الرسائل السلبية التي يرسلها تمديد عمر شركة «سوليدير» اللبنانية

الرسائل السلبية التي يرسلها تمديد عمر شركة «سوليدير» اللبنانية

بعد 32 عاماً على تأسيسها وإحكام قبضتها على قلب العاصمة، طلبت شركة «سوليدير» من الحكومة اللبنانية، قبل 3 سنوات من انتهاء مدّتها، تمديد عمرها 40 عاماً إضافية، في رهان تضعه على الوقت، إذ أن تأجيل تصفيتها في عام 2029 إلى عام 2069 يسمح لها ببيع ما تبقى لديها من مخزون عقاري بأسعار أعلى ممّا تعرضه السوق اليوم، ويسمح لها باستخراج نحو 2.4 مليار دولار إضافية من الانتظار. 

إذا وافقت الحكومة ومدّدت امتياز «سوليدير» من دون أي شروط، فلن يكون ذلك التمديد الأول. فقد حصلت الشركة سابقاً، بموجب المرسوم رقم 15909 الصادر عام 2005، على تمديد لمدة 10 سنوات، قبل 14 عاماً من انتهاء تفويضها الأصلي، لتنتهي ولايتها الحالية في عام 2029. عرض مجلس الوزراء الطلب في جلسته المنعقدة في 25 حزيران/يونيو الماضي، وقرّر تشكيل لجنة وزارية، تضمّ وزراء الاقتصاد والأشغال والمالية والثقافة، لدراسة الملف ورفع التوصيات إلى المجلس في خلال مهلة أسبوعين. 

أُنشئت «سوليدير» عام 1994 كشركة استثنائية أوكلت إليها مهمة محدّدة، وهي إعادة إعمار وسط بيروت بعد الحرب الأهلية اللبنانية، وحُدّد عمرها بـ25 عاماً من تاريخ تأسيسها. وخلال أكثر من 3 عقود، حصلت الشركة على سلسلة من الامتيازات والاستثناءات القانونية والضريبية والتنظيمية، جعلتها أحد أبرز رموز النموذج الاقتصادي الذي حكم لبنان في مرحلة ما بعد الحرب، فيما أجّلت إنجاز عدد من المشاريع، معظمها ذات منفعة عامّة، مثل إنشاء حدائق ومتحف ومرآب للسيارات، وتستخدم ذلك كحجّة لتبرير التمديد الذي تطلبه. 

بموجب نظامها الحالي، تنتهي ولاية «سوليدير» الحالية في عام 2029. وإذا لم يمدّد امتيازها، سيتوجّب عليها تصفية مخزونها العقاري وبيع الأراضي المتبقية بحيازتها. من هنا، سيحدّد قرار الحكومة مصير أحد أكبر المخزونات العقارية في لبنان وليس مستقبل الشركة فقط. عدا أن طلب التمديد يأتي أيضاً في لحظة مفصلية، إذ لا يزال لبنان يعيش تداعيات واحدة من أكبر الأزمات الاقتصادية في تاريخه الحديث، وهي أزمة ارتبطت بالنموذج الاقتصادي الذي مثّلت «سوليدير» أحد أبرز رموزه، كما يواجه آثار الحرب الإسرائيلية المستمرّة والدمار الكبير الذي خلّفته. 

وفي حين تعهّدت الحكومة في بيانها الوزاري ببناء نموذج اقتصادي جديد يقوم على الإصلاح والإنتاج، يعتبر قرار تمديد «سوليدير» من دون شروط، اختباراً حقيقياً لمصداقيتها، ولرؤيتها لدور الدولة، وللنموذج الاقتصادي والسياسي الذي تريد اعتماده، فضلاً عن الكيفية التي ستدير بها إعادة الإعمار بعد الانهيار والحرب الأخيرة. فأي رسائل سيبعث بها تمديد ولاية «سوليدير»، إذا ما أُقرّ؟ 

الرسائل السلبية التي يرسلها تمديد عمر شركة «سوليدير» اللبنانية

إذا كانت «سوليدير» تراهن على الوقت لتعظيم أرباحها، فالحكومة تكافئ استخراج القيمة لا خلقها

إذا قرّرت الحكومة تمديد ولاية «سوليدير»، فإنها ستبعث أولى رسائلها بشأن مكافأة المضاربات العقارية لا الاقتصاد المنتج.

يبيّن تحليل البيانات المالية لشركة «سوليدير»، الوارد في دراسة أعدّها الباحث أحمد صبرا لنيل شهادة الماجستير في السياسات والتخطيط المديني، التي استندت إليها مذكّرة صادرة عن «مختبر المدن – بيروت»، أن طلب التمديد لا يرتبط بالحاجة إلى وقت إضافي لاستكمال إعادة إعمار وسط بيروت وبيع نحو 1.35 مليون متر مربع من العقارات التي لا تزال تملكها الشركة، وقدّرت قيمتها بنحو 2.5 مليار دولار في تقريرها السنوي لعام 2012، بقدر ما يرتبط برهان على ارتفاع أسعار العقارات في السنوات المقبلة بعدما تراجعت بفعل الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي. 

فبحسب هذه المذكرة، إذا صُفيت الشركة اليوم، ستُحتسب قيمتها وفق حقوق المساهمين البالغة نحو 1.6 مليار دولار، بحسب ما ورد في ميزانيتها العمومية لعام 2023. أما التمديد، فسيمنحها فرصة انتظار ارتفاع أسعار الأراضي للوصول إلى القيمة التي يقدّرها مجلس إدارتها بنحو 4 مليارات دولار. وتمثّل الفجوة بين التقديرين، البالغة نحو 2.4 مليار دولار، القيمة التي تراهن الشركة على استخلاصها من تمديد ولايتها. ولذلك، لا تطلب «سوليدير» وقتاً إضافياً للبناء، وإنما وقتاً إضافياً للمراهنة على ارتفاع الأسعار. فهي تسعّر الانتظار لا التطوير، وتحقّق أرباحها من الاحتفاظ بالأرض وانتظار ارتفاع قيمتها. 

إذا صُفيت الشركة اليوم، ستُحتسب قيمتها وفق حقوق المساهمين البالغة نحو 1.6 مليار دولار. أما التمديد، فسيمنحها فرصة انتظار ارتفاع أسعار الأراضي للوصول إلى القيمة التي يقدّرها مجلس إدارتها بنحو 4 مليارات دولار

يندرج النموذج الاقتصادي الذي تعتمده «سوليدير» ضمن المنطق الريعي الذي طبع الاقتصاد اللبناني بعد الحرب الأهلية. وبحسب مذكرة «مختبر المدن – بيروت»، هيمن القطاع العقاري على الاقتصاد، وأدّى دور أداة الاستقرار الاقتصادي الكلّي التي أبقت اقتصاد ما بعد الحرب قائماً. وبدلاً من «التعامل مع الأرض بوصفها مورداً اجتماعياً واقتصادياً ينبغي توظيفه لدعم الإنتاج، جرى اختزالها إلى أصل مالي لتخزين الثروة»، وحوّلت إلى أداة للمضاربة و«استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية إلى البلاد». 

وبالنتيجة، أدّى هذا النموذج إلى ارتفاع أسعار الأراضي إلى مستويات تجاوزت بكثير القدرة الشرائية المحلية. ولم يقتصر أثره على تقويض الحقّ في السكن داخل العاصمة ومحيطها، بل رفع أيضاً كلفة العقارات والإيجارات على القطاعات المنتجة، ما أضعف قدرتها التنافسية. وفي هذا السياق، ينبغي النظر إلى «سوليدير» بوصفها أحد أبرز المحرّكات المُبكرة للنموذج الريعي ولموجة المضاربات العقارية التي رافقته. 

وإذا كانت الحكومة تعلن أنها تريد الانتقال من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منتج، فإن تمديد ولاية «سوليدير» سيبعث برسالة معاكسة تماماً. فهو يعني الإبقاء على نموذج يقوم على استخراج القيمة من ارتفاع أسعار الأراضي، لا على خلق قيمة جديدة عبر الاستثمار والإنتاج والتشغيل.

إذا كانت سوليدير وظّفت القضاء في خدمة مصالحها، فالحكومة تعتبر مخالفة القانون سبباً للتمديد لا للمراجعة

إنّ المضي في التمديد هو إقرار من الحكومة بأنّ مخالفة الغاية التي أُنشئت الشركة من أجلها قد تتحوّل إلى مبرّر للاستمرار بالمخالفة، بدلاً من أن تدفع إلى مراجعة وضعها القانوني، إمّا عبر تصفية الشركة لانتفاء الغاية التي أُنشِئت من أجلها، أو مساءلتها عن الالتزامات التي لم تقم بها بالأساس، أو فرض شروط عليها لتصحيح الوضع الذي أنتجته.

تستند «سوليدير» في الطلب الذي قدّمته إلى أنها لا تزال تنفذ مشاريع تتطلّب تمديد ولايتها. غير أنّ هذه المشاريع لا ترتبط بالمهمّة الأصلية التي أنشئت من أجلها وهي إعادة إعمار وسط بيروت. فقد وسّع المرسوم رقم 207 الصادر عام 2007 صلاحيات الشركة، وأجاز لها تنفيذ مشاريع داخل لبنان وخارجه، ما مهّد لإنشاء «سوليدير إنترناشيونال» وشركات تابعة أخرى، والاستحواذ على حصص في شركات مختلفة. وهكذا، أصبحت الأنشطة التي خرجت عن الغاية الأصلية للشركة جزءاً من الحجّة التي تستند إليها اليوم للمطالبة بتمديد ولايتها. في المقابل، بقيت التزامات عامّة أساسية تخلّفت الشركة عن تنفيذها لقاء الامتياز الذي حصلت عليه قبل 32 عاماً معلّقة، ولم تساءل يوماً عنها، مثل إنشاء الحديقة العامّة على الواجهة البحرية، وحديقة الغفران، والمتحف في وسط المدينة، ومرآب السيارات في ساحة الشهداء. لذلك، لا تبدو المشكلة في أن الشركة احتاجت إلى وقت إضافي لإنجاز مهمّتها، وإنّما في أنّ توسّعها خارج تلك المهمّة أصبح مبرّراً لاستمرارها، فيما بقي جزء من التزاماتها الأصلية مُعلقاً.

أي قرار بتمديد ولاية «سوليدير» لن يقتصر على الإبقاء على شركة قائمة، بل سيكرّس منطقاً معكوساً يصبح فيه الخروج عن الغاية القانونية للشركة أحد مبرّرات استمرارها، بدلاً من أن يكون سبباً لإعادة النظر في أساس وجودها

وهذا هو جوهر الاعتراض القانوني الذي سجّلته المستشارة المقرّرة في مجلس شورى الدولة، القاضية ريتا كرم، في تقرير صادر عام 2020، في دعوى إبطال مرسوم تمديد ولاية «سوليدير» الأول الصادر في عام 2005، رفعها مالك فندق «سان جورج» فادي خوري. إذ اعتبرت كرم أنّ «مرسوم تمديد ولاية «سوليدير» في عام 2005 غير قانوني، وأنّ الشركة كان يفترض أن تنتهي ولايتها عام 2019». وأيّد مفوّض الحكومة لدى مجلس شورى الدولة هذا الرأي، واعتبر أن «الشركة العقارية وُجِدت لتحقيق منفعة عامّة مُحدّدة، وهي الإعمار بعد الحرب، وبالتالي لا يجوز للشركة أن تتحوّل إلى غاية قائمة بذاتها عبر تمديد عمرها وتوسيع مهامها». ومع ذلك، وفي سياق الدعم اللامتناهي والمتنوّع الذي تمتعت به «سوليدير» منذ إنشائها، رفض مجلس شورى الدولة تقرير المستشارة المقرّرة، وقرّر ردّ دعوى خوري بالشكل بحجّة انتفاء الصفة والمصلحة. 

لذلك، فإن أي قرار بتمديد ولاية «سوليدير» لن يقتصر على الإبقاء على شركة قائمة، بل سيكرّس منطقاً معكوساً يصبح فيه الخروج عن الغاية القانونية للشركة أحد مبرّرات استمرارها، بدلاً من أن يكون سبباً لإعادة النظر في أساس وجودها.

إذا كانت «سوليدير» استفادت من قوّتها للاستحصال على امتيازات، فالحكومة تعتبر أن هذه الامتيازات الاستثنائية يمكن أن تصبح دائمة

إنّ موافقة الحكومة اللبنانية على التمديد لشركة «سوليدير»، ستبعث رسالة مفادها أن الامتيازات الاستثنائية الممنوحة لتحقيق غاية مُحدّدة يمكن أن تتحوّل إلى امتيازات دائمة. 

ففي خلال العقود الثلاثة الماضية، راكمت الشركة سلسلة من الإعفاءات الضريبية، والاستثناءات التنظيمية، وتعديلات المخطّط التوجيهي، ورفع عوامل الاستثمار، وتوسيع الردم البحري، ونقل أملاك عامة إلى نطاقها، إضافة إلى توسيع نشاطها داخل لبنان وخارجه. ولم تكن هذه التدابير مجرّد تسهيلات إدارية، وإنما امتيازات لم تحظَ بها أي شركة عقارية أخرى.

عندما أُنشِئت «سوليدير» عام 1994، بُرّرت هذه الامتيازات بظروف استثنائية فرضتها مرحلة ما بعد الحرب، وانسجمت مع المنطق الذي تصفه الباحثة نايومي كلاين بـ«عقيدة الصدمة»، حيث تتيح الأزمات الكبرى والحروب والاضطرابات تمرير سياسات يصعب إقرارها في الظروف العادية، تحت شعار أن الحاجة الملحّة ودواعي الإنقاذ تبرّر تعليق القواعد المعتادة. وفي الحالة اللبنانية، قُدّمت «سوليدير» باعتبارها الأداة الوحيدة القادرة على تجميع الملكيات المتفرقة، وحلّ نزاعات الإرث، وإعادة إعمار وسط بيروت بعد 15 عاماً من الحرب الأهلية. لكن ما كان يُفترض أن يكون استثناءً مؤقتاً مرتبط بظروف استثنائية، تحوّل تدريجياً إلى منظومة امتيازات استمرّت حتى بعد زوال تلك الظروف.

تُقدّر قيمة الدعم والامتيازات العامّة التي حصلت عليها «سوليدير» منذ تأسيسها بنحو 3 مليارات دولار. تشمل هذه القيمة حقوق ردم البحر واستحداث أراضٍ على الواجهة البحرية، وإعفاءات ضريبية، ونقل أراضٍ مملوكة للدولة إليها، فضلاً عن رفع عامل الاستثمار

وتُقدّر مذكرة «مختبر المدن – بيروت» قيمة الدعم والامتيازات العامّة التي حصلت عليها «سوليدير» منذ تأسيسها بنحو 3 مليارات دولار. وتشمل هذه القيمة حقوق ردم البحر واستحداث أراضٍ على الواجهة البحرية (نحو 2 مليار دولار)، وإعفاءات ضريبية (نحو 470 مليون دولار)، ونقل أراضٍ مملوكة للدولة إليها، فضلاً عن رفع عامل الاستثمار الذي سمح بزيادة المساحات المبنية الممكن إنشاؤها في وسط المدينة، وبالتالي رفع سعر متر الأرض وجني الأرباح الإضافية. واليوم، لم تعد «سوليدير» تؤدي المهمّة التي بُرّرت بها تلك الامتيازات، لكنها تطلب تحويلها إلى وضع دائم عبر تمديد ولايتها 40 عاماً إضافية.

وبذلك، يكرّس قرار التمديد فكرة أن الامتيازات الممنوحة باسم المصلحة العامّة لا تنتهي بانتهاء الغاية التي منحت من أجلها، وإنما تتحوّل إلى حقوق مُكتسبة قابلة للتجديد والتوسيع. ويتعارض هذا المنطق مع مبدأ تكافؤ الفرص، الذي يفترض أن تخضع جميع الشركات للقواعد نفسها، لا لأنظمة استثنائية مفتوحة بلا أفق زمني.

إذا حوّلت «سوليدير» وسط العاصمة إلى جزيرة للأثرياء ومحفظة عقارية للمضاربة، فالحكومة تكرّس هذا الواقع وترفض إعادة المدينة إلى أهلها

رسالة أخرى قد تبعثها الحكومة من تمديد ولاية «سوليدير» وهي أن وسط بيروت سيبقى مساحة تُدار بمنطق السوق أكثر ممّا تُدار بمنطق المدينة. وسيستمر التعامل معه بوصفه أصلاً عقارياً مرتفع القيمة تحتكره النخب الثرية، أكثر من كونه فضاءً عاماً يخدم سكّان العاصمة واقتصادها.

فبعد أكثر من 3 عقود على إنشاء «سوليدير»، لم يعد السؤال يقتصر على إعادة إعمار ما دمّرته الحرب، بل أصبح يتعلّق بالمدينة التي أنتجها هذا النموذج. إذ لم يستعد وسط بيروت دوره بوصفه قلباً نابضاً للعاصمة، يعيش فيه الناس ويعملون ويلتقون. وتحوّل، بدلاً من ذلك، إلى جزيرة منفصلة عن محيطها تخدم النخب الثرية، ومنطقة مرتفعة الكلفة، محدودة الاستخدام، تتركّز فيها الأنشطة المالية والعقارية أكثر من الحياة اليومية. 

إذا كانت الحكومة تريد فعلاً إعادة الإعمار بعد الحرب الأخيرة وبناء نموذج حضري مختلف، لن يكون السؤال مرتبطاً بتمديد ولاية «سوليدير»، وإنما بكيفية استعادة وسط بيروت بوصفه فضاءً عاماً يخدم المدينة كلّها، لا محفظةً عقارية تنتظر ارتفاع الأسعار

لقد ساهم نموذج التطوير الذي اعتمدته «سوليدير» في تعميق انفصال وسط بيروت عن محيطه. فبقيت أجزاء واسعة منه فارغة أو محدودة النشاط، وأصبح السكن أو الاستثمار أو حتى استخدام كثير من مرافقه خارج متناول معظم اللبنانيين. وبدلاً من أن يشكّل صلة وصل بين أحياء العاصمة، ظل في كثير من الأحيان امتداداً للانقسامات التي خلّفتها الحرب بين الجزء الشرقي والجزء الغربي من العاصمة. 

لذلك، إذا كانت الحكومة تريد فعلاً إعادة الإعمار بعد الحرب الأخيرة وبناء نموذج حضري مختلف، لن يكون السؤال مرتبطاً بتمديد ولاية «سوليدير»، وإنما بكيفية استعادة وسط بيروت بوصفه فضاءً عاماً يخدم المدينة كلّها، لا محفظةً عقارية تنتظر ارتفاع الأسعار.

أي شكل للدولة؟ اختبار آخر للحكومة

منذ تشكيلها، قدّمت الحكومة نفسها بوصفها حكومة إصلاح تسعى إلى تغيير النموذج الذي قاد لبنان إلى الانهيار. لكن القرارات التي اتخذتها حتى اليوم لا توحي بأنها تسير في هذا الاتجاه، من تشريع استئناف عمل المقالع، إلى تهريب قرار بدء تشغيل ستارلينك في خلال الحرب، وصولاً إلى الترويج لاستخدام الذهب لمعالجة إفلاس القطاع المصرفي، ليأتي ملف «سوليدير» كاختبار جديد لمصداقية هذا الخطاب.

وتدور المسألة هنا حول الدولة التي تريد الحكومة بناءها بعد الانهيار، واختبار نواياها وقدراتها على ذلك. فهل الدولة المنشودة هي دولة تكتفي بحماية الامتيازات والمصالح الخاصّة، أم دولة قادرة على إعادة تعريف المصلحة العامّة، ومراجعة الخيارات التي أوصلت البلاد إلى أزمتها؟ وهل تمتلك الحكومة الإرادة السياسية لتقديم المصلحة العامّة على المصالح الخاصة التي نشأت في ظل النموذج السابق، أم أنها ستمنح هذه المصالح فرصة جديدة للاستمرار على الرغم من انهيار النموذج الذي أنتجها؟

    ڤيڤيان عقيقي

    مديرة التحرير التنفيذية لـ«صفر».