فاحشو الثراء يتربّحون من تدمير الكوكب… ومن إنقاذه أيضاً!
من المعروف أن الشركات الكبرى تحقّق أرباحاً ضخمة من الأنشطة التي تسرّع الاحترار العالمي، مثل استخراج الوقود الأحفوري وإنتاج السلع والخدمات كثيفة الكربون وتسويقها. لكن «مؤشّر التدمير وإعادة البناء»، الذي طوّرته منظّمة أوكسفام، يكشف وجهاً آخر للتربّح من أزمة المناخ، فالمستثمرون الذين يجنون العوائد من الصناعات المسبّبة للاحترار العالمي يستثمرون أيضاً في الشركات التي تتوسّع أعمالها بفعل تداعياته، من التكيّف مع تغيّر المناخ والاستعداد للكوارث والتأمين ضدّ مخاطرها، إلى إزالة الأضرار وإعادة الإعمار.
يكشف تقرير جديد لأوكسفام بعنوان «فجوة الكوارث» أن كبار المستثمرين، الذين يجنون الأرباح من الصناعات المُسبّبة لأزمة المناخ، هم أنفسهم يستثمرون أيضاً في الشركات التي تستفيد من الاستعداد للكوارث والتكيّف معها ومعالجة آثارها.
تستند هذه الخلاصة إلى «مؤشّر التدمير وإعادة البناء» الذي طوّرته أوكسفام، ويضمّ 217 شركة مدرجة في البورصة، جُمعت من قائمتين: الأولى تشمل كبار منتجي النفط والغاز والفحم والإسمنت، والثانية تضمّ شركات تعمل في الاستعداد للكوارث والتخفيف من آثار تغيّر المناخ والتعافي منها. ويكشف تحليل ملكية هذه الشركات تداخلاً واسعاً بين المستثمرين في طرفي الأزمة.
كيف يخلق الدمار البيئي سوقاً لمراكمة الأرباح؟
كل فيضان أو حريق أو موجة حرّ يخلق طلباً جديداً على خدمات الحماية والتأمين والتنظيف والتصليح وإعادة الإعمار. ومع اشتداد الكوارث المناخية وتكرارها، تتوسّع هذه الأسواق وتستقطب المزيد من المستثمرين وشركات إدارة الأصول.
تنعكس هذه الفرص على الأسواق المالية. فبين عامي 2019 و2024، تفوّق أداء مؤشّر بلومبرغ للشركات العاملة في الاستعداد للكوارث وإصلاح أضرارها على مؤشّر S&P 500، الذي يضمّ كبرى الشركات الأميركية، بفارق 10 نقاط مئوية سنوياً.
أما السوق الأوسع المرتبطة بالاقتصاد الأخضر وحلول التكيّف المناخي، فقد تتوسّع من تريليون دولار إلى 4 تريليونات دولار بحلول عام 2050، وفق سيناريوهات الاحترار العالمي الأسرع.
لا تقتصر المفارقة على وجود شركات تربح من الصناعات الملوِّثة وأخرى من الاستعداد للكوارث ومعالجة آثارها. فكبار مديري الأصول يستثمرون في المجموعتين معاً، ما يتيح لهم تحقيق عوائد من الصناعات المسبّبة لأزمة المناخ والأسواق التي تنمو بفعل تداعياتها.
92%
من الشركات المدرجة في «مؤشّر التدمير وإعادة البناء» تستثمر فيها بلاك روك وفانغارد بقيمة تتجاوز تريليون دولار
+ 25%
من القيمة الإجمالية لشركات المؤشّر تستحوذ عليها استثمارات 6 من كبار مديري الأصول، بينهم بلاك روك وفانغارد وستيت ستريت.
1.8 مليار دولار
متوسط الأرباح التي حقّقتها الشركات المدرجة في المؤشّر خلال عام 2025، فيما تجاوز متوسط الأرباح الموزعة على مساهميها مليار دولار.
8 صناديق
تُسوَّق لاستثماراتها بأنها مراعية للمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، يستثمر كلّ منها في ما لا يقلّ عن 25% من كبرى الشركات المنتجة للنفط والغاز والفحم والإسمنت .
في أي قطاعات تتركز الاستثمارات؟
تتسارع عمليات استحواذ الشركات الكبرى وصناديق الأسهم الخاصة على الشركات المتخصّصة في معالجة أضرار الكوارث وترميم الممتلكات، بهدف توسيع حصصها في هذه الأسواق.
إعادة الإعمار كفرصة للخصخصة والاستيلاء على الأراضي
لا تقتصر فرص التربّح من الكوارث على عقود التنظيف والإصلاح وإعادة البناء. فقد تتحوّل الكوارث إلى فرصة لخصخصة الخدمات العامة ونقل ملكية الأراضي والمرافق إلى المستثمرين، عبر مشاريع التطوير العقاري وإعادة تنظيم البنية التحتية والخدمات.
سريلانكا
بعد تسونامي المحيط الهندي عام 2004، شهدت المناطق الساحلية عمليات خصخصة واسعة لتطوير مشاريع سياحية وعقارية فاخرة، فيما هُجّر أكثر من 1.5 مليون شخص، معظمهم من الفقراء ومجتمعات الصيد التقليدية.
باربودا
بعد إعصار إيرما عام 2017، حلّت مساكن فاخرة وملعب غولف مكان مساحات من السواحل الطبيعية والأراضي الرطبة، ما قيّد وصول الصيادين والسكان المحليين إلى البحر.
بورتوريكو
استُخدمت عملية التعافي من إعصار ماريا عام 2017 لخصخصة شبكة الكهرباء، التي شهدت لاحقاً انقطاعات متكرّرة، بينها انقطاع شمل الجزيرة بأكملها في نيسان/أبريل 2022.
المصدر: أوكسفام، تقرير «فجوة الكوارث»، 27/10/2026.