كيف تعامل أصحاب العمل مع العمّال خلال الحرب على لبنان؟ 4 رسوم بيانية تشرح ذلك

كيف تعامل أصحاب العمل مع العمّال خلال الحرب على لبنان؟ 4 رسوم بيانية تشرح ذلك

في ظلّ العدوان الإسرائيلي المستمر على البلاد، تعرّض العمّال في لبنان إلى انتهاكات في حقوقهم الأساسية من أصحاب العمل، شملت تخفيض الأجور، وتسريح العمّال، من دون تعويضات عادلة، وتأخير في دفع المستحقّات، وترافق ذلك مع الإحجام عن تقديم أشكال بسيطة من الدعم التي كان من شأنها مساعدة العاملين على مواجهة ظروف الحرب القياسية، وفق ما يوّثقه مسح أجرته منظّمة العمل الدولية بين 9 و19 أيار/مايو 2026، وشمل 2,485 عاملاً في القطاع الخاص من مختلف القطاعات والمحافظات، وكل من العمّال بأجر والعاملين لحسابهم الخاص.

33.0% من العمال كانوا بلا عمل وقت إجراء المسح

أدّت الحرب إلى تعطّل الأنشطة الاقتصادية، وتراجع الطلب، واضطراب سلاسل التوريد، ما دفع الكثير من الشركات إلى تقليص عمليّاتها وتسريح جزء من عمّالها. وفي المناطق الأكثر تضرراً من الاعتداءات الإسرائيلية، أدّى تدمير المؤسّسات والنزوح الواسع النطاق إلى توقّف نشاط الكثير من الشركات بفعل ظروف قاهرة خارجة عن إرادتها. وبغضّ النظر عن اختلاف الأسباب والظروف، فقد سعى أصحاب العمل إلى تقليل خسائرهم عبر تحميلها للقوى العاملة، من خلال تسريحهم من عملهم وإيقاف مصدر دخلهم.

في المحصّلة، أصبح 33.0% من العمّال المشمولين باستطلاع منظّمة العمل الدولية بلا عمل وقت إجراء المسح، إذ انضمّ 28.2% منهم إلى صفوف العاطلين عن العمل، بينما خرج 4.7% من القوى العاملة، أي أنهم لا يبحثون عن عمل أو جاهزين له حتى. وكانت تداعيات ذلك على سوق العمل وخيمة، لا سيما بين من ظلوا نازحين، إذ بلغت نسبة العاطلين عن العمل بينهم 56.2%، في حين كان 11.0% منهم خارج القوى العاملة.

كيف تعامل أصحاب العمل مع العمّال خلال الحرب على لبنان؟ 4 رسوم بيانية تشرح ذلك

78.3% يعتبرون تخفيض أجورهم لم يكن متناسباً مع تخفيض ساعات عملهم

في الحالات التي تمكّنت فيها الشركات من مواصلة نشاطها خلال الحرب، لجأت الكثير منها إلى تقليص وقت عمل العمّال بدلاً من اللجوء إلى التسريح الكامل لهم، بهدف خفض التكاليف والتخفيف من الأعباء المالية الناتجة عن تراجع النشاط الاقتصادي.

ونتيجة لذلك، احتفظ كثير من العمّال بوظائفهم، لكنهم اضطروا للعمل أياماً أقل، أو ضمن مناوبات أقصر، أو وفق جداول عمل متقطعة. ووفقاً لمنظّمة العمل الدولية، أفاد 28.3% من المشاركين في الاستطلاع بانخفاض عدد أيام عملهم، وأشار 27.5% من العاملين إلى انخفاض متوسط ​​ساعات العمل اليومية.

لا تتعلق المسألة بخفض ساعات العمل، بل باعتماد هذا التدبير القسري كمبرّر لخفض الأجور. ولقياس ذلك، سُئِل المشاركون في الاستطلاع عمّا إذا كانوا يرون أن التغير في دخلهم كان عادلاً ومتناسباً مع التغيّر في ساعات أو أيام العمل. وأظهرت النتائج أن 72.8% من العمّال الذين طرأ تغيير على دخولهم اعتبروا أن هذا التغيير كان غير عادل أو غير متناسب مع حجم التعديل في عبء العمل. وكان هذا الشعور بعدم العدالة أكثر وضوحاً بين العمّال الذين انخفضت دخولهم، إذ رأى 78.3% أن التخفيض في أجورهم لم يكن متناسباً مع الانخفاض في ساعات أو أيام العمل.

كيف تعامل أصحاب العمل مع العمّال خلال الحرب على لبنان؟ 4 رسوم بيانية تشرح ذلك

7.8% من العمّال يشتكون من تأخير في دفع مستحقاتهم

تفاقمت التحدّيات المرتبطة بانخفاض الدخل بسبب تأخر أصحاب العمل في دفع الأجور عند موعدها،  إذ أشار 7.8% من المشاركين في المسح إلى تعرضهم لتأخير في الدفع. وتُعد معدلات تأخّر صرف الأجور أعلى نسبياً بين النساء (9.6%) والعمّال السوريين (11.7%)، ما يشير إلى استسهال أصحاب العمل في استغلال الفئات الأكثر ضعفاً.  

ويؤدي التأخير في دفع المستحقات إلى تقويض قدرة العمّال على تلبية الاحتياجات وتدبير النفقات اليومية، والتعامل مع الضغوط الاقتصادية التي تُولّدها الحرب.

كيف تعامل أصحاب العمل مع العمّال خلال الحرب على لبنان؟ 4 رسوم بيانية تشرح ذلك

89.2 % لم يحصلوا على أي دعم أو مساعدة من أصحاب العمل

لا يقتصر تخلّي أصحاب العمل عن عمّالهم على عدم الالتزام بالواجبات القانونية أو التعاقدية المترتبة عليهم، بل يمتدّ أيضاً إلى التنصّل من الالتزامات المتمثّلة في دعم الطرف الأضعف في علاقة العمل، أي العامل، ومساندته في الصمود خلال الحرب ومواجهة الأعباء المتزايدة الناتجة عن ارتفاع تكاليف المعيشة. 

بشكل عام، أفادت نسبة 89.2% فقط من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لم يستفيدوا من أي شكل من أشكال المساعدة من أصحاب العمل خلال الحرب. وعلى الرغم من سعي بعض أصحاب العمل لمساعدة العمّال على تلبية احتياجاتهم العاجلة، إلا أن نطاق هذا الدعم ظل متواضعاً، ونتيجة لذلك، اضطر معظم العمّال إلى الاعتماد على مواردهم الذاتية أو شبكات الدعم الخاصة بهم للتعامل مع تداعيات الأزمة، خصوصاً في ظل غياب شبه تام للدولة.

تفاوتت معدلات الحصول على دعم من أصحاب العمل بشكل ملحوظ بين مختلف الجنسيات، إذ كان العمّال اللبنانيون الأكثر إبلاغاً عن تلقي المساعدة، إذ استفاد 12.7% منهم من شكل من أشكال الدعم، بالمقارنة مع 9.4% من العمّال السوريين، و4.5% من العمّال الفلسطينيين، و1.4 % فقط من العمّال من جنسيات أخرى. وقد تعكس هذه الفوارق اختلافات في ترتيبات العمل، والقطاع الاقتصادي، لا سيما أن العمّال غير اللبنانيين غالباً ما يتركّزون في أشكال عمل أكثر هشاشة، إد قد يكون الدعم المقدّم من أصحاب العمل أقل توفراً.

كان توفير السكن المؤقت أو المأوى أكثر أشكال المساعدة شيوعاً بين المستفيدين، إلا أنه لم يُقدّم سوى لـ 4.3% من المشمولين بالمسح، ويتبعه المساعدات المالية والبدلات، وكان الأقل شيوعاً هو الراتب المقدّم سلفاً وخدمات الدعم النفسي.

كيف تعامل أصحاب العمل مع العمّال خلال الحرب على لبنان؟ 4 رسوم بيانية تشرح ذلك

    محمد الخنسا

    محرّر في مجلة «صفر».