
22 بؤرة جوع في العالم يعيش فيها 169.6 مليون جائعاً
حدّدت منظّمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي 22 بؤرة جوع في العالم. تضمّ بينها كلّ من فلسطين والسودان ولبنان وسوريا واليمن، ويعيش فيها ما لا يقل عن 169.6 مليون شخص يعانون من الجوع وسوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي. وبحسب المنظّمتين التابعتين للأمم المتحدة، يعود الجوع المستفحل في هذه المناطق إلى عوامل متداخلة، تشمل النزاع والعنف المنظّم، والصدمات الاقتصادية، والظواهر الجوية المتطرّفة وتقلّبات المناخ.
في 14 بؤرة من بؤر الجوع الـ22 المُحدّدة، تم ذكر العنف المسلّح كأحد العوامل الرئيسة لانعدام الأمن الغذائي الحاد. فمع تزايد النزاعات، قُدِّر أن 1 من كل 7 أشخاص في العالم كان معرضاً للعنف المسلح في العام 2024، وهو ما يمثل زيادة بنسبة64 %مقارنة بالسنوات الأربع الماضية. ويؤثر الصراع بشكل خاص على الأمن الغذائي، إذ يؤدي إلى تدمير الثروة الحيوانية والمحاصيل الزراعية، وإجبار السكان على النزوح القسري، وتعطيل سبل العيش والدخل، وتقييد الوصول إلى الأسواق، والتسبب في تقلب الأسعار، واضطراب الإنتاج والاستهلاك الغذائي. إلى ذلك، ذكر التغير المناخي كأحد العوامل المسبّبة للجوع في 18بؤرة. والواقع أن التغير المناخي يزيد احتمالية حصول جفاف وموجات حرارة وفيضانات وأمطار غزيرة وعواصف شديدة وغيرها من الكوارث الطبيعية المدمّرة، التي تترك آثاراً على الإنتاج الزراعي والبنية التحتية وسبل العيش قد تؤدي إلى تصعيد إضافي في الأزمات الإنسانية. ويضاف إلى ذلك، المخاطر الاقتصادية التي تؤثّر على الأمن الغذائي.
لا تقل الصدمات الاقتصادية تأثيراً عن العاملين الأوليين في مفاقمة أزمة الجوع في العالم، إذ ذكرت كعامل مسبّب للجوع في 19 بلداً من أصل 22 بلداً ومنطقة مصنّفة كبؤر جوع في العالم. والواقع أنه على الرغم من انخفاض عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع إلى691 مليون شخص في العام 2023، وهو أقل من مستوى ما قبل الجائحة، إلا أن التقدم في الحد من الفقر كان شبه معدوم منذ العام 2019. أيضاً كان لتصاعد أزمة الديون تأثيراً مباشراً على الاستثمارات والتنمية. وبحسب البنك الدولي، فإن الدول منخفضة الدخل تنفق الآن أكثر من ضعف ما كانت تنفقه قبل 10 سنوات على خدمة الديون الخارجية، إذ ارتفع متوسط الإنفاق من 6% من الإيرادات في 2013 إلى 14% في نهاية 2023. ويؤدي هذا العبء الكبير إلى تحويل الموارد المحدودة بعيداً من الاستثمارات الضرورية في برامج النمو المستدام والخدمات الاجتماعية، ما يزيد من تعرض السكان الأكثر ضعفًا للأزمات الاقتصادية. وأيضاً، على الرغم من تراجع الأسعار العالمية في خلال 2023 ومعظم 2024 مقارنة بالعامين السابقين، فإن العوامل المحلية، مثل تراجع قيمة العملات الوطنية، تواصل الإبقاء على الأسعار مرتفعة في الكثير من الدول. ويجعل هذا الوضع من الصعب على الأسر الفقيرة تحمل تكلفة المواد الغذائية الأساسية، ما يزيد من حالة انعدام الأمن الغذائي في الكثير من البلدان.
تصنّف منظّمتي الأمم المتحدة بؤر الجوع العالمية ضمن 3 فئات مُهدّدة بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وهي الدول والمناطق المهدّدة بالمجاعة أو المصنّفة في حالة الطوارئ وتضم 5 بلدان أو مناطق، وتليها المناطق المقلقة وتندرج ضمنها 7 بؤر للجوع، ومن ثمّ المناطق والبلدان الأقل إثارة للقلق ولكن تتطلّب مراقبة وتضمّ 10 بؤر للجوع في العالم.
بؤر الجوع الأكثر إثارة للقلق
تشمل هذه الفئة البلدان أو المناطق التي تعاني من المجاعة أو معرضة لخطر المجاعة، وتضمّ فلسطين والسودان وجنوب السودان وهايتي ومالي، حيث يعاني ما لا يقل عن 37 مليون شخص من المجاعة أو يواجهون خطرها. وتعتبر الحروب العامل الرئيسي وراء الجوع في هذه المناطق.
تتصدّر فلسطين قائمة هذه البلدان، حيث يواجه 1.9 مليون شخص أي 91% من مجمل السكان الجوع بسبب حرب الإبادة ضد غزة المستمرة منذ أكثر من سنة. أمّا في جنوب السودان فيوجد 7.1 مليون جائع وهو يشكّل 56% من مجمل السكّان، تليه هايتي حيث يعيش 5.5 مليون جائع (49% من مجمل السكان)، فيما تحل السودان في المرتبة الرابعة، إذ تضمّ 21.1 مليون جائع أو 45% من مجمل السكان، في حين يعيش في مالي 1.4 مليون جائع أو 6% من مجمل سكانها.
بؤر الجوع المقلقة
تضم 7 بلدان ويعيش فيها 85.4 شخصاً يعانون من انعدام حادّ في الأمن الغذائي. وتشمل هذه الفئة البلدان أو المناطق أو المجموعات الإقليمية حيث يواجه عدد كبير من السكان - أكثر من 10% من السكان - مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي (المرحلة 4 من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي).
تتشارك سوريا واليمن المرتبة الأولى لناحية عدد السكان الجائعين من مجمل عدد سكانهما. ففي هذين البلدين اللذين يعانيان من تأثيرات الحروب والأزمات الاقتصادية الناجمة عنها، يعيش 55% من مجمل السكان في انعدام حاد من الأمن الغذائي، ويبلغ عددهم 19 مليون شخص في اليمن و12.9 مليون شخص في سوريا. تحل موزمبيق في المرتبة الثانية خصوصاً أن 33%من سكانها (3.3 مليون شخص) يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي، تليها ميانمار حيث يعيش 24% من السكان (13.3مليون شخص) في انعدام حاد من الأمن الغذائي، ومن لبنان حيث 23% من مجمل السكان (23%) يعانون من انعدام الأمن الغذائي، ومن ثم تشاد (21% أو 3.9 مليون شخص) ونيجريا (16% أو 31.8 مليون شخص).
بلدان أو أوضاع تتطلب المراقبة
تضم هذه الفئة 10 بلدان ومناطق ويعيش فيها نحو 47.2 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي. وهي كينيا وليسوتو وناميبيا والنيجر التي انضمّت حديثاً إلى هذه الفئة إلى جانب بوركينا فاسو وإثيوبيا وملاوي والصومال وزامبيا وزيمبابوي.