رأسمالية النفط

  • مراجعة كتاب آدم هنية «رأسمالية الخام: النفط، سلطة الشركات، وتشكيل السوق العالمية»، الذي يحاول تفسير سبب تمسّك القوى الرأسمالية بالنفط، على الرغم من كونه السبب الرئيس لمسار التدمير المتسارع الذي يهدّد كوكب الأرض.

يأتي كتاب آدم هنية الجديد، «رأسمالية الخام: النفط، سلطة الشركات، وتشكيل السوق العالمية» في وقته المناسب. فمع تحوّل الأنظار إلى مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين في باكو، يتّجه العالم الرأسمالي مجدّداً إلى التضليل. في مقابل هذا الخداع، نحتاج إلى رؤية الأمور على حقيقتها واتخاذ الإجراءات اللازمة المتناسبة. لذا، لا بدّ من التعمّق في الحقائق وتوضيحها، خصوصاً أن المشكلة الأساسية تظل في الرأسمالية التي تدمّر كوكب الأرض بوتيرة متسارعة. من هنا، يذهب كتاب «رأسمالية الخام» بعيداً في تفسير سبب تمسّك القوى الرأسمالية الكامل بالنفط مهما كانت العواقب.

الكتاب مثير للإعجاب لما يغطّيه من نطاق واسع وجودة التحليل. تفسير هنية لكيفية تحوّل صناعة النفط العالمية إلى محور أساسي في الرأسمالية العالمية شامل ومقنع. تغطّي الحجج المقدّمة دور النفط في النظام الرأسمالي على مدار القرن العشرين، موضحة الكثير من الروابط مع صعود الولايات المتّحدة كقوة إمبريالية مُهيمنة.

يعتبر الفصل الأول بعنوان «الاقتراب من النفط»، نموذجاً لمقدّمة ممتازة. يبدأ بطرح المشكلة ويحدّد الأطروحة الرئيسة. تشير جميع البيانات المتعلّقة بالكارثة المناخية الحالية إلى أن «شيئاً ما حدث في منتصف القرن العشرين» (ص.2). ويركّز هنية على هذا الأمر: «لماذا كان منتصف القرن العشرين نقطة التحوّل في تأثير البشرية على أنظمة الأرض؟ الجواب البسيط - ولكن غير المكتمل - هو النفط» (ص.2).

القوة الخاصة لشركات النفط تنبع من تكاملها العمودي، الذي يسيطر على جميع أجزاء سلسلة الإنتاج من الاستخراج إلى النقل وصولاً إلى التكرير والتوزيع

يسعى هنية إلى توضيح «لماذا وكيف أصبح النفط الوقود الأحفوري المُهيمن في خلال القرن العشرين (والأهم من ذلك، ما الذي يجب فعله حيال ذلك)» (ص.4). يقدّم لمحة سريعة عن الأدبيات ذات الصلة لتحديد نهجه الخاص، الذي ألخّصه على أنه نهج تركيبي يجمع بين المعرفة البيئية والاقتصاد السياسي مع التحليل التاريخي النقدي.

يحدِّد هنية ثلاثة أهداف للكتاب. أولاً، تجاوز السرديات التي تركز على استخراج النفط الخام لتشمل الأنشطة الاستخراجية وإعادة تدوير الثروة النفطية. ثانياً، رسم خريطة وشرح كيفية استخدام صعود النفط من قبل الرأسمالية الأميركية لتعزيز قوّتها الإمبريالية. ثالثاً، «تقديم خريطة ملموسة للشركات والكيانات الأخرى التي تتحكّم في تداول النفط اليوم» (ص.7). ينجح الكتاب في تحقيق هذه الأهداف الثلاثة. يوضح هنية كيف أن النفط ومنتجاته متجذّرة بعمق في النظام الرأسمالي العالمي بأسره: مادياً بواسطة النطاق الواسع للمنتجات القائمة على النفط التي نستخدمها يومياً، ومالياً بواسطة دور النفط في تأمين قيادة الولايات المتحدة في تشكيل القوة الدولية بفضل تداول الثروة كالبترودولار. وكلا العنصرين يوسّعان النطاق إلى ما هو أبعد من استخراج النفط الخام في الإنتاج.

يجمع الكتاب بين قابلية القراءة والتعقيد. ترجع قابلية القراءة إلى شكله السردي ومهارة المؤلف في ربط الفاعلين والمواضيع المتداخلة. يبني الكتاب، فصلاً بعد فصل، أحداثاً رئيسة من أوائل القرن العشرين. بعض من هذه الأحداث غير معروفة جيداً، وعندما تكون معروفة، يقدّم هنية رؤية جديدة، إذ يفكّك الرواية السائدة في الغرب، كما في زيادات أسعار أوبك الشهيرة في السبعينيات.

تشكّل المدة التي تلت الحرب العالمية الثانية محور الحجّة الممتدّة لهنية، إذ ترسّخت القيادة العالمية للولايات المتّحدة عبر سيطرتها على توسّع إنتاج النفط في الشرق الأوسط. دعونا نرى كيف يصل إلى هذه النقطة وكيف تتطوّر الحجّة لتتطرّق إلى التحدّيات المعاصرة التي نواجهها.

المرحلة المبكرة

تبدأ المرحلة المُبكرة من الاستغلال الرأسمالي للنفط من نقطتين: الأولى داخل الولايات المتّحدة مع الصعود السريع لهيمنة شركة ستاندرد أويل، والثانية خارجها بقيادة الشركات متعدّدة الجنسيات للاستعمار البريطاني والهولندي، وهما شركتا BP وShell. يرسم هنية كيف أن التفكيك القانوني لشركة ستاندرد أويل في العام 1905 ترك عدداً من الشركات التابعة لها داخل الولايات المتحدة، لتشكّل فعلياً احتكار قلّة، ما زالت آثاره واضحة حتى يومنا هذا في عملاقي النفط إكسون موبيل وشيفرون. يؤكّد هنية أن القوة الخاصة للشركات متعدّدة الجنسيات في مجال النفط تنبع من تكاملها العمودي، الذي يسيطر على جميع أجزاء سلسلة الإنتاج الطويلة من الاستخراج إلى النقل، وصولاً إلى التكرير والتوزيع (ص.33).

يوجد فصل مثير للاهتمام بشأن الأهمية الحاسمة لإنتاج النفط في الاتحاد السوفياتي المُبكر. بين الحربين العالميتين، كان الاتحاد السوفياتي وفنزويلا أكبر المصدّرين للنفط الخام. في هذه الفترة، تعاونت شركات النفط الغربية الكبرى في إقناع الملك فيصل الأول بأن لديهم وصولاً مميزاً إلى نفط العراق، وبسعر أقل بكثير من القيمة السوقية للنفط الخام، «ثُبّت فيصل من قبل بريطانيا كحاكم في العام 1921 بعد القمع الدموي من قبل سلاح الجو البريطاني لثورة جماهيرية على مستوى البلاد» (ص.61). تلاقت مجموعة من أكبر الشركات الأميركية والبريطانية والفرنسية في مصلحتها المشتركة في تحديد الوصول إلى الأرباح الفائقة. في الوقت نفسه، شهدت الولايات المتّحدة ازدهاراً في السيارات، معظمها كانت تزوّد من الإنتاج المحلّي للنفط. ويقدّم هنية تحليلاً مفصلاً للكثير من الفاعلين. ظهرت حفنة من الشركات الكبيرة المتكاملة كلاعبين مهيمنين قادرين على العمل في الداخل والخارج.

إعادة التأسيس في الأربعينيات

يأخذنا هذا إلى إعادة تأسيس النظام العالمي الرأسمالي حول القيادة الأميركية في أربعينيات القرن الماضي. يوضح هنية كيف أن الاستحواذ على الحصة الكبرى من الأرباح الفائقة للنفط في الشرق الأوسط كان أساسياً للهيمنة الإمبريالية الأميركية، وكيف تقاطعت الجوانب العسكرية والاقتصادية والسياسات السلطوية على هذا الأساس الذي دعم ازدهار ما بعد الحرب.

هناك ثلاثة اتجاهات رئيسة للتوسّع. الأول هو الانفجار في الاستخدام الصناعي لمشتقات النفط المكرّرة، إلى جانب كونه وقوداً، في إنتاج الكهرباء وخصوصاً في المنتجات الوسيطة القائمة على النفط التي تُستخدم بعد ذلك في المزيد من المعالجة، خصوصاً كمواد خام لإنتاج مجموعة هائلة من المنتجات البتروكيماوية، من البوليمرات إلى الأسمدة. قدّم هنية إسهاماً أصلياً بتسليط الضوء على كيفيّة اندماج النفط مادياً في حياتنا اليومية، وهو مخفي أمامنا في وضوح تام.

كان لا بد للارتفاع الكبير في عائدات النفط في السبعينيات أن يجد مخرجه في إعادة تدوير البترودولار، فاستخدمت دول الخليج البترودولارات لشراء الأسلحة

الثاني هو الدور الذي أدّاه تزويد النفط في ترسيخ النظام الدولي، وربط أوروبا الغربية بالهيمنة الأميركية. ظهرت السعودية كمنتج أساسي، بواسطة أرامكو، حصلت الشركات الأميركية الكبرى على حصة أكبر من النفط الخام في الشرق الأوسط. بشكل عام، لم تستورد الشركات متعدّدة الجنسيات الأميركية النفط من الشرق الأوسط إلى الولايات المتّحدة، بل قامت بتكرير الجزء الأكبر من إنتاج النفط الخام الخليجي وبيعه إلى أوروبا الغربية. هذا الترتيب الاستراتيجي، المعتمد في النهاية على القوة العسكرية، حقق ثلاثة أهداف في آنٍ واحد. لم تقتصر مبيعات النفط الخام والمكرّر على تحقيق أرباح فائقة هائلة فحسب، بل سهّلت أيضاً إعادة بناء الاستقرار الرأسمالي في الغرب في مواجهة المنافسة في الحرب الباردة. كما عزّز حجم المعاملات بالدولار من الامتياز الاقتصادي الفريد للدولار الأميركي كعملة عالمية افتراضية.

ثالثاً، وبشكل وثيق الترابط، هو الدور الحاسم الذي بدأت تؤدّيه عائدات النفط المتداولة في النظام المالي العالمي. تشكّلت العلاقات بين دول الخليج فعلياً في أثناء المرحلة الاستعمارية؛ إذ حرص البريطانيون على أن تكون مدينة لندن المصرف المفضّل للشيوخ. يوضح هنية بالتفصيل كيف أصبح السعوديون من كبار مشتري سندات الخزانة الأميركية.

في تحول آخر، بدأ مع تأميم النفط في المكسيك والانتفاضات الشعبية في فنزويلا، شهدت الخمسينيات استفادة الدول المنتجة من صعود النضالات المناهضة للاستعمار للتفاوض على شروط أفضل مع شركات الأخوات السبع. أصبحت اتفاقيات الخمسين-خمسين هي القاعدة، ما يعني أن كلا الطرفين استمر في الاستفادة بشكل كبير من طفرة النفط (ص. 110). وافقت الحكومة الأميركية على تعويض انخفاض أرباح الشركات عن طريق خفض الضرائب على عائدات النفط الأجنبية. دعم هذا الترتيب الملوك الرجعيين، وجسّد التحالف المتواطئ بين النخب في الدول المنتجة، والشركات، والقوة الأميركية.

عائدات النفط والتحوّل إلى النيوليبرالية

نقطة مهمة أخرى هي أنه بعد أن أوقف ريتشارد نيكسون قابلية تحويل الدولار إلى الذهب، أصبح سعر صرف الدولار وهيمنته كعملة دولية يعتمد بشكل كبير على استمرار تدفق عائدات النفط الهائلة (ص. 170-171).

يشرح هنية كيف أن صدمات النفط الشهيرة في السبعينيات كانت في الواقع مبنية على إعادة هيكلة صناعة النفط في الولايات المتحدة، والتي بدورها مهIدت الطريق للتحول النيوليبرالي. يلفت الانتباه إلى بيع بريتش بتروليوم من قبل الحكومة العمالية، باعتباره تمهيداً لموجة الخصخصة التي قادتها مارغريت تاتشر، وأدّت إلى ازدهار أسواق الأسهم (ص. 236). كان لا بد للارتفاع الكبير في عائدات النفط في السبعينيات أن يجد مخرجه في إعادة تدوير البترودولار، ومرة أخرى عبر مدينة لندن. استخدمت دول الخليج البترودولارات لشراء الأسلحة والحصول على المساعدات العسكرية.

في هذه الأثناء، كان يتعيّن على الدول المستوردة للنفط الاقتراض لتغطية الأسعار المرتفعة. يوضح الكتاب دور الإقراض بالدولار من بريطانيا والأسواق الأوروبية، المعروفة باسم الأسواق الأوروبية، كوسيلة للقروض. انفجر هذا الدين المُقترض بالدولار بأسعار فائدة متغيرة، تحت صدمة فولكر في العام 1980، عندما رفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة. نتيجة لهذه التركيبة القاتلة من الديون المفروضة بأسعار فائدة أعلى بكثير، قفزت مدفوعات خدمة دين العالم الثالث «من 11 مليار دولار في العام 1971 إلى 131.3 مليار دولار بحلول نهاية العام 1982» (ص. 192).

كانت السيطرة الفعالة على منطقة الخليج الأوسع ومواردها النفطية بمثابة حلقة الوصل لهيمنة الولايات المتّحدة على نظام رأس المال العالمي بأسره في فترة ما بعد الحرب

في الختام، كانت السيطرة الفعالة على منطقة الخليج الأوسع ومواردها النفطية بمثابة حلقة الوصل لهيمنة الولايات المتّحدة على نظام رأس المال العالمي بأسره في فترة ما بعد الحرب. من بين جميع الأراضي والسلع في العالم التي تشكّلت بواسطة صفقات الاستعمار الجديد التي تقسّم الثروات المستخرجة بين النخب المحلية والقوى الإمبريالية، كانت هذه الحاسمة. وإلى أي مدى لا يزال هذا الاتفاق قائماً هو بلا شك قضية كبيرة.

يستكشف هنية في أعماله السابقة الهيكل الطبقي الداخلي لأنظمة الحكم الملكية في الخليج، لاسيما اعتمادها الكامل على العمالة المهاجرة المستغلة بشكل كبير. بينما لا تزال هذه الأنظمة تعتمد بشكل كبير على الدعم العسكري من الولايات المتحدة وبريطانيا، فقد وضعت عائدات النفط الضخمة دول الخليج كمراكز رئيسة للتراكم، ما جعلها تُصدّر رأس المال وفي الوقت نفسه امتلاك مجال واسع للمناورة في مصالحها الخاصة.

التحدّيات المعاصرة

يتتبع هنية التغيرات في آليات التسعير للنفط الخام المتداول دولياً، بدءاً من الأسعار المفروضة استعمارياً إلى اتفاقيات الخمسين-خمسين التي تشير إلى ترتيبات استعمارية جديدة (على الرغم من أنه لا يستخدم هذا المصطلح) وصولاً إلى تطوير آخر لآليات السوق الكاملة في الأسواق الفورية والعقود الآجلة، وهي ما يُعرف بأمولة النفط (ص 237)، والتي استَكشفَ تفسيراتها بالتفصيل في مكان آخر (ص 3).

يتميز الكتاب بقدرته العالية على جمع الخيوط في تفسير شامل. شهدت العولمة الرأسمالية من التسعينيات إلى العقد الأول من القرن الواحد والعشرين موجة جديدة من الإنتاج الأرضي الضار بالبيئة في كندا والولايات المتحدة، مثل رمال القار، والتكسير الهيدروليكي، وعمليات التنقيب في أعماق البحار، التي اتسمت بكارثة بيئية أخرى (ص. 247). يشير هنية إلى أهمية الحقول الجديدة في أفريقيا، خصوصاً في المياه قبالة منطقة دلتا النيجر المدمرة، وفي الاتحاد السوفياتي السابق المُخصخص، بالنسبة للشركات الكبرى. «بواسطة عمليات الاندماج والاستحواذ، فإن الشركات النفطية الكبرى الغربية هي "ExxonMobil (الولايات المتحدة) وBP (البريطانية) وShell (البريطانية) وChevron (الولايات المتحدة) وENI (إيطاليا) وTotalEnergies (فرنسا) وConocoPhillips (الولايات المتحدة)» (ص. 241).

يتناول الفصل قبل الأخير فتح «محور الهيدروكربونات شرق-شرق» الجديد، مؤكداً على مدى أهمية صادرات النفط الخام إلى الصين. أصبحت الصين بالفعل مكرّراً رئيساً ومستخدماً صناعياً للنفط، وفضلاً عن ذلك، تتحرّك بسرعة نحو خطوط إمدادها عن طريق المشاريع المشتركة في الخليج.

ما ينبغي إضافته هو أن الولايات المتحدة وبريطانيا تعتبران صعود الصين تهديداً، وقد استجابوا عسكرياً لهذا التهديد. وضعوا أصولهم البحرية كضغط استراتيجي قادر على تفكيك هذا المحور بالقوة، وهم يتحكّمون في نقاط الاختناق الحيوية للنقل البحري، كما عسكَروا المحيط الهندي والمحيط الهادئ، معتبرين إياهما تهديداً وشيكاً للحرب ضد الصين (ص 4).

حتى قبل «تحوّل» باراك أوباما نحو آسيا، عانى التاميل في سريلانكا من إبادة جماعية مروّعة تشبه الإبادة الجماعية الفلسطينية اليوم، لأن تحريرهم كان يتعارض بشكل مماثل مع المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في المنطقة (ص. 5).

الخلاصة

هناك الكثير من المزايا لكتاب هنية الجديد. تحليلاته الملموسة للتغيرات في نظام التسعير ناقدة ومُعتمَدة بشكل جيد. إذا كان من الممكن أن تجد هذه المراجعة مجالاً لتعزيزه، فسوف يكون ذلك باستكشاف أعمق للاقتصاد السياسي لإنتاج النفط الخام مزوّداً بنظرية كارل ماركس عن الريع كربح فائض. هذا من شأنه أن يفسر، على سبيل المثال، التناقض الذي مفاده أنه بتقليص إنتاجها، ستزيد السعودية من إيراداتها (ص. 6).

عانى التاميل من إبادة جماعية مروّعة تشبه الإبادة الجماعية الفلسطينية اليوم، لأن تحريرهم كان يتعارض بشكل مماثل مع المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة

لا شك أن الكتاب عمل بارز. وعلى الرغم من أن هنية يوضح أنه ليس من نيته كتابة حساب شامل، إلا أن هذا العمل الممتاز يحقق إلى حد كبير هذه النتيجة، إن لم يكن بشكل موسوعي، فذلك يعود إلى تحليل نقاط محورية حاسمة ومختارة بشكل جيد. يقدم كل فصل تحليلاً دقيقاً لحلقة أو ميزة مهمة. إنه كتاب مهم بشكل استثنائي ويوفر الخلفية الكاملة للأحداث الحالية.

يقدم الكتاب إطاراً تاريخياً واضحاً لفهم كيف أن صناعة النفط والإمبريالية مرتبطتان ارتباطاً وثيقاً، بالإضافة إلى الكثير من التناقضات في النظام العالمي. على الرغم من أنه لم يُكتب ككتاب دراسي، إلا أنه قوي بما يكفي ليكون المرجع الرئيس لدورة دراسية كاملة. أوصي بتشكيل مجموعات قراءة لدراسته فصلاً فصلاً.

الاستنتاجات التي يدعونا هنية إلى استخلاصها من عمله، والغرض العام منه، هي إقناع القارئ بأن الرأسمالية المدمجة بالنفط تدفع الكوكب نحو كارثة بيئية. يقترح إصلاحات جذرية حقيقية عدّة لمواجهة تغير المناخ. وجميعها تتعارض مع مصالح رأس المال العامة وتتطلب التفكيك الكامل لشركات النفط. لذلك، ليس من البسيط أو مجرد شعارات التأكيد على الحاجة الملحة للثورة الإيكوسوسيالستية. فجميع الحجج في هذا الكتاب، بالإضافة إلى الأدلة القوية في جميع أنحاء العالم، تشير إلى الاستنتاج نفسه.

نُشِرت هذه المراجعة في Monthly Review في 4 تشرين الأول/أكتوبر 2024، وتُرجِمت إلى العربية ونُشرت في موقع «صفر» بموافقة مُسبقة من الجهة الناشرة.