من يستحوذ على تراخيص الطاقة الشمسية في لبنان؟
في العام 2022، منح مجلس الوزراء اللبناني 11 ترخيصاً لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، بقدرة إنتاجية تصل إلى 165 ميغاوات، على أن يبدأ الإنتاج والربط على الشبكة العامّة والتشغيل التجاري في غضون 3 أعوام، أي في العام 2025. إلا أن ما حصل في هذه الفترة هو ما يحصل عادة في ظل نظام الامتيازات والرخص المعمول به، إذ أن الفائزين بالتراخيص لم يفعلوا أي شيء حرفياً، سوى الاحتفاظ بوثائق التراخيص الممنوحة لهم، وتحويلها إلى مصدر ربح، عبر المتاجرة بها وبيعها لمن يدفع السعر المطلوب، بموافقة مجلس الوزراء ورعايته. في المقابل، ظهر لدى المشترين ميل واضح للاستحواذ على التراخيص وتركيزها لدى عدد شركات أقل، وهذا حصل أيضاً تحت نظر مجلس الوزراء، الذي وافق على 7 عمليات تفرّغ واستحواذ حتى الآن، ما يُنذر بتشكّل كارتيل جديد مرتبط هذه المرة بالطاقات المتجدّدة.
تمثّل تقنيات توليد الكهرباء من الشمس والرياح إحدى الحلول الموضوعية لأزمة الكهرباء المديدة في لبنان. ولكن لا يزال سوقها المحلي يتسم بالفوضى، ويقتصر على الاستخدامات الخاصّة من دون أي ربط بالشبكة العامّة. لذلك، جاءت التراخيص الـ11 الممنوحة قبل 4 سنوات، كباكورة للمشاريع التي تسعى الدولة لإطلاقها من أجل «توسيع الطاقة المتجدّدة ومن ضمنها مزارع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتلبية 30% من الكهرباء بحلول عام 2030».
توزّعت التراخيص على 4 مناطق لبنانية، تضمّ جميع المحافظات اللبنانية ما عدا بيروت، بمعدل 3 تراخيص في كل منطقة، ما عدا منطقة الشمال التي مُنح فيها رخصتين. ومُنحت الشركات الفائزة حقوق إنتاج نحو 15 ميغاواط لكل رخصة على مدى 25 عاماً، أي ما مجموعه 165 ميغاواط على الصعيد الوطني، أو أقل من 5% من الطلب على الكهرباء.
نص قرار مجلس الوزراء على انتهاء حصرية الشركات الفائزة بعد سنتين من منحها التراخيص، في حال لم يجر تنفيذ المشاريع، ويمكن بعد هذه المهلة إدخال شركات جديدة إذا استوفت الشروط القانونية.
بالفعل، تجري منذ عام 2024 عمليات تفرّغ واستحواذ على التراخيص. وفي ظل عدم قيام أي صاحب رخصة بتنفيذ أي مشروع، منحت وزارة الطاقة والمياه الشركات الـ11 حتى آخر العام 2025 لتلبية الشروط اللازمة لبدء تطوير مشاريعهم، بدلاً من دعوة الشركات إلى مناقصة جديدة. ما سمح بإبرام صفقات بين الشركات الجديدة والشركات السابقة غير الملتزمة بشكل سمح لأصحاب التراخيص جني أرباح لمجرد أنهم امتلكوا ورقة رخصة من مجلس الوزراء ولم ينفّذوا التزاماتهم فيها.
من هم المستحوذون الجدد على تراخيص الطاقة المتجدّدة؟
1. CMA-CGM: شراهة الاستحواذ على أصول لبنانية
بدأت عمليات الاستحواذ في العام 2024، إذ تملّكت شركة Merit Invest، التابعة لمجموعة CMA-CGM المعروفة، 3 رخص، هي:
- «Joun PV» في جبل لبنان،
- «Kfifane-Phoenix» في الشمال،
- «Dawtec-Loop-Staunch» في البقاع،
ووقّعت عقود شراء الطاقة الجديدة في وزارة الطاقة في أيلول/سبتمبر عام 2025.
يتولى رئاسة مجموعة «CMA-CGM»، رودولف سعادة، الملياردير الفرنسي من أصول لبنانية. واستحوذت هذه المجموعة على عدد لافت من الأصول والشركات والعقود في لبنان في السنوات التي تلت الانهيار في عام 2019، من محطتي الحاويات في مرفأي بيروت وطرابلس، إلى محمصة الرفاعي وشوكولا سوشيه، مروراً بمجموعة فتال وحصصها في الأسواق الاستهلاكية المحلية والوكالات التجارية الحصرية ومتاجر «سبينيس» للبيع بالتجزئة. وإلى جانب استحواذها على 3 رخص لإنتاج الطاقة الشمسية، سعت المجموعة إلى الفوز بعقد «ليبان بوست» للخدمات البريدية وعقود تشغيل وخدمة مطار القليعات وغيرها.
2. Innovative Group تستحوذ على رخصة في البقاع أيضاً
في كانون الأول من العام 2024، طلبت «Midware-Ecosys-Kaco» من مجلس الوزراء الخروج من المشروع في البقاع، ودخلت Innovative Group مكانها مع صعوبة معرفة مالكي هذه الأخيرة.
3. PrimeSouth تستحوذ في الجنوب
في جلسة مجلس الوزراء في 9 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وافق المجلس على نقل رخصة تحالف RIMAT 15 في منطقة الجنوب إلى شركة PrimeSouth Lebanon SAL، الفرع اللبناني من شركة PrimeSouth الأميركية، والمؤسسة في العام 2016. وقد تم توقيع عقد شراء الطاقة الجديد في تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
يجدر الإشارة أن هذه الشركة هي نفسها الشركة التي تتولى عقد تشغيل وصيانة معملي دير عمار والزهراني على مدى السنوات الأخيرة، واللذين ينتجان اليوم معظم الكهرباء الموضوعة على الشبكة من قبل مؤسسة كهرباء لبنان.
4. MAN Enterprise تستحوذ على رخصة سبلين
وافقت الحكومة في الجلسة نفسها على تغيير حصص المساهمين في رخصة Sibline Solar Farm في جبل لبنان، والتي كانت مملوكة بالأصل من شركة المقاولات العملاقة MAN Enterprise بنسبة 40% وشركتي Arina Energy SAL لماكلها ألبير خوري، (49%) وIBC Solar Energi التركية (11%). علماً أن خوري كان مالك امتياز كهرباء عالية منذ عقود قبل انتهاء مدة الامتياز في العام 2014. تبع ذلك حصوله في العام 2018 على رخصة لإنتاج طاقة الرياح من ضمن مشروع «هوا عكار» المقسم على 3 شركات، قبل أن يستحوذ رجل الأعمال علاء الخواجة لاحقاً على الرخص الثلاث.
في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2019، انسحبت الشركة التركية وتنازلت عن أسهمها لشركة Arina Energy SAL. من ثم، في كانون الأول/ديسمبر 2024، خرجت هذه الأخيرة مقابل مبلغ 180 ألف دولار، وأصبح المشروع مملوكاً بالكامل من قبل شركتي MAN Enterprise بنسبة 88%، وMetrix SAL بنسبة 12% لصاحبيها باتريك وتييري أبي نادر.
تتضمن وثائق المشروع اتفاقية بين الشركة والنائب والوزير السابق وليد جنبلاط لإقامة معمل الإنتاج على العقار رقم 17 المملوك من جنبلاط في منطقة سبلين العقارية.
5. استحواذات متتالية في رخصة E/One
في جلسته المنعقدة في 4 حزيران/يونيو الحالي، وافق مجلس الوزراء على تعديل الحصص في تحالف E/One في جبل لبنان بحيث تملكت شركة Grit Holding SAL حصص الشركاء الآخرين واستحوذت على 95% من الأسهم فيما دخلت شركة Pierre Dammous بحصة 5% المتبقية.
لاحقاً، تنازلت شركة Grit Holding SAL عن 47.5% من حصتها لصالح شركة TwinCore SAL Holding المملوكة من جوزف رالف فيصل، ابن رالف فيصل الذي كان قد شغل منصب وكيل شركة كارادينيز التركية صاحبة بواخر الطاقة التي استُقدمت إلى لبنان بين 2013 و2021، والذي كان قد أوقف في تحقيق ملف البواخر وأُفرج عنه في نيسان/أبريل 2021 لقاء كفالة مالية كبيرة.