خرائط العطش

خرائط العطش

 

  • مراجعة لكتاب «Les Assoiffeurs: enquête sur ces entreprises qui accaparent notre eau» (مُعطِّشو العالم: تحقيق في الشركات التي تستحوذ على مياهنا) لفابيان بنوا ونيكولا سيلنيك، تتناول تحوّل ندرة المياه إلى فرصة للربح والاستحواذ، وتنافس الشركات والقطاعات الاقتصادية على السيطرة على هذه الثروة، فيما يتحمّل السكان كلفة استنزافها وتلوّثها. فمن الزراعة المكثّفة وصناعة المياه المعبّأة إلى استخراج الليثيوم ومراكز البيانات، تتوسّع الأنشطة التي تستنزف الموارد المائية، بينما تزدهر صناعات معالجة المياه التي تطرح حلولاً تقنية تتيح استمرار هذا الاستنزاف، وغالباً ما تُحمَّل كلفتها للمجتمع. 

أدّت التحوّلات المناخية المتسارعة، وتزايد فترات الجفاف، وارتفاع الطلب على المياه، إلى تحويل هذه الثروة الطبيعية إلى مورد تتقاطع حوله الرهانات الاقتصادية والسياسية والبيئية. ولم تعد المشكلة تقتصر على ندرة المياه، وإنما باتت تشمل كيفية توزيعها والسيطرة عليها واستغلالها.

في هذا السياق، يأتي كتاب «Les Assoiffeurs: enquête sur ces entreprises qui accaparent notre eau»، (مُعطِّشو العالم: تحقيق في الشركات التي تستحوذ على مياهنا) الصادر عام 2026 عن دار النشر «Les Liens qui Libèrent»، من تأليف فابيان بنوا ونيكولا سيلنيك. وهو تحقيق استقصائي يتناول ممارسات الشركات والفاعلين الاقتصاديين والسياسات المرتبطة بإدارة الموارد المائية واستغلالها. ويتوزّع على محاور رئيسية تشمل الزراعة والريّ، وتجارة المياه والمياه المعبّأة، ومراكز البيانات والصناعة الرقمية، فضلاً عن صناعة معالجة المياه وإدارة مياه الشرب.

ينطلق الكتاب من سؤال مركزي: ماذا يحدث حين تصبح المياه مورداً نادراً، وتتحوّل ندرتها إلى فرصة اقتصادية؟

يتتبّع الكتاب سياسات «التعطيش» ويفكّك آليات عمل المنظومات التي تستحوذ على الموارد المائية في فرنسا. وفي ظلّ ما يصفه النص بحرب وشيكة على أحد أهم الموارد الطبيعية المهدّدة بالنضوب، تبرز أهمّية هذا التحقيق في كشف شبكة المصالح التي تستغلّ ندرة المياه وتحوّل عطش السكان إلى مصدر للربح. وعلى الرغم من تركيزه على المجتمع الفرنسي، يقدّم الكتاب مثالاً يمكن تعميمه على بلدان عديدة تتشابه فيها أنماط الاستغلال والاحتكار وسياسات الاستحواذ الممنهج على الموارد الطبيعية.

المحصّنون 

تشكّل الثروة المائية، كغيرها من الثروات الطبيعية، محرّكاً للصراع ومجالاً تتفاوت فيه موازين القوى لمصلحة قطاعات على حساب أخرى. وتُعدّ الزراعة من أبرز القطاعات التي تستحوذ على كميات كبيرة من المياه المخصّصة للريّ والأنشطة الزراعية.

يتناول الكتاب استحواذ القطاع الزراعي على حصّة كبيرة من الموارد المائية في فرنسا، وتحديداً في منطقة «دو سيفر» (Deux-Sèvres)، حيث يشرح الصراع حول مياه الريّ والأحواض المائية الضخمة، وهي خزّانات تُستخدم لتخزين المياه وتوفيرها للزراعات المرويّة، مثل الذرة وبعض أنواع الخضروات.

ويطرح الكتاب مسألة استخدام هذه الأحواض أداةً للاستحواذ على المياه، ولا سيّما في زراعة الذرة التي تتطلّب كميات كبيرة منها، وتُعدّ من الزراعات المربحة التي يقبل عليها المزارعون بسبب عائداتها المالية المرتفعة. لكن خلف هذه الأرباح، يتواصل استنزاف الموارد المائية، خصوصاً خلال فصل الصيف، حين يرتفع الطلب على المياه وتتراجع الموارد المتاحة.

تحوّلت المياه منذ عقود إلى سلعة تُباع وتُشترى في الأسواق، ونشأت حولها صناعة متكاملة لاستخراج المياه المعدنية وتعبئتها وتوزيعها. وباتت المياه تمرّ عبر شبكات تجارية متعدّدة قبل وصولها إلى المستهلك

ويربط التحقيق بين هذا النموذج الزراعي واختلال التوزيع العادل للمياه وتراجع الأراضي الرطبة. فعلى الرغم من أن الأحواض الضخمة تبدو في البداية حلّاً لأزمة المياه، يكشف الكتاب كيف يمكن لهذا النموذج التقني أن يعمّق الأزمة بدلاً من معالجتها. وبما أن الزراعة تستحوذ على 58% من استهلاك المياه في فرنسا، فإن نموذج الزراعات المرويّة التي تتطلّب كميات كبيرة من المياه يشكّل جزءاً من مشكلة أوسع.

وهنا يبرز سؤال أساسي: هل يُستخدم تخزين المياه وسيلةً للحفاظ على الموارد المائية، أم أداةً للاستحواذ عليها وتعزيز هيمنة المجموعات الزراعية النافذة وقدرتها على التأثير في السياسات المائية؟

يخلص التحقيق إلى أن النموذج الزراعي القائم على تخزين المياه يكرّس سياسات الاستنزاف والتوزيع غير العادل للثروة المائية. ويشير إلى سحب 340 مليون متر مكعّب من المياه سنوياً، ما يعيد طرح المشكلة الأساسية: لا تتعلّق أزمة المياه بندرتها وحدها، وإنما أيضاً بآليات توزيعها وطرق استغلالها.

تسليع المياه

تحوّلت المياه منذ عقود إلى سلعة تُباع وتُشترى في الأسواق، ونشأت حولها صناعة متكاملة لاستخراج المياه المعدنية وتعبئتها وتوزيعها. وباتت المياه تمرّ عبر شبكات تجارية متعدّدة قبل وصولها إلى المستهلك. يتناول المؤلّفان هذا الجانب التجاري، ويُظهران الارتفاع الكبير في كميات المياه المستخرجة بغرض التعبئة.

فالمياه، التي يُفترض أن تكون مورداً مشتركاً، تحوّلت إلى منتج تجاري تتنافس الشركات على الاستحواذ عليه. وتخضع عمليات استخراجها وتعبئتها وتوزيعها لمتطلّبات السوق ومنطق الربح والخسارة، من دون احتساب الكلفة البيئية والاجتماعية التي يتحمّلها السكان، أو مراعاة استنزاف الموارد المائية وتداعياته.

ويحلّل المؤلّفان ممارسات الشركات التي تستحوذ على المياه وتعمل في قطاع التعبئة، ومن أبرزها شركة «Volvic» التابعة لمجموعة «Danone». فقد ارتفعت كميات المياه المستخرجة للتعبئة من 63 مليون لتر عام 1965 إلى 2.3 مليار لتر عام 2019. ويوثّق التحقيق الأضرار الناجمة عن هذا الحجم من السحب، والتغيّرات التي طرأت على الموارد المائية المحلية، ومنها انخفاض تدفّق المياه في منطقة «Goulet» بنسبة 12.5%، وما رافقه من جفاف واضطرابات في إمدادات مياه الشرب. ولمعالجة هذا النقص، أُنشئت وصلة مائية مع سهل «آلييه» (Allier) لتأمين المياه، ما أدّى إلى ارتفاع أسعارها بنسبة 15%. وهكذا، تحمّل السكان الكلفة الاقتصادية لنقص المياه الذي يربطه التحقيق بعمليات السحب التي تنفّذها الشركات.

ولا تقتصر الأضرار على الجانب الاقتصادي، وإنما تمتدّ إلى البيئة أيضاً. ففي منطقة أوفيرني، تراجعت تدفّقات المياه بصورة حادّة. على سبيل المثال، انخفض تدفّق مجرى «سانت جينيست» (Saint-Genest) من 470 لتراً في الثانية عام 1927 إلى ما يتراوح بين صفر و40 لتراً في الثانية، فيما جفّت ينابيع أخرى بالكامل. كذلك، ساهم تصنيع القوارير البلاستيكية المستخدمة في التعبئة في زيادة النفايات، إذ يشير الكتاب إلى أن 85% من القوارير المباعة عالمياً ينتهي بها المطاف في النفايات، فضلاً عن كلفة الطاقة المرتبطة بالنقل والاستهلاك. ويعرض المؤلّفان أيضاً حالات لسكان محليين تضرّروا من نقص المياه ولجأوا إلى القضاء لمقاضاة شركة «Danone».

يتحمّل السكان المحليون هذه الأضرار، فيما تُوجَّه 70% من المياه المستخرجة من ينابيع مناطقهم إلى التصدير، ولا سيّما إلى ألمانيا وبريطانيا واليابان. وبذلك، تستفيد الشركات من بيع المياه في الأسواق الخارجية، بينما يتحمّل السكان كلفة استنزاف مواردهم. المستفيد واحد، والكلفة جماعية.

ويتعمّق المؤلّفان في المحور التالي، المعنون «Autonomie d’une emprise»، في آليات السيطرة على الموارد المائية واستمرار استغلالها. ويعرضان حالة شركتَي «Nestlé» و«Vittel»، اللتين موّلتا لجنة محلية يُفترض أن تتولّى حماية الموارد المائية، فيما كان رئيس اللجنة أحد المسؤولين في شركة «Nestlé».

في ذلك الوقت، كانت المياه الجوفية تشهد تراجعاً حادّاً نتيجة تجاوز عمليات السحب قدرة المورد المائي على التجدّد. لكن الحلّ الذي اقترحته اللجنة لم يقضِ بتقليص السحب الصناعي، وإنما بإنشاء أنبوب لجلب المياه من منطقة أخرى. وقد قُدّرت كلفة المشروع بما يتراوح بين 15 و30 مليون يورو على مدى عشرين عاماً، على أن يتحمّلها دافعو الضرائب.

يكشف هذا المثال كيف تتجاوز كلفة الاستحواذ على المياه الأضرار البيئية والاجتماعية المباشرة، لتشمل تحميل المجتمع نفقات استمرار النشاط الصناعي. فبدلاً من تقليص عمليات السحب التي تستنزف الموارد المائية، يُنقل عبء تأمين المياه وتمويل البنية التحتية إلى السكان ودافعي الضرائب، بما يكرّس التوزيع غير العادل لكلفة استغلال الثروة المائية.

المعطّشون الجدد

يتناول هذا المحور الفاعلين الاقتصاديين الجدد الذين يستحوذون على الموارد المائية. فالزراعة وصناعة المياه المعبّأة ليستا القطاعين الوحيدين اللذين يستنزفان الموارد المائية، إذ برزت صناعات جديدة تستهلك كميات كبيرة منها.

ويعرض الكتاب مشروع استخراج الليثيوم وتحويله في منطقة «إيشاسيير» (Échassières) في إقليم «آلييه» (Allier) الفرنسي، مثالاً على الضغط المتزايد الذي تفرضه الصناعات المرتبطة بالطاقة والتكنولوجيا على الموارد المائية، على الرغم من تقديمها بوصفها جزءاً من التحوّل نحو اقتصاد أكثر مراعاة للبيئة.

المياه، التي يُفترض أن تكون مورداً مشتركاً، تحوّلت إلى منتج تجاري تتنافس الشركات على الاستحواذ عليه. وتخضع عمليات استخراجها وتعبئتها وتوزيعها لمتطلّبات السوق ومنطق الربح والخسارة

يستهلك المشروع نحو 600 مليون لتر من المياه سنوياً، تُسحب من نهر «سيول» (Sioule). ويتضمّن إنشاء حوضين لتخزين المياه، تبلغ سعة كلّ منهما 100 مليون لتر، لمواجهة النقص في الموارد المائية. ويعيد هذا النموذج طرح الإشكالية نفسها التي تناولها الكتاب في سياق الأحواض المخصّصة للزراعة.

تكشف هذه الحالة أن التحوّلات الاقتصادية المرتبطة بالاقتصاد الأخضر والطاقة والتكنولوجيا لا تعني بالضرورة تخفيف الضغط على الموارد المائية. فقد تتحوّل الصناعات التي تُقدَّم بوصفها حلولاً بيئية إلى مصادر جديدة لاستنزاف المياه، بما يجعل التحوّل الأخضر غطاءً لأشكال جديدة من «التعطيش».

المياه والتحوّل الرقمي: الزاوية المظلمة

يحتاج العالم الرقمي أيضاً إلى المياه. فعلى الرغم من طابعه الافتراضي الظاهر، يقوم هذا العالم على بنية تحتية مادية تستهلك موارد طبيعية، وهو ما يتناوله هذا الجزء من الكتاب في ظلّ التحوّلات الرقمية المتسارعة، التي نادراً ما يُطرح النقاش حول جدواها وكلفتها البيئية.

يركّز المؤلّفان على مراكز البيانات، وهي منشآت تضمّ البنية التحتية اللازمة لمعالجة البيانات وتخزينها، وتحتاج إلى كميات كبيرة من المياه لتبريد تجهيزاتها.

ويشيران إلى استهلاك شركات التكنولوجيا الكبرى كميات ضخمة من المياه سنوياً. إذ تستهلك «غوغل»، على سبيل المثال، نحو 31 مليار لتر من المياه، فيما أعلنت «مايكروسوفت» استهلاك 10 مليارات لتر، و«أمازون» 39 مليار لتر عام 2021.

تكشف هذه الأرقام حجم الضغط الذي يفرضه التوسّع الرقمي على الموارد المائية، خلافاً للصورة التي تُقدَّم عن التكنولوجيا بوصفها مساراً أقلّ ضرراً بالبيئة. فالنقاشات الدولية التي تركّز على خفض البصمة الكربونية للطاقة لا تعني بالضرورة انخفاض استهلاك المياه، ولا تعكس مجمل الكلفة البيئية للتحوّل الرقمي.

المستفيدون من الحرائق

غالباً ما تبرز، في خضمّ الأزمات الكبرى، جهات تستفيد منها، وقد تكون أحياناً من بين المتسبّبين بها. وفي هذا السياق، يتناول المؤلّفان القطاعات الاقتصادية التي تستفيد من تلوّث المياه، إذ تساهم بعض الجهات في إنتاج المشكلة، ثم تدخل السوق لتبيع الحلول اللازمة لمعالجتها.

يناقش الكتاب انتشار الملوّثات الكيميائية صعبة التحلّل، المعروفة باسم «PFAS»، والتي عُثر عليها في 97% من محطّات المراقبة، فيما أُغلقت محطّات عديدة لمياه الشرب بسبب التلوّث. وبحسب ما يورده التحقيق، يتراوح عدد المركّبات الكيميائية المصنّفة ضمن هذه المجموعة بين 4 آلاف و14 ألف مركّب.

ومع تلوّث مصادر مياه الشرب، تزدهر صناعة تنقية المياه بوصفها حلّاً تقنياً للأزمة. وهنا تتجلّى المفارقة التي يطرحها المؤلّفان: قد تكون الجهات المستفيدة من معالجة التلوّث مرتبطة بالقطاعات التي تساهم في إنتاجه. وعلى الرغم من فعالية تقنيات التنقية في كثير من الحالات، فإنها تتطلّب استثمارات ضخمة. فقد قُدّرت كلفة إنشاء ثلاث محطّات لمعالجة المياه في منطقة «إيل دو فرانس» بنحو مليار يورو.

ويطرح ذلك سؤالاً أساسياً: أليس من الأجدى الحدّ من الملوّثات عند مصدرها، بدلاً من إنفاق مبالغ طائلة لمعالجة المياه التي تسبّبت الأنشطة الاقتصادية في تلويثها؟

أزمة داخل الدولة

يناقش المؤلّفان علاقة الدولة بالشركات الصناعية العاملة في مجال معالجة المياه، ويقدّمان شركة «Veolia» مثالاً على ذلك. فلا يقتصر نشاط الشركة على تنقية المياه، وإنما يمتدّ إلى شبكة من المبادرات المرتبطة بالتكوين والتدريب، من بينها «Terra Academia»، التي تعمل على تدريب فاعلين اقتصاديين في مجال التحوّلات البيئية.

بدلاً من تقليص عمليات السحب التي تستنزف الموارد المائية، يُنقل عبء تأمين المياه وتمويل البنية التحتية إلى السكان ودافعي الضرائب، بما يكرّس التوزيع غير العادل لكلفة استغلال الثروة المائية

وينتقد المؤلّفان آليات عمل هذه الشركات، التي تسعى إلى فرض حلولها التقنية بوصفها بديلاً من دور المؤسسات التقليدية المسؤولة عن إدارة الموارد المائية ومعالجة الأزمات. وبذلك، تتّجه نحو أداء أدوار يُفترض أن تضطلع بها المؤسسات العامة، سواء في إدارة المياه أو تحديد الحلول المناسبة لمواجهة نقصها وتلوّثها.

وهنا يطرح الكتاب سؤالاً مركزياً: إلى أيّ مدى نجحت هذه الشركات في جعل حلولها التقنية جزءاً من طريقة تفكير المسؤولين وصوغ السياسات المائية؟

نقد التعويل على الحلول التقنية

يجمع هذا المحور خيوط الكتاب السابقة، ويتناول الأزمات التي تواجه الموارد المائية، من تلوّث وجفاف وارتفاع الطلب، بوصفها مشكلات مترابطة لا يمكن معالجتها بحلول قد تؤدّي إلى تعميق الأزمة واستمرار استنزاف الموارد. وتشمل هذه الحلول تخزين المياه، وتحلية مياه البحر، وتقنيات الترشيح، ومشاريع البنية التحتية الضخمة.

ولا يرفض المؤلّفان التكنولوجيا بحدّ ذاتها، وإنما ينتقدان التعويل الكامل على الحلول التقنية والمؤقّتة، بدلاً من فتح نقاش سياسي حول استخدامات المياه، وكيفية إدارتها وترشيد استهلاكها والحفاظ على استدامتها.

فإذا كانت الموارد المائية محدودة، تصبح الأسئلة الأساسية: كيف نحميها؟ وكيف نحدّد أوجه استخدامها والأغراض التي تُخصّص لها؟ ومن يتحمّل كلفة الحلول المقترحة؟

تبرز أهمية الكتاب في تناوله أزمة المياه باعتبارها أكثر من مجرّد نتيجة حتمية للتغيّرات المناخية. فهو يكشف كيف تحوّلت هذه الثروة إلى مجال للصراع والتنافس وفرض الهيمنة الاقتصادية، وينتقد آليات توزيعها وعلاقات السلطة التي تتحكّم في الوصول إليها.

ويعيد الكتاب طرح أسئلة تتجاوز مسألة الندرة: من يملك القدرة على الوصول إلى الموارد المائية؟ ومن يتحكّم فيها ويحدّد استخداماتها؟ ومن يتحمّل كلفة استنزافها؟

وعبر محاوره المختلفة، يكشف التحقيق الأطراف المتورّطة في الاستحواذ على المياه، والجهات التي تدفع ثمن هذا الاستنزاف، وكيف تستثمر الدولة والفاعلون الاقتصاديون في الندرة، وتحويلها إلى مجال لتحقيق الأرباح.

    عبير كوكي

    باحثة في علم الاجتماع.