موجات الحر تعرّي نموذج الطاقة والعمل في تونس
تختبر موجات الحر التي تضرب تونس منذ منتصف تموز/يوليو 2026 قدرة البنية التحتية ومؤسسات الدولة على مواجهة واقع مناخي يزداد قسوة. فارتفاع درجات الحرارة يزيد الطلب على الكهرباء، ويؤدي إلى انقطاعات متكررة تكشف اختلالات في منظومة الطاقة وسوق العمل وآليات الحماية الاجتماعية.
لا تنشئ موجات الحرّ هذه الاختلالات، وإنما تكشفها وتدفعها إلى الواجهة. ومع عجز منظومة الكهرباء عن استيعاب الضغط المتزايد، تنتقل كلفة التكيف تدريجياً إلى الأسر وصغار التجار والعمال. ويتحمل هؤلاء خسائر الانقطاع أو يموّلون وسائل الحماية من مواردهم الخاصة. وهكذا تكشف موجات الحر كيف تتوزع مخاطر الأزمات داخل المجتمع، ومن يتحمل كلفتها في النهاية.
فكيف تنتقل كلفة موجات الحر من منظومة الطاقة إلى المجتمع؟ ولماذا تتحمل الفئات الأكثر هشاشة العبء الأكبر منها؟
موجة الحر تكشف عجز النظام الكهربائي
تشهد تونس منذ منتصف تموز/يوليو 2026 إحدى أشد موجات الحر خلال السنوات الأخيرة، إذ تلامس درجات الحرارة في بعض المناطق 50 درجة مئوية، ضمن موجات حر متكررة تضرب جنوب المتوسط بفعل التغير المناخي. ومع الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، ارتفع الطلب على الكهرباء، ولا سيما لتشغيل أجهزة التبريد، إلى مستويات وضعت المنظومة الكهربائية تحت ضغط غير مسبوق.
في مواجهة هذا الضغط، لجأت الشركة التونسية للكهرباء والغاز إلى اعتماد ما تسميه «القطع الدوري للكهرباء»، مبررةً الإجراء بأنه يهدف إلى تخفيف الأحمال ومنع انهيار المنظومة الكهربائية وحدوث انقطاع شامل للتيار. وعلى الرغم من أن هذا الإجراء يُقدَّم بوصفه حلاً تقنياً لإدارة الطلب خلال فترات الذروة، فإنه يكشف في الوقت نفسه محدودية قدرة الشبكة على استيعاب الارتفاع المتكرر في الاستهلاك خلال أشهر الصيف.
لم تُنشئ موجة الحر أزمة الكهرباء من العدم، بل وضعت منظومة قائمة أصلاً تحت ضغط كشف حدود قدرتها على الاستجابة. والأهم أنها أظهرت أن كلفة هذا الضغط لا تتوقف عند حدود المرفق الكهربائي، بل تنتقل سريعاً إلى المجتمع
لا تنحصر آثار الانقطاعات داخل قطاع الكهرباء، بل تمتد إلى مختلف جوانب الحياة اليومية. فقد تعطلت أنشطة اقتصادية تعتمد على التبريد، من تجارة المواد الغذائية إلى سلاسل التوزيع والخدمات، كما تأثرت مرافق صحية وصيدليات ومؤسسات حيوية يعتمد عملها على استقرار الإمداد الكهربائي. ومع تزامن انقطاع الكهرباء في بعض المناطق مع اضطرابات في إمدادات المياه، تحولت موجة الحر إلى أزمة مركّبة مست جوانب أساسية من الحياة اليومية والإنتاج الاقتصادي.
تكشف البيانات المتاحة عن اتساع نطاق هذه الاضطرابات. فبحسب موقع «فما ضو؟»، وهي منصة رقمية تشاركية تجمع بلاغات المواطنين عن انقطاع الكهرباء وعودة التيار، فقد سجّل أكثر من 787 ألف تبليغ، شملت 376 منطقة في مختلف ولايات البلاد في الفترة الممتدة بين 22 تموز/يوليو و3 آب/أغسطس 2026، فيما بلغت الانقطاعات ذروتها في 23 تموز/يوليو، عندما أبلغت 122 منطقة عن انقطاع الكهرباء في الوقت نفسه. صحيح أن هذه البيانات لا تمثل إحصاءً شاملاً نظراً لغياب البيانات الرسمية، لكنها تعطي مؤشراً واضحاً إلى اتساع رقعة الاضطرابات خلال ذروة موجة الحر.
غير أن الأهمية الحقيقية لهذه الانقطاعات لا تكمن في عددها أو مدتها فقط، بل في ما كشفته عن العلاقة بين التغير المناخي والبنية الاقتصادية والاجتماعية في تونس. لم تُنشئ موجة الحر أزمة الكهرباء من العدم، بل وضعت منظومة قائمة أصلاً تحت ضغط كشف حدود قدرتها على الاستجابة. والأهم أنها أظهرت أن كلفة هذا الضغط لا تتوقف عند حدود المرفق الكهربائي، بل تنتقل سريعاً إلى المجتمع، حيث تبدأ الأسر وصغار التجّار والعمّال بتحمّل الخسائر الناجمة عن تعطل الخدمات أو البحث عن وسائل حماية بديلة.
من انقطاع الكهرباء إلى خصخصة التكيف المناخي
لم تكن انقطاعات الكهرباء الأثر النهائي لموجة الحر، بل بداية انتقال كلفة الأزمة من منظومة الطاقة إلى المجتمع. فحين تعجز الشبكة الكهربائية عن تلبية الطلب المتزايد، يعاد توزيع الكلفة على الأسر والمؤسسات والعمال، كل بحسب قدرته على تحمّلها.
في هذا السياق، برز تفاوت واضح في القدرة على التكيف مع موجات الحر. فبينما تمكنت بعض الأسر والمؤسسات الكبرى من الحد من آثار الانقطاعات عبر اللجوء إلى مولدات كهربائية، أو أنظمة الطاقة الشمسية، أو خزانات المياه لمواجهة تزامن انقطاع الكهرباء والماء، وجدت فئات واسعة، ولا سيما الأسر محدودة الدخل وصغار التجار والعاملون في الأنشطة الهشة، نفسها أمام خسائر متكررة ناجمة عن تلف السلع، وتعطل الأعمال، وتضرر بعض التجهيزات المنزلية، من دون امتلاك الموارد اللازمة لتقليص آثارها.
ويكشف هذا التفاوت أن التكيف مع التغير المناخي أصبح يرتبط بصورة متزايدة بالقدرة الاقتصادية على شراء وسائل الحماية. فكلما تراجعت قدرة المرفق العام على ضمان خدمات أساسية مستقرة، انتقلت مسؤولية التكيف إلى الأفراد، وأصبح الحصول على الكهرباء المستقرة أو المياه أو وسائل التبريد جزءاً من كلفة يتحملها كل فرد وفق إمكاناته الخاصة.
التكيف مع التغير المناخي أصبح يرتبط بصورة متزايدة بالقدرة الاقتصادية على شراء وسائل الحماية. فكلما تراجعت قدرة المرفق العام على ضمان خدمات أساسية مستقرة، انتقلت مسؤولية التكيف إلى الأفراد
بهذا المعنى، لا تقتصر موجات الحر على تعميق آثار الأزمة المناخية، بل تعيد أيضاً توزيع كلفة مواجهتها داخل المجتمع. فالأسر الأكثر قدرة مالياً تستطيع امتصاص جزء من الصدمة عبر الاستثمار في حلول بديلة، بينما تجد الأسر الأفقر نفسها مضطرة إلى تحمل الخسائر مباشرة. وينطبق المنطق نفسه على النشاط الاقتصادي، إذ تستطيع المؤسسات الكبرى مواصلة الإنتاج بفضل احتياطاتها المالية وقدرتها على الاستثمار في مصادر طاقة بديلة، في حين يواجه صغار التجار والمؤسسات الصغيرة مخاطر أكبر قد تهدد استمرارية أعمالهم.
ويمكن وصف هذه العملية بأنها شكل من «خصخصة التكيف المناخي». فبدلاً من أن تؤمّن الحماية من آثار الظواهر المناخية المتطرفة من خلال خدمات عامة قادرة على امتصاص الصدمات، يصبح التكيف سلعة تُشترى في السوق، وتتحدّد جودته وفق القدرة الشرائية. وهكذا لا توزَّع آثار التغير المناخي بصورة متساوية، بل تمر عبر البنية الاقتصادية القائمة، فتضيف بعداً جديداً إلى اللامساواة الاجتماعية.
سوق العمل: حين يتحول المناخ إلى عبء على العمال الأكثر هشاشة
إذا كانت الأسر وصغار التجار يتحملون جانباً من كلفة انقطاعات الكهرباء، فإن سوق العمل يكشف بصورة أوضح كيف تتوزع أعباء التكيف مع التغير المناخي بصورة غير متكافئة. لا يشكل ارتفاع درجات الحرارة خطراً صحياً على جميع العاملين بالدرجة نفسها، بل يصيب بصورة أكبر أولئك الذين يعملون في ظروف هشة، أو في قطاعات تعتمد على العمل الميداني، أو خارج أنظمة الحماية الاجتماعية.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في تونس، حيث يعمل أكثر من 44% من القوى العاملة في الاقتصاد غير المنظم، وفق دراسة مشتركة لمنظمة العمل الدولية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. ويتركز هؤلاء في قطاعات مثل الفلاحة والبناء والتجارة والخدمات، وهي أنشطة تجعل العامل أكثر تعرضاً للإجهاد الحراري، وفي الوقت نفسه أقل قدرة على التوقف عن العمل أو المطالبة بتدابير وقائية أو تعويضات عن فقدان الدخل.
في هذه الظروف، لا تتحول موجات الحر إلى أزمة صحية فحسب، بل إلى عامل يزيد هشاشة أوضاع العمل والدخل. فالعامل الذي يتوقف عن العمل بسبب الحرارة يفقد جزءاً من دخله، بينما يواصل آخرون العمل في ظروف أكثر خطورة حفاظاً على مصدر رزقهم، في ظل غياب حماية اجتماعية كافية أو معايير ملزمة للسلامة المهنية تتناسب مع المخاطر المناخية المتزايدة.
لم يعد التغير المناخي تشكيل سوق العمل من الصفر، بل إنه كشف حدود نموذج يقوم أصلاً على انتشار العمل غير المنظم وضعف الحماية الاجتماعية. ومع كل موجة حر جديدة، تتزايد كلفة هذا النموذج
وتبرز هذه الاختلالات بوضوح في اقتصاد المنصات الرقمية. فقد نظّم عمّال التوصيل في تونس خلال الأسابيع الأخيرة احتجاجات للمطالبة بتحسين التعريفات، وتوفير تغطية اجتماعية وتأمين ضد حوادث الشغل. ويقضي هؤلاء ساعات طويلة في الشوارع تحت درجات حرارة مرتفعة، بينما يعتمد دخلهم على عدد الطلبات المنجزة، لا على ساعات العمل أو مستوى المخاطر التي يواجهونها. وهكذا تصبح موجات الحر عاملاً يفاقم اختلالاً قائماً أصلاً في العلاقة بين المنصات الرقمية والعمال الذين تعتمد عليهم.
وتؤكد دراسة ميدانية نشرها الاتحاد العام التونسي للشغل في حزيران/يونيو 2026 حجم هذه الهشاشة، إذ أظهرت أن نحو 98% من العاملين عبر المنصات الرقمية لا يتمتعون بأي تغطية اجتماعية أو تأمين ضد المخاطر المهنية، رغم تعرضهم اليومي لحوادث المرور وظروف العمل القاسية.
لم يعد التغير المناخي تشكيل سوق العمل من الصفر، بل إنه كشف حدود نموذج يقوم أصلاً على انتشار العمل غير المنظم وضعف الحماية الاجتماعية. ومع كل موجة حر جديدة، تتزايد كلفة هذا النموذج، لأن الفئات الأقل حماية هي أيضاً الأقل قدرة على تحمل آثار التغير المناخي.
لماذا عجزت منظومة الطاقة عن امتصاص الصدمة؟
لا يمكن تفسير أزمة الكهرباء في تونس بموجة الحر وحدها، فارتفاع درجات الحرارة لم يكن سوى العامل الذي كشف حدود منظومة طاقة راكمت اختلالاتها على مدى سنوات. فلو كانت قدرة الإنتاج والشبكات والاستثمارات تتطور بالوتيرة نفسها التي يتزايد بها الطلب على الكهرباء، لما تحولت كل موجة حر إلى أزمة تهدد استمرارية الخدمات الأساسية.
ويظهر هذا الخلل أولاً في اتساع الفجوة بين الطلب المحلي على الطاقة وقدرة البلاد على تأمينه. فقد بلغ العجز الطاقي سنة 2025 نحو 6.3 ملايين طن مكافئ نفط، في حين لم يعد الإنتاج الوطني من الغاز الطبيعي يغطي سوى نحو 23% من الاستهلاك المحلي، ما جعل المنظومة تعتمد بصورة متزايدة على الواردات، ولا سيما الغاز الجزائري وفق المرصد الوطني للطاقة والمناجم، لتأمين إنتاج الكهرباء. ويعني ذلك أن أي زيادة في الطلب خلال أشهر الصيف تأتي فوق منظومة تعمل أصلاً ضمن هوامش ضيقة، وتعتمد بدرجة كبيرة على عوامل خارجية.
ولا تقتصر المشكلة على محدودية الموارد المحلية، بل تمتد إلى قدرة الشركة التونسية للكهرباء والغاز على الاستثمار في توسيع الإنتاج وتحديث الشبكات. فقد أدى تراكم الديون وضعف السيولة إلى تقليص هامش الاستثمار، في وقت تأخر فيه تنفيذ عدد من المشاريع المبرمجة، ولم تدخل أي محطة إنتاج جديدة حيز الاستغلال منذ عام 2021، على الرغم من الارتفاع المستمر في الطلب على الكهرباء. وبذلك، أصبحت المنظومة تواجه ضغوطاً متزايدة من دون تعزيز موازٍ لقدراتها الإنتاجية.
وتعكس المؤشرات المالية حجم هذا الاختلال. فحتى حزيران/يونيو 2026، بلغت ديون الشركة نحو 7.4 مليارات دينار، في مقابل مستحقات غير مستخلصة تقارب 6.1 مليارات دينار لدى الحرفاء والمؤسسات العمومية والخاصة. كما تبيع الشركة الكهرباء والغاز بأسعار تقل عن كلفة إنتاجهما، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات التي تمثل نحو 72% من كلفة إنتاج الكهرباء. وتحد هذه المعادلة من قدرة المؤسسة على تمويل استثمارات جديدة أو تحديث بنيتها التحتية، لتدخل في حلقة مفرغة: ضعف الاستثمار يؤدي إلى تراجع القدرة على الاستجابة للطلب، فيما تؤدي الأزمات المتكررة إلى زيادة الضغوط المالية عليها.
هذه الاختلالات ترتبط أيضاً بالخيارات التي حكمت سياسات الطاقة خلال السنوات الأخيرة، والتي أضعفت قدرة الشركة العمومية على الاستثمار وتجديد البنية التحتية، مقابل التركيز على تشجيع الاستثمارات الخاصة والأجنبية
لهذا، لا تبدو موجات الحر سبباً مباشراً لأزمة الكهرباء بقدر ما تمثل اختباراً متكرراً لمنظومة تعاني أصلاً من اختلالات هيكلية. فمع كل صيف، يكشف ارتفاع الطلب حدود قدرة الشبكة على الاستجابة، ويعيد إنتاج الأزمة نفسها بصورة أكثر حدة.
وترى مجموعة العمل من أجل ديمقراطية الطاقة أن هذه الاختلالات ترتبط أيضاً بالخيارات التي حكمت سياسات الطاقة خلال السنوات الأخيرة، والتي أضعفت قدرة الشركة العمومية على الاستثمار وتجديد البنية التحتية، مقابل التركيز على تشجيع الاستثمارات الخاصة والأجنبية من دون توفير الموارد اللازمة لتعزيز المرفق العام. وبغض النظر عن تقييم هذا الطرح، فإن تكرار الأزمة مع كل موجة حر يشير إلى أن المشكلة تتجاوز الظرف المناخي، لتطرح سؤالاً أوسع حول قدرة نموذج الطاقة القائم على التكيف مع واقع مناخي يتجه إلى مزيد من التطرف.
من يدفع كلفة التكيف مع المناخ؟
تكشف موجات الحر في تونس أن التغير المناخي لا يوزع أعباءه بصورة مباشرة أو متساوية، بل يمر عبر البنية الاقتصادية والاجتماعية القائمة. فحين تعجز منظومة الطاقة عن استيعاب الطلب المتزايد، لا تتوقف الأزمة عند حدود انقطاع الكهرباء، بل تبدأ كلفتها بالانتقال تدريجياً إلى المجتمع. تتحملها الأسر عبر شراء وسائل الحماية أو تحمل خسائر الانقطاع، ويتحملها صغار التجار عبر تلف السلع وتعطل النشاط، ويتحملها العمال عبر العمل في ظروف أكثر قسوة ومن دون حماية اجتماعية كافية.
وبهذا المعنى، لا تمثل موجات الحر مجرد أزمة مناخية، بل اختباراً لقدرة الدولة على توزيع المخاطر وحماية الفئات الأكثر عرضة لها. فكلما ضعفت قدرة المرفق العام على امتصاص الصدمات، ازدادت مسؤولية الأفراد عن تمويل وسائل التكيف بأنفسهم، وأصبح الوصول إلى شروط العيش والعمل الآمنين مرتبطاً بالقدرة الاقتصادية أكثر منه بالحقوق الاجتماعية.
ولا يعني ذلك أن موجات الحر هي سبب أزمة الطاقة أو هشاشة سوق العمل، بل إنها كشفت حدود نموذج تراكمت اختلالاته على مدى سنوات. ومع توقع ازدياد تواتر الظواهر المناخية المتطرفة في جنوب المتوسط، لن تبقى المسألة مرتبطة بإدارة فترات الذروة الصيفية أو توسيع قدرات الإنتاج الكهربائي فحسب، بل ستصبح مرتبطة أيضاً بكيفية توزيع كلفة التكيف مع المناخ بين الدولة والسوق والمجتمع.
ومن هنا، يطرح التغير المناخي سؤالاً يتجاوز الطاقة أو الطقس: هل ستواصل كلفة التكيف الانتقال تدريجياً إلى الأسر والعمال والفئات الأقل قدرة على تحملها، أم ستصبح جزءاً من سياسات عامة تعيد بناء منظومة الطاقة والحماية الاجتماعية على أسس أكثر عدالة وقدرة على مواجهة الصدمات المقبلة؟