وعد البنك الدولي بتعبئة تريليونات الدولارات لتمويل التنمية تحوّل بعد عقد من الزمن الى عبء على الحكومات وأرباحاً في جيوب المستثمرين 

 

في عام 2015، وعد البنك الدولي بتعبئة تريليونات الدولارات لتمويل التنمية، من خلال استخدام الأموال العامة لتخفيف المخاطر عن المستثمرين وتشجيع القطاع الخاص على زيادة استثماراته في البلدان النامية. وكان الوعد بأن تؤدّي الضمانات والقروض الميسّرة وتحمّل جزء من الخسائر المحتملة إلى تدفّق استثمارات ضخمة تسدّ فجوات التمويل وتساعد في تحقيق أهداف التنمية.

لكن بعد 10 سنوات، لم تتجاوز قيمة التمويل الخاص التراكمية 555.5 مليار دولار، عبّأته التدخّلات الرسمية في خلال الفترة 2015–2024، ولم ترتفع قيمته السنوية سوى من نحو 33 مليار دولار إلى 76.8 مليار دولار خلال هذه الفترة. والأسوأ، بحسب تقرير للشبكة الأوروبية للديون والتنمية (Eurodad)، أن هذه الاستثمارات تركّزت في البلدان والقطاعات الأكثر ربحية، فيما تحمّلت الحكومات مخاطر مالية إضافية من دون ضمان تحقيق المكاسب التنموية الموعودة، لتتحوّل الأموال العامة من أداة لتمويل التنمية إلى وسيلة لحماية أرباح المستثمرين.

فجوة ضخمة بين الوعود والأرقام

بعد 10 سنوات من إطلاق المبادرة، لم يقترب التمويل الخاص الذي عبّأته التدخّلات الرسمية من التريليونات الموعودة. فقد ارتفع من نحو 33.3 مليار دولار سنوياً في عام 2015 إلى 76.8 مليار دولار في عام 2024، أي بزيادة قدرها 43.5 مليار دولار فقط خلال العقد الماضي.

وعد البنك الدولي

555.5 مليار دولار هو إجمالي التمويل الخاص المعبّأ بين عامي 2015–2024، أي أقلّ من تريليون دولار خلال 10 سنوات كاملة.

وجهة الاستثمارات: الربحية قبل الحاجة

لم يؤدِّ تخفيف المخاطر باستخدام الأموال العامة إلى توجيه الاستثمارات نحو البلدان الأكثر فقراً أو الخدمات الأساسية الأكثر حاجة للتمويل. فقد استمر رأس المال الخاص في التدفّق إلى الأسواق والمشاريع التي تتيح تحقيق عوائد تجارية أعلى ومخاطر أقل.

أين تركّز التمويل جغرافياً؟

وعد البنك الدولي

ما يعني أنه في مقابل كل دولار وصل إلى البلدان الأقل نمواً، ذهب أكثر من 4 دولارات إلى البلدان المتوسطة الدخل الأعلى.

إلى أي قطاعات ذهبت الاستثمارات؟

وعد البنك الدولي

ملاحظة: تشمل البنى والخدمات الاقتصادية قطاعات مثل الطاقة والنقل والاتصالات والخدمات المالية، مقابل الصحة والتعليم والمياه ضمن البنى والخدمات الاجتماعية. 

الدولة تتحمّل المخاطر والمستثمر يحتفظ بالأرباح

لم يقتصر إخفاق المبادرة على عدم تعبئة التريليونات الموعودة أو توجيه الاستثمارات بعيداً من الحاجات التنموية، فقد أعادت أيضاً توزيع المخاطر والعوائد بين الدولة والقطاع الخاص.

بموجب الشراكات مع القطاع الخاص، تتحمّل الحكومات جزءاً من مخاطر الاستثمار وتقلبات أسعار الصرف والطلب، وقد تضطر إلى تغطية خسائر المستثمرين أو التزاماتهم التعاقدية، ما يحمّل الموازنات العامة أعباء مالية إضافية، فيما يحتفظ المستثمرون بالأرباح.

ما يعني أنه بدلاً من توظيف قدرة الدولة لتمويل الخدمات العامة والبنية التحتية والتصنيع، تحوّلت الأموال العامة إلى وسيلة لحماية الاستثمارات الخاصة من المخاطر، من دون ضمان توجيهها نحو الأولويات التنموية.

المصدر: الشبكة الأوروبية للديون والتنمية (Eurodad)، «فشل تجربة تحويل المليارات إلى تريليونات: ماذا بعد؟»، تشرين الأول/أكتوبر 2026.

    ڤيڤيان عقيقي

    مديرة التحرير التنفيذية لـ«صفر».