ما هي البدائل المطروحة لتصدير نفط وغاز الخليج من دون المرور عبر مضيق هرمز؟

ما هي البدائل المطروحة لتصدير نفط وغاز الخليج من دون المرور عبر مضيق هرمز؟

منذ ما قبل الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، كانت دول الخليج تبحث عن بدائل تقلّل اعتمادها على مضيق هرمز لتصدير النفط والغاز. ومع تصاعد مخاطر امتداد الحرب إلى باب المندب في البحر الأحمر، عاد ملف خطوط الأنابيب إلى الواجهة بوصفه خياراً استراتيجياً لتعزيز أمن صادرات الطاقة.

ويتركز الاهتمام حالياً على الاستثمار في توسيع وتطوير الأنابيب القائمة ضمن الممرات الحالية، مثل خط شرق–غرب في السعودية وخط حبشان–الفجيرة في الإمارات. وفي العراق، يتجدّد العمل على إحياء خط كركوك–جيهان عبر تركيا، إلى جانب إنشاء بنية تحتية تسمح بإعادة تشغيل خط كركوك–بانياس عبر سوريا للوصول إلى البحر الأبيض المتوسط والأسواق الأوروبية. وفي السياق نفسه، عاد الحديث عن مشروع نقل الغاز القطري إلى تركيا عبر سوريا، باعتباره أحد الخيارات البديلة لتصدير الغاز القطري.

وتُطرح هذه المشاريع باعتبارها استجابة لحالة الاختناق التي نتجت عن إقفال إيران لمضيق هرمز، وإعلان حركة أنصار الله في اليمن منع مرور السفن وناقلات النفط السعودية عبر باب المندب. إلا أن الجدوى الاقتصادية لهذه البدائل لا تزال موضع تساؤل، كما أن معظمها لن يصبح جاهزاً للعمل قبل عامين على الأقل، باستثناء بعض المشاريع القائمة في الإمارات. فهل تمتلك دول الخليج بالفعل بدائل عملية وذات جدوى اقتصادية عن مضيق هرمز لتصدير نفطها وغازها؟

hormuz-alternative-ksa

1. السعودية تطمح إلى توسعة أنبوب شرق-غرب

أعلنت السعودية في بداية تموز/يوليو 2026، عن نيتها دراسة توسيع خط أنابيب النفط الحالي «شرق-غرب» بقدرة إضافية توازي حوالي مليوني برميل يومياً، في خطوة من شأنها أن تزيد من قدرة السعودية على تصدير النفط الخام من دون المرور عبر مضيق هرمز. وتشير معطيات منصة «كبلر» إلى أن مناقشات مشروع التوسعة مرتبطة بإنشاء خط أنابيب موازٍ للمشتقات النفطية.

أنشئ هذا الأنبوب في ثمانينات القرن الماضي بقدرة استيعابية تصل الى نحو 7 ملايين برميل في اليوم، وهو يمتد من ميناء البقيق إلى ينبع على البحر الأحمر بطول 1,200 كيلومتر، وقد شكل الرافعة التصديرية الأساسية للسعودية منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، إذ اعتمدت عليه لنقل إنتاجها من المناطق الشرقية إلى أسواق النفط عبر ميناء ينبع. وتصدّر السعودية عادة ما بين 4.5 و5 مليون برميل في اليوم عبر هذا الأنبوب، إلا أن وكالة بلومبرغ ذكرت أن السعودية صدّرت 5.9 مليون برميل في اليوم في الأسبوع الثالث من تموز/يوليو الحالي.

على الرغم من أن تفاصيل مشروع التوسعة وكلفته لا تزال غير معلومة، يُتوقع أن يتم إنشاؤه بحلول عام 2028. وفي حال حصول ذلك، سيُمكّن السعودية من زيادة الكميات الموجهة من الشرق إلى الغرب، إلا أن العائق الرئيسي لم يكن في القدرة الاستيعابية للأنابيب فحسب، بل بمحدودية القدرة التصديرية في ميناء ينبع، ما يفرض ربط المشروع بتحسين البنية التحتية للتحميل في الميناء. كذلك، لا تنحصر المخاطر الجيوسياسية بمضيق هرمز فحسب، بل بالبحر الأحمر أيضاً. وتهدّد حركة «أنصار الله» في اليمن بوقف تصدير النفط بشكل كلّي من ميناء ينبع. وهذا يطرح شكوكاً كثيرة بجدوى مشاريع الأنابيب السعودية.

2. أنبوب موازٍ لخط حبشان-الفجيرة في الإمارات بحلول 2027

تستغل الإمارات خط أنابيب بربط بين شرق البلاد وغربها، والمعروف بخط «حبشان-الفجيرة» أو خط ADCOP، للالتفاف على مضيق هرمز. وقد أُنشئ الأنبوب في عام 2012 بطول حوالي 400 كيلومتر وبقدرة استيعابية تتراوح ما بين 1.5 و1.8 مليون برميل في اليوم.

في أيار/مايو الماضي، وبعد إعلان الإمارات خروجها من منظمة «أوبك» و«أوبك+»، أعلنت أنها ستستكمل إنشاء خط أنابيب نفط جديد موازٍ لخط «حبشان-الفجيرة» بهدف مضاعفة كميات النفط المصدرة عبر ميناء الفجيرة، الذي يتجاوز مضيق هرمز إلى خليج عُمان، من نحو 1.8 مليون برميل يومياً إلى أكثر من 3 ملايين برميل يومياً، بطول 360 كيلومتر، وكلفة تقدّر بنحو 4 مليارات دولاروبحسب منصة «كبلر»، فإن خطط التوسعة كانت معدة منذ عام 2023 وكانت قيد التنفيذ قبل الأزمة الحالية، مشيرة إلى أن مراحل البناء قطعت شوطاً طويلاً، ووصلت إلى نسبة 50%، متوقعة انتهائه في منتصف عام 2027، على أن يُستتبع هذا المشروع بتوسعة ميناء الفجيرة لزيادة الصادرات الإماراتية.

3. أنبوب كركوك-بانياس بين العراق وسوريا

أثرت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران بشكل كبير على صادرات العراق النفطية من موانئه الجنوبية في البصرة، إذ يُعتبر من أكثر المتضرّرين نتيجة انخفاض صادراته أكثر من 50%، في حين يساهم النفط بأكثر من 90% من إيرادات الدولة.

تمكن العراق من الاستعاضة جزئياً عن مضيق هرمز عبر تفعيل الأنبوب الذي يربط الآبار المركزية في محافظة كركوك بمنطقة جيهان في تركيا المطلّة على البحر المتوسّط، والمعروف بخط كركوك-جيهان لتصدير ما بين 200 ألف إلى 300 ألف برميل يومياً عبر تركيا بوساطة أميركية، مستفيداً من تمديد العقد مع تركيا بشأنه حتى تموز/يوليو 2027. بالإضافة إلى ذلك، بدأ يظهر ما يشبه خط أنابيب برّي متنقل بين العراق والساحل السوري عبر قاطرات الصهاريج، التي باتت تنقل ما بين 140 ألفاً و220 ألف برميل من النفط الخام يومياً عبر كردستان العراق إلى مصفاة بانياس.

على خطّ آخر، بدأت مفاوضات بين العراق وسوريا لإعادة تأهيل وتشغيل خط نفط «كركوك-بانياس»، الذي بربط شمال العراق بالساحل السوري. والمقصود بخط «كركوك-بانياس» فعلياً هو خط «حديثة-بانياس»، الذي يربط الآبار العراقية الجنوبية في البصرة بمنطقة حديثة في وسط البلاد ومن ثم بمحطة تكرير بانياس على الساحل السوري. 

وبالفعل، في 17 تموز/يوليو الحالي، وخلال زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن، وقع العراق مذكرة تفاهم مع سوريا بوساطة أميركية لإحياء وتأهيل مشروع خط الأنابيب العراقية–السورية. وبموجب المذكرة، سيقوم تحالف شركات بقيادة «شيفرون» الأميركية، ويضم UCC القطرية وTI Capital الأميركية، بإعداد الدراسات الفنية والمالية اللازمة لإعادة تأهيل خط الأنابيب وتطوير البنية التحتية المرتبطة به. وسيساهم باستعادة العراق لممر حيوي لنقل النفط إلى مرافئ التصدير السورية على البحر الأبيض المتوسط بقدرة 2 مليون برميل في اليوم، وبالتالي تكسب سوريا أهمية استراتيجية كدولة عبور إقليمية للطاقة.

أنشئ الأنبوب في عام 1952 من قبل شركة النفط العراقية بطول 895 كيلومتراً، إلّا أن بغداد أوقفت العمل به في في ثمانينيات القرن الماضي رداً على دعم دمشق لطهران خلال الحرب العراقية الإيرانية. ثم تعرض الخط لأضرار جسيمة جراء الغزو الأميركي للعراق في العام 2003، ويحتاج الآن إلى إعادة بناء. وفي حين لم ترشح أية معلومات عن كلفة إعادة التأهيل والبناء، من المرجح أن يستغرق المشروع سنوات لاستكماله وسيواجه عقبات أمنية ولوجستية عديدة.

4. خط غاز قطر- تركيا عبر سوريا، هل يصبح ذي جدوى؟

على ضفة الغاز الطبيعي، تُعد قطر من أكثر المتضررين من جراء الحرب وتوقف إمدادات ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعرضت البنية التحتية القطرية للغاز لأضرار بالغة جراء الضربات الإيرانية.

مع سقوط نظام الأسد في سوريا أواخر عام 2024، أُعيد إحياء فكرة مد أنبوب غاز يمر عبر سوريا ويربط قطر بتركيا ومنها إلى أوروبا، بطول 1,500 كيلومتر وكلفة تقدّر بنحو 10 مليارات دولار. تصطدم محاولات تعويم الفكرة بالكلفة الباهظة وعدم الجدوى وصعوبة المنافسة مع الغاز الطبيعي المسال (LNG) المنقول بالناقلات في السوق العالمية. 

بعد تعطل حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، لا تملك قطر فعلياً مسارات أخرى لتصدير الغاز الطبيعي، ما قد يعيد طرح فكرة الأنبوب ويجعله حاجة ملحة. إلّا أن تنفيذه فعلياً سيواجه تحدّيات لوجستية وفنية، ناهيك عن مروره عبر مساحات شاسعة من الأراضي قليلة السكان، ما قد يجعله عرضة للهجمات. إضافة إلى ذلك، يغفل المشروع فكرة أساسية قوامها أن أكبر أسواق الطاقة وأسرعها نمواً وحاجة للغاز المسال لا تزال الدول الآسيوية وليس الأوروبية، ما يحد من جاذبية الخط لنقل الغاز.

    مارك أيوب

    باحث في مجال الطاقة، طالب دكتوراه في إيرلندا، وزميل في معهد عصام فارس في الجامعة الأميركية في بيروت.