساعدة في استكمالها.
يستبعد المسار المقترح لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة من مشروع الحجاز الحديث.
يسعى لبنان لإعادة إحياء خط سكة الحديد بين طرابلس–العبودية لربط مرفأ طرابلس بسوريا، لكن لم يتضح بعد إن كان ذلك جزءاً من ممر الخليج–تركيا أم مجرد إعادة وصل قديم مع سوريا.
إسرائيل أيضاً مُتجاوَزة بالكامل، ما يضعف طموح تل أبيب بأن تصبح عقدة إقليمية في ممر الهند–الشرق الأوسط–أوروبا، ويجبر الإمارات على إعادة حساب رهانها على إسرائيل كمركز لوجستي.
مسار خط سكة حديد الحجاز التاريخي