الشباب حول العالم ينخرطون في أعمال لا توفّر استقراراً وظيفياً
ينخرط الشباب والشابات حول العالم في أنماط من العمل غير المستقر، تشمل العمل من دون عقود، والعقود المؤقتة، والأعمال التي لا تضمن دخلاً مستمراً، وتزداد هذه الظاهرة انتشاراً كلما انخفض مستوى الدخل في البلدان. ويعود ذلك إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي في خلق فرص عمل تواكب النمو الديمغرافي المتسارع للشباب، إلى جانب تفضيل الشركات توظيف العمّال الأكبر سناً والأكثر خبرة. ونتيجة لذلك، أصبح الشباب يعانون من القلق الدائم من فقدان وظائفهم، ويلجؤون إلى تعدّد الوظائف كوسيلة للتحوّط، ولو أدّى ذلك إلى المزيد من الإرهاق وضغوط العمل.
ما أسباب إنتشار العمل غير المُستقر؟
إن تباطؤ خلق فرص عمل يترافق مع النمو الديمغرافي المتسارع بين الشباب، ما يدفعهم إلى الالتحاق بأي فرصة عمل متاحة، بصرف النظر عن استقرارها أو جودتها.
تميل الشركات، ولا سيما التي توفر فرص عمل أكثر استقراراً، إلى استقطاب العمال الأكبر سناً والأكثر خبرة، في حين يفتقر الشباب الذين يدخلون السوق للمرة الأولى إلى الخبرة العملية.
لماذا ينتشر العمل غير المُستقر في البلدان منخفض الدخل بشكل أكبر؟
في البلدان المنخفضة الدخل والشريحة الدنيا من البلدان المتوسطة الدخل، تبلغ العمالة غير النظامية نحو 7 أضعاف مستوياتها في البلدان المرتفعة الدخل، فيما تصل العمالة المؤقتة والعمل الحرّ إلى نحو 3 أضعاف.
تعتمد هذه الاقتصادات على قطاعات منخفضة الإنتاجية، تخلق وظائف تتطلب مهارات محدودة، ما يعرّض العاملين فيها لظروف عمل أكثر سوءاً نتيجة سهولة استبدالهم وضعف قدرتهم على التفاوض وغياب الرقابة المؤسساتية.
كيف ينعكس ذلك على حياة الشباب اليومية؟
- القلق من الفقدان الوظيفي: كشفت بيانات «المسح العالمي للقيم» (الموجة السابعة، 2017-2022) أن 2 من كل 3 شباب تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً يشعرون بالتوتر إزاء فقدان الوظيفة وعدم الاستقرار الوظيفي.
- التحوّط عبر تعدّد الوظائف: مع ارتفاع مخاطر فقدان الوظيفة، أصبح تعدد الوظائف أكثر شيوعاً. مثلاً، يلجأ عدد متزايد من العمال إلى الجمع بين وظائف ثابتة نهاراً وأعمال إضافية ليلاً، غالباً عبر المنصات الرقمية التي وسّعت فرص العمل خارج ساعات الدوام.
المصدر: منظمة العمل الدولية، تقرير «الاتجاهات العالمية لتشغيل الشباب 2026» - آب/أغسطس 2026.