الأثرياء يحرقون الكوكب من السماء

أصبح التدمير البيئي جزءاً من نمط حياة طبقي، يستهلك فيه الأثرياء أكثر الوسائل تلويثاً واستنزافاً للموارد والطبيعة، حتى فيما يشاهدون بأعينهم آثار الكارثة التي يساهمون في صنعها. وهنا، لا تعدّ الطائرات الخاصّة تفصيلاً جانبياً في أزمة المناخ، بل مثالاً مكثّفاً على اللامساواة البيئية: تستهلك أقلية فاحشة الثراء أكثر وسائل النقل تلويثاً في وقت تتوسّع فيه الحرائق وموجات الحرّ والفيضانات والكوارث الطبيعية الناجمة عن التغير المناخي. وفيما يحمِّل هذا النمط الاستهلاكي المترف والعبثي الكوكب كلفة إضافية، يملك أصحابه أيضاً ما يكفي من النفوذ للتهرّب من المساءلة أو الهروب من آثار الكارثة نفسها.

حتى الآن في عام 2026، سُجِّلت نحو 2,000,000 رحلة بطائرات خاصّة حول العالم، بمعدّل 8,906 رحلات يومياً. أطلقت هذه الرحلات نحو 9.4 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون، أي ما يفوق متوسّط الانبعاثات السنوية لنحو مليوني شخص.

للطائرات الخاصة رمزيتها؛ فهي تشير إلى ترف طبقي عالي الكلفة مناخياً.

الترف العبثي القاتل 

يواصل عام 2026 الاتجاه المتصاعد في استخدام الطائرات الخاصة. وبالمقارنة مع عام 2025، ارتفع عدد الرحلات بنسبة 6%، وزادت الانبعاثات بنسبة 7%.

1 من كل 14 رحلة خاصة نفّذت حتى الآن في عام 2026، استغرقت أقل من 30 دقيقة فقط.

22% من هذه الرحلات قطعت مسافات تقل عن 300 كيلومتر، وضمن مسارات كان يمكن قطعها بالقطار خلال وقت قصير نسبياً.  

التلوّث الناجم من انبعاثات الطائرات الخاصّة هو استهلاك عبثي فاخر يمكن الاستغناء عنه بسهولة. 

لامبالاة طبقية بمشاكل الكوكب

لم يتراجع استخدام الطائرات الخاصة خلال هذا العام على الرغم من أن الحرائق وموجات الحرّ الناجمة عن التغير المناخي كانت تضرب مناطق كثيرة في العالم. 

  • ارتفعت الرحلات من مدريد خلال الشهرين الماضيين، تزامناً مع حرائق إسبانيا، بنسبة 12% بالمقارنة مع العام السابق.
  • ارتفع إجمالي رحلات الطائرات الخاصة في فرنسا بنسبة 4%، على الرغم من حرائق الغابات التي وُصفت بالأصعب منذ الحرب العالمية الثانية. 
  • ارتفعت الرحلات الخاصة المتّجهة إلى اسكتلندا من إنكلترا وويلز بنسبة 16%، وإلى آيسلندا بنسبة 19%، لقضاء«عطلة باردة» هرباً من موجات الحرّ. 

لا يكتفي الأغنياء بالمساهمة في الكارثة، بل يتكيّفون معها لمصلحتهم. يحترق الكوكب، وهم يواصلون الطيران أو يهربون إلى أماكن أبرد، بلامبالاة طبقية. 

امتياز طبقي للإفلات من المسؤولية 

المشكلة ليست في التلوّث وحده، بل في القدرة الطبقية على الإفلات من المساءلة.

  • في الولايات المتحدة، صار بإمكان مالكي الطائرات الخاصة إخفاء بيانات تسجيلها، وهو مطلب قديم للنخبة الثرية. 
  • باع برنار أرنو، رئيس مجموعة LVMH، طائرته الخاصة لتجنّب تعقّب تنقلاته، وبات يستأجر طائرات خاصة عندما يحتاج إلى استخدامها.

تختصر الطائرات الخاصة منطقاً كاملاً: الأغنياء يخصخصون الرفاهية ويعمّمون كلفة التدمير على الجميع، يدمّرون الكوكب ويفعلون ذلك بوصفه امتيازاً طبقياً محمياً.

المصدر: Equals Bulletin – 10/9/2026

    ڤيڤيان عقيقي

    مديرة التحرير التنفيذية لـ«صفر».