الدعم يرتفع في الموازنة بينما يدفع المصريون أكثر
استقبل المصريون شهر آب/أغسطس بزيادة جديدة في أسعار الكهرباء بلغت في المتوسط 12% للشرائح المنزلية. جاءت الزيادة فيما تتجاوز درجات الحرارة 40 درجة ويبلغ استهلاك الكهرباء ذروته، ما يعني أن ارتفاع السعر تزامن مع الفترة التي يصعب فيها على الأسر خفض استهلاكها. في الوقت نفسه، أعلنت الحكومة زيادة مخصّصات «الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية» في موازنة السنة المالية 2026-2027 بنحو 12.1%، من 742.6 مليار جنيه في الموازنة السابقة إلى 832.3 مليار جنيه في الموازنة الجديدة.
يبدو الرقمان متناقضين: تزيد الحكومة الدعم في حساباتها، فيما ترتفع الفواتير التي يدفعها المواطنون. لكن التناقض يختفي عند تفكيك الرقم الإجمالي. فالزيادة الاسمية لا تواكب بالضرورة ارتفاع الأسعار، كما يضمّ بند الدعم التزامات ومخصّصات لا تخفّض مباشرة كلفة معيشة الأسر. في المقابل، تتراجع حصّة الدعم من موارد الدولة، فيما تستحوذ فوائد الديون وأقساطها على حصّة متزايدة منها.
تكمن الإجابة في القيمة الحقيقية لهذه المخصّصات، وفي ما يدخل ضمنها، وفي التحوّل الذي طرأ على وظيفة الدعم خلال العقد الماضي، مع انتقال جزء متزايد من كلفة الطاقة والمأزق المالي إلى الأسر.
زيادة يهدّدها التضخّم
ترفع الحكومة مخصّصات الدعم في الموازنة الجديدة بنحو 89.8 مليار جنيه، وتقدّم هذه الزيادة بوصفها توسّعاً في الحماية الاجتماعية. لكن قيمة الدعم لا تُقاس بعدد الجنيهات المسجّلة في الموازنة وحده، وإنما بكمية السلع والخدمات التي تستطيع هذه الجنيهات شراءها.
ارتفعت قيمة الدعم بالجنيه خلال السنوات الماضية، متأثرة بارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة، فيما انخفض وزنه النسبي داخل الموازنة
تفترض الموازنة أن يبلغ التضخّم 9.3% خلال السنة المالية الجديدة. وبحسب هذا الافتراض، تتجاوز زيادة مخصّصات الدعم معدل ارتفاع الأسعار بفارق طفيف. غير أن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تشير إلى أن تقديرات البنك المركزي تضع التضخّم في حدود 16% إلى 17% خلال عام 2026. وإذا اقترب التضخّم الفعلي من هذا المستوى، تصبح الزيادة البالغة 12.1% أقل من ارتفاع الأسعار، وتتراجع القيمة الحقيقية لمخصّصات الدعم على الرغم من زيادة قيمتها الاسمية.
ولا يقتصر الأمر على أثر التضخّم. فقد ارتفعت قيمة الدعم بالجنيه خلال السنوات الماضية، متأثرة بارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة، فيما انخفض وزنه النسبي داخل الموازنة. وبحسب تتبع بيانات الموازنات، تراجعت حصة الدعم من إجمالي الاستخدامات من نحو 26.5% في موازنة 2010-2011 إلى قرابة 11.5% في الموازنة الجديدة.
تكشف هذه المقارنة ما تحجبه الزيادة الاسمية: تخصّص الحكومة مبالغ أكبر بالجنيه، لكنها توجّه إلى الدعم حصة أصغر من مواردها، فيما يهدّد التضخّم القوة الشرائية لهذه المبالغ. لذلك، قد يرتفع الرقم المسجّل تحت بند الدعم من دون أن يحصل المواطن على سلع وخدمات أكثر أو على حماية أكبر من ارتفاع الأسعار.
ما يدخل في حساب الدعم
لا تذهب المخصّصات البالغة 832.3 مليار جنيه كلها إلى دعم الغذاء والطاقة أو إلى التحويلات النقدية الموجّهة إلى الأسر. يحمل الباب الرابع من الموازنة اسم «الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية»، ويجمع تحت مظلّته نفقات تختلف من حيث طبيعتها والجهات المستفيدة منها.
قد يؤدّي خفض كلفة الإنتاج إلى تثبيت الأسعار أو الحفاظ على فرص العمل، لكن انتقال هذه المنفعة إلى المستهلك أو العامل ليس تلقائياً. فقد تتحوّل أيضاً إلى خفض في كلفة الشركات وزيادة في هوامش أرباحها
يتوزّع هذا المبلغ على 334.4 مليار جنيه للدعم السلعي، و326.7 ملياراً للدعم والمنح الموجّهة إلى الخدمات الاجتماعية، و88.8 ملياراً لدعم الأنشطة الاقتصادية، بالإضافة إلى 16.6 ملياراً لمجالات التنمية، ونحو 66 ملياراً للاحتياطيات والمساعدات المختلفة.
تخصّص الموازنة نحو 170 مليار جنيه لسداد جزء من التزامات الخزانة تجاه صناديق التأمينات الاجتماعية. تمثل هذه المبالغ استحقاقات مهمّة لأصحاب المعاشات، لكنها لا تعني زيادة موازية في دعم السلع والخدمات التي تشتريها الأسر. ويسمح إدراجها ضمن الباب نفسه للحكومة بتقديم الرقم الإجمالي كله بوصفه إنفاقاً على الدعم والحماية الاجتماعية، على الرغم من اختلاف وظيفة كل مكوّن منه.
ويضمّ الباب أيضاً دعماً موجّهاً إلى الأنشطة الصناعية والزراعية والتصديرية، إلى جانب دعم فوائد القروض الممنوحة لبعض القطاعات، وبرامج مساندة السياحة، وتحمّل جزء من الضريبة العقارية المستحقة على المنشآت الصناعية. تصل بعض هذه المخصّصات إلى شركات ومنتجين كبار، فيما لا تتجاوز المخصّصات التي تفيد صغار المزارعين، وفق بيانات مشروع الموازنة، مليار جنيه، يذهب معظمها إلى دعم فوائد قروض البنك الزراعي المصري.
قد يؤدّي خفض كلفة الإنتاج إلى تثبيت الأسعار أو الحفاظ على فرص العمل، لكن انتقال هذه المنفعة إلى المستهلك أو العامل ليس تلقائياً. فقد تتحوّل أيضاً إلى خفض في كلفة الشركات وزيادة في هوامش أرباحها. ويحتاج تقييم أثرها إلى معرفة الشركات التي تحصل عليها، وشروط منحها، وما إذا كانت الحكومة تلزم المستفيدين بتثبيت الأسعار أو الأجور أو مستويات التشغيل.
تكمن المسألة إذاً في هوية من تُخفّض عنه الكلفة. فدعم الغذاء أو فاتورة الكهرباء يخفض مباشرة ما تدفعه الأسرة، فيما يخفض دعم الفوائد والضرائب كلفة رأس المال على الشركات. ويجمع رقم واحد بين النوعين، ثم يُقدَّم كاملاً باعتباره حماية اجتماعية.
عقد من نقل كلفة الطاقة
شكّل دعم الغذاء والطاقة لعقود ركيزة أساسية في العقد الاجتماعي المصري. استخدمت الدولة الدعم العيني لتثبيت أسعار السلع الأساسية وتخفيف أثر الصدمات الاقتصادية على المداخيل. لكن وظيفة هذا الدعم بدأت تتغيّر تدريجياً، وتسارعت وتيرة التحوّل منذ عام 2014.
وصلت الزيادة التراكمية في أسعار بعض أنواع الوقود إلى 1,600% خلال 11 عاماً، فيما ارتفعت تعرفة الكهرباء للشرائح الأقل بنحو 900%. ولم تواكب المداخيل هذه القفزات
في حزيران/يونيو 2014، رفعت الحكومة أسعار البنزين والسولار بنسب كبيرة. ارتفع سعر لتر بنزين 80 من 90 قرشاً إلى 1.60 جنيه، وبنزين 92 إلى 1.80 جنيه، فيما وصل سعر بنزين 95 إلى 6.25 جنيه. لم تكن تلك الزيادة إجراءً استثنائياً؛ دشّنت مساراً متواصلاً من رفع أسعار الوقود والكهرباء ونقل نسبة أكبر من كلفتهما إلى المستهلكين.
اكتسب المسار دفعة إضافية بعد اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي عام 2016. ربطت برامج الصندوق التمويل بإصلاحات شملت تحرير سعر الصرف، وتحقيق فوائض أولية في الموازنة، وتقليص دعم الطاقة، والوصول تدريجياً إلى أسعار تغطي كلفة الإنتاج. ومنذ ذلك الحين، رفعت الحكومة أسعار المواد البترولية مرة أو مرتين في أعوام كثيرة، إلى جانب زيادات متتالية في أسعار الكهرباء.
وبحسب مقارنة لأسعار الوقود والمداخيل، وصلت الزيادة التراكمية في أسعار بعض أنواع الوقود إلى 1,600% خلال 11 عاماً، فيما ارتفعت تعرفة الكهرباء للشرائح الأقل بنحو 900%. ولم تواكب المداخيل هذه القفزات، ما وسّع الفجوة بين كلفة الاحتياجات الأساسية وقدرة الأسر على تحمّلها.
نتجت هذه الزيادات عن تفاعل سياسات عدّة في وقت واحد. قلّصت الحكومة مساهمتها في أسعار الطاقة، فيما رفعت تخفيضات الجنيه كلفة استيراد الوقود والغاز. وانتقلت الزيادة إلى كلفة إنتاج الكهرباء والنقل والصناعة والزراعة، ثم إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى. وهكذا امتدت آثار تحرير الطاقة من فاتورة الوقود والكهرباء إلى مجمل كلفة المعيشة.
دعم الكهرباء يرتفع وأسعارها ترتفع معه
توضح موازنة الطاقة الجديدة كيف يمكن أن ترتفع مخصّصات أحد أنواع الدعم بالتزامن مع رفع السعر على المستهلك.
خفّضت الحكومة إجمالي دعم الوقود والكهرباء من نحو 150 مليار جنيه في الموازنة السابقة إلى 120 ملياراً في الموازنة الجديدة، أي بنحو 20%. لكن هذا الخفض الإجمالي يخفي مسارين مختلفين: هبط دعم المواد البترولية بنسبة تقارب 79%، من 75 مليار جنيه إلى 15.8 ملياراً، فيما ارتفع دعم الكهرباء بنسبة 39%، من 75 ملياراً إلى 104.2 مليارات جنيه.
يفتح الخفض الكبير في دعم الوقود الطريق أمام زيادات إضافية في الأسعار، خصوصاً إذا جاءت أسعار النفط أو سعر الصرف أعلى من الافتراضات التي بنت الحكومة عليها موازنتها
يفتح الخفض الكبير في دعم الوقود الطريق أمام زيادات إضافية في الأسعار، خصوصاً إذا جاءت أسعار النفط أو سعر الصرف أعلى من الافتراضات التي بنت الحكومة عليها موازنتها. فقد قدّرت الحكومة سعر برميل النفط عند 75 دولاراً، رغم أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والاضطرابات في مضيق هرمز كانت قد دفعت الأسعار العالمية إلى مستويات أعلى قبل إعلان بيانات الموازنة.
ومع اتساع الفارق بين السعر المفترض والسعر الفعلي، تواجه الحكومة ثلاثة احتمالات: زيادة مخصّصات الدعم، أو تحميل قطاعات أخرى من الموازنة الفارق، أو رفع أسعار الوقود مجدّداً.
كانت الحكومة قد رفعت أسعار الوقود والغاز والبوتاغاز في آذار/مارس بنسب تراوحت بين 14% و30%، وعزت القرار إلى أزمة الطاقة الناجمة عن التوترات الإقليمية. لكن ارتفاع أسعار الوقود لا يبقى محصوراً عند محطّات التعبئة. فهو يزيد كلفة نقل الأشخاص والبضائع وتشغيل المصانع وإنتاج الغذاء، ويخلق موجة جديدة من ارتفاع الأسعار تستهلك جزءاً من الأجور والتحويلات الاجتماعية.
أما ارتفاع دعم الكهرباء إلى 104.2 مليارات جنيه، فلا يعني أن الأسر حصلت على كهرباء أرخص. تعرّف الحكومة هذا الدعم بأنه الفارق الذي تتحمّله الخزانة بين كلفة إنتاج الكهرباء وسعر بيعها. ومع تراجع إنتاج الغاز المحلي وتوسّع الدولة في استيراده، ارتفعت كلفة تشغيل محطات الكهرباء، بالتزامن مع تراجع قيمة الجنيه.
لذلك، رفعت الحكومة المخصّصات لتغطية جزء من ارتفاع كلفة الإنتاج، ثم رفعت أسعار البيع على المستهلكين أيضاً. تتحمّل الموازنة جزءاً من الفارق، وتتحمّل الأسر والشركات الجزء الآخر. ولا تتيح البيانات المنشورة معرفة دقيقة بحصة كل فئة من هذا الدعم بحسب استهلاكها، ما يصعّب تحديد مقدار ما يصل فعلياً إلى الأسر محدودة الدخل بالمقارنة مع المستهلكين التجاريين والصناعيين.
تكشف هذه الحالة أن زيادة مخصّصات الدعم قد تعبّر عن ارتفاع كلفة النظام نفسه، وليس عن تحسّن الحماية التي يحصل عليها المواطن. كلما ارتفع سعر الغاز وتراجعت قيمة الجنيه، احتاجت الحكومة إلى مخصّصات أكبر للحفاظ على مستوى الدعم نفسه، حتى بعد زيادة التعرفة.
الدين يزاحم الحماية الاجتماعية
لا يمكن تفسير تقلّص الدعم بمعزل عن التحوّل الذي طرأ على الموازنة خلال العقد الماضي. فقد استحوذت خدمة الدين على حصّة متزايدة من موارد الدولة، ما ضيّق المساحة المتاحة للأجور والخدمات والاستثمار والدعم.
كانت خدمة الدين تمثّل نحو 44.8% من الاستخدامات في موازنة 2016-2017، قبل أن تقفز بنحو 20 نقطة مئوية خلال عقد
تبلغ فوائد الدين وحدها نحو 46.7% من مصروفات موازنة 2026-2027. ولا تدخل أقساط القروض ضمن المصروفات مثل الفوائد، وإنما تُسجَّل ضمن الاستخدامات التمويلية. لذلك، تصل خدمة الدين، عند جمع الفوائد وأقساط القروض المحلية والأجنبية، إلى نحو 5.2 تريليونات جنيه، بما يعادل قرابة 63.9% من إجمالي استخدامات الموازنة.
يوضح جمع الفوائد والأقساط حجم الموارد النقدية التي تحتاجها الدولة سنوياً للوفاء بالتزامات الاقتراض، فيما تكشف حصة الفوائد من المصروفات مقدار ما يزاحم مباشرة الإنفاق على بقية البنود.
كانت خدمة الدين تمثّل نحو 44.8% من الاستخدامات في موازنة 2016-2017، قبل أن تقفز بنحو 20 نقطة مئوية خلال عقد. وفي المقابل، تراجعت حصة الدعم وازدادت الضغوط الرامية إلى رفع أسعار الطاقة وتحقيق فائض أولي يُستخدم في سداد فوائد الدين.
نشأت هذه الحلقة من عوامل مترابطة. توسّعت الحكومة في الاقتراض المحلي والخارجي، ولا سيما بعد اتفاق صندوق النقد عام 2016. وترافقت القروض مع تخفيضات متتالية في قيمة الجنيه، رفعت قيمة الديون الخارجية عند احتسابها بالعملة المحلية، وزادت كلفة الواردات والطاقة. ثم واجهت الحكومة موجات التضخّم برفع أسعار الفائدة، ما رفع بدوره كلفة الدين المحلي.
يوضح البيان المالي حساسية الموازنة لهذه الحلقة: كل زيادة بنقطة مئوية واحدة في أسعار الفائدة تضيف، وفق تقديراته، نحو 120 مليار جنيه إلى مدفوعات الفوائد. يعادل هذا المبلغ تقريباً إجمالي ما خصّصته الموازنة الجديدة لدعم الوقود والكهرباء معاً.
يتسبّب ارتفاع الفائدة في زيادة خدمة الدين، فتتقلّص الموارد المتاحة للإنفاق الاجتماعي. وتخفّض الحكومة الدعم أو ترفع الأسعار لتحسين حسابات الموازنة، فتزداد كلفة المعيشة والضغوط التضخّمية. وقد يدفع ارتفاع التضخّم إلى مزيد من رفع الفائدة، فتعود كلفة الدين إلى الارتفاع. هكذا تدور الموازنة في حلقة تجعل حماية المواطنين بنداً قابلاً للضغط، فيما تبقى مستحقات الدائنين واجبة السداد.
اقتراض جديد لسداد ديون قديمة
على الرغم من إعلانها الالتزام بخفض الدين، تخطّط الحكومة لزيادة الاقتراض الخارجي في الموازنة الجديدة بنسبة 48.5%. وتصل قيمة الموارد التي تستهدف اقتراضها من الخارج إلى 594.6 مليار جنيه، أي نحو 11.2 مليار دولار، بالمقارنة مع نحو 8 مليارات دولار في السنة المالية السابقة.
تقترض الدولة كي تتمكّن من ردّ ديون مستحقّة، ثم تتحمّل في السنوات المقبلة فوائد وأقساط الديون الجديدة
ولا يذهب الجزء الأكبر من إجمالي القروض الجديدة التي تخطّط الحكومة للحصول عليها إلى إنشاء خدمات أو أصول إنتاجية جديدة. فوفق بيانات البيان المالي، يُوجَّه نحو 68% منها إلى سداد أقساط قروض سابقة. تقترض الدولة كي تتمكّن من ردّ ديون مستحقّة، ثم تتحمّل في السنوات المقبلة فوائد وأقساط الديون الجديدة.
تستهدف الموازنة وصول دين أجهزة الموازنة إلى 78.1% من الناتج المحلي الإجمالي. وترتفع النسبة إلى 89.5% عند احتساب ديون الهيئات الاقتصادية التابعة للدولة. وتبقى الصورة أوسع من ذلك بسبب تعدّد الجهات العامة التي تقترض بضمان الخزانة، وعدم توحيد بيانات الدين العام بصورة تتيح تتبّع الالتزامات كلها بسهولة.
يؤجّل الاقتراض الجديد أزمة التمويل، لكنه يحجز في الوقت نفسه جزءاً من إيرادات السنوات المقبلة لخدمة الدين. وكلما ارتفعت هذه الالتزامات، ضاقت قدرة الدولة على استخدام الموازنة لتمويل الصحة والتعليم والأجور والدعم والاستثمار العام.
نقل الكلفة إلى الأسر
لم تلغِ الدولة المصرية الدعم دفعة واحدة، وإنما غيّرت وظيفته تدريجياً. أبقت رقماً كبيراً تحت بند «الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية»، لكنه يجمع بين حماية الأسر، وتسديد التزامات التأمينات، ودعم الأنشطة الاقتصادية، فيما يهدّد التضخّم قيمته الفعلية وتتراجع حصته من موارد الدولة أمام خدمة الدين.
ولا تختفي الكلفة حين تخفّض الحكومة دعم الطاقة، وإنما تنتقل إلى فواتير الكهرباء والوقود والنقل والغذاء. لذلك، لا يكشف الرقم الإجمالي مقدار الحماية التي يحصل عليها المصريون؛ الأهم هو من يحصل على هذه الأموال، وما الذي تموّله، ومن يتحمّل الفارق عندما تصبح خدمة الدين أولوية الموازنة.