التحويلات: شريان حياة أم لعنة؟

  • تشير الدلائل إلى أنّ التحويلات تغيّر الاقتصادات بطرق تقلّل النموّ وتزيد الاعتماد على هذه الأموال المتدفّقة من الخارج. ويبدو أنّ التحويلات تتسبّب في توقّف الاقتصادات عن النموّ وتؤدّي إلى زيادة هجرة العمالة الماهرة.
     
  • البلدان التي تتلّقى تحويلات تتجاوز الـ20% من ناتجها المحلّي، لم تشهد أي نموّ في نصيب الفرد من الناتج يتجاوز المعدّلات في البلدان الإقليمية النظيرة، لا بل كانت معدّلات نموّهم أقل بكثير من أقرانهم.

تحويلات العمّال هي تلك الأموال التي يرسلها المهاجرون إلى عائلاتهم في البلدان المنخفضة والمتوسِّطة الدخل في الغالب. تجاوزت قيمة التحويلات 600 مليار دولار في العام 2022، وتدفّقت إلى البلدان المنخفضة والمتوسّطة الدخل بشكل يقزِّم أثر أنواع التدفّقات الأخرى، بما فيها المساعدات الإنمائية الرسمية والاستثمارات الأجنبية المباشرة والأسهم الخاصّة. وقد تجاوزت قيمة هذه التحويلات في منطقة الشرق الأوسط الـ60 مليار دولار في العام 2022 معبِّرة عن نموّ قوي على الرغم من الجائحة.

بالنسبة للعديد من البلدان المتلقّية، تمثّل التحويلات المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية المُستخدمة في تمويل الميزان التجاري. مع ذلك، يتجاوز تأثيرها المُحتمل حياة الملايين من الأسر المستفيدة منها وتطال اقتصادات البلدان المتلقّية. على سبيل المثال، تشكّل التحويلات أكثر من 20% من الناتج المحلّي الإجمالي في العديد من البلدان من ضمنها تونغا ولبنان وهندوراس وهايتي وطاجيكستان ونيبال. وبالتالي، فإن تأثيرها على اقتصادات هذه البلدان يمكن أن يكون وازناً وأنّ يستحوذ على اهتمام صانعي السياسات.

تساعد تدفّقات التحويلات الاقتصادات بطريقتين. أولاً، لأنّها تحويلات من شخص إلى آخر مدفوعة بالروابط الأسرية، وتساعد الأقارب في الوطن على تحمّل كلفة ضروريات الحياة وتخفّف فقرهم. وبسبب طبيعتها التعويضية فهي تحمي الأسر المتلقّية من الصدمات الاقتصادية.

أيضاً تمتلك التحويلات قدرة على تحفيز النموّ الاقتصادي عبر تمويل الاستثمار في رأس المال البشري والمادي، أو حتّى تمويل مشروعات جديدة. لكن في الوقت نفسه، فشلت الأبحاث الاقتصادية في إثبات وجود مساهمة لافتة للتحويلات في النموّ الاقتصادي للبلد.

النتيجة الأخيرة مُحيِّرة. فإذا كانت التحويلات تساعد الأسر على الاستهلاك، وتقيهم من صدمات الاستهلاك، وتساهم في الاستثمار في تعليم الأطفال بالإضافة إلى توفير رعاية صحّية أفضل، ألا ينبغي أن يؤدّي كلّ ذلك إلى تحقيق نموّ أعلى؟ عملياً، يُعدُّ الإنفاق الاستهلاكي مُحرِّكاً للنموّ الاقتصادي قصير الأجل، الذي يفترض أن يؤدّي بدوره إلى نموّ طويل الأجل مع توسّع الصناعات لتلبية الطلب المُتزايد.

في الواقع، تشير الدلائل إلى أنّ التحويلات تغيّر الاقتصادات بطرق تقلّل النموّ وتزيد الاعتماد على هذه الأموال المتدفّقة من الخارج. يبدو أنّ التحويلات تسبّب في توقّف الاقتصادات عن النموّ وتؤدّي إلى زيادة هجرة العمالة الماهرة.

التحويلات كشريان حياة

بالنسبة لبلد يعتمد بشكل كبير على التحويلات، بحيث يشكّل حجمها أكثر من 10% من الناتج المحلّي الإجمالي، تصبح هذه التدفّقات جزءاً أساسياً من شبكة الأمان الاجتماعي، وفي بعض البلدان تمثّل هذه التحويلات في المتوسّط أكثر من 50% من دخل الأسر المتلقّية لها.

بالنسبة للبلدان الهشّة - التي عانت من حروب أهلية واجتياحات - وكذلك البلدان المنخفضة والمتوسّطة الدخل، تتجاوز هذه التدفّقات عائدات التصدير، وتساهم في استقرار سعر الصرف وديناميكيات الدَّيْن الحكومي.

لكن على الرغم من دورها كممتصّ للصدمات، إلّا أن لا دليل على دور التحويلات كمحرّك للنموّ. فالبلدان التي تتلقّى تحويلات تتجاوز الـ20% من ناتجها المحلّي، مثل هندوراس وجامايكا وقيرغيزستان ونيبال، لم تشهد أي نموّ في نصيب الفرد من الناتج المحلّي الإجمالي يتجاوز المعدّلات في البلدان الإقليمية النظيرة، لا بل أن معدّلات نموّهم كانت أقل بكثير من أقرانهم. من هنا، يبدو أن التحويلات تُضخِّم مشاكل أخرى تقيّد النموّ والتنمية.

أين تذهب كلّ هذه التدفّقات؟

كما ذكرت سابقاً، تمثّل التحويلات شريان حياة للعديد من الأسر التي تعتمد عليها، وهي تُستخدم لتأمين استقرارها أو زيادة استهلاكها، وتوفير التعليم لأطفالها، والحصول على رعاية صحّية أفضل. ومع وجود قوى عاملة أكثر تعليماً وصحّة، يمكن توقّع أن تؤدّي التحويلات المالية إلى نموّ أعلى، عدا أن البعض قد يجادل بقدرة التحويلات الوافدة على تأمين رأس المال للمشاريع الجديدة والاستثمار.

لسوء الحظ، تُبرِز الأدلة التجريبية أن الأسر المتلقّية للتحويلات تستخدم هذه التدفّقات لزيادة استهلاكها من السلع المستوردة والسلع غير القابلة للتصدير مثل الخدمات والبناء والعقارات، بحيث يستفيد قطاع الاستيراد أكثر من هذه التدفّقات.فضلاً عن ذلك، تفشل العديد من المشاريع الجديدة المموَّلة من تدفّقات التحويلات بسبب تأثير الأسهم الخارجيّة - كون الذين يتلقّون التحويلات يختارون الاستثمار في مشاريع عالية الخطورة لأن ليس لديهم ما يخسرونه عدا أنّ كلّ ما يكسبونه هو ربحٌ. أيضاً، يبدو أن العمّال الذين يتلقّون هذه التدفّقات يختارون البقاء خارج القوى العاملة أو تقليل مشاركتهم في العمل. والأسوأ من ذلك، أنّ أولئك الذين يستفيدون من تحسين مستويات الصحّة والتعليم المموَّلَيْن من التحويلات المالية يختارون الهجرة كعمّال ماهرين. على سبيل المثال، في لبنان، يغادر نحو ثلثي الذكور وما يقرب من نصف الإناث من خرّيجي الجامعات. يتسبّب نزيف الأدمغة في ندرة العمّال ذوي المهارات العالية، ويؤثّر بشكل كبير على إمكانات النموّ في البلاد.

ماذا عن التحويلات المتدفّقة عبر المصارف؟

مع زيادة تدفّقات التحويلات عبر النظام المصرفي، قد يُتوقَّع أن تستخدمها المصارف لإقراض الاقتصاد وتمويله، وتوفير الأموال الأوّلية للاستثمار، وتحفيز النموّ الاقتصادي، إلّا أنّ تشير الأدلّة إلى العكس. ففي معظم البلدان المتلقّية للتحويلات، تختار المصارف استثمار هذه التدفّقات في أصول آمنة أو إقراضها لنشاطات مُرتبطة بهذه الأصول، بدلاً من إقراض مشاريع تعتبرها محفوفة بالمخاطر في القطاع الخاص. في العديد من البلدان المنخفضة والمتوسّطة الدخل، تزيد الفجوات والتفاوتات المعلوماتية من مخاطر الائتمان وتكلفة الإقراض على المصارف، لذلك نجد أنّ الأخيرة تفضّل الاستثمار في الأصول الآمنة التي تشمل الذهب والأوراق المالية السائلة وكذلك إقراض الحكومة. في الواقع، يفرض إقراض الحكومة متطلّبات رأس مال أقل على المصارف (بموجب بازل 1)، على عكس رسوم رأس المال التي تتكبّدها جرّاء إقراض القطاع الخاص. وبالتالي، ينتهي المطاف بمُرسِلي التحويلات، من دون علم وعن غير قصد، بإقراض أموالهم للحكومة التي سوف تواجه عجزاً مرتفعاً في العديد من البلدان المنخفضة والمتوسّطة الدخل، غالباً يموّل عبر الاقتراض الرخيص من المصارف المحلّية. وهكذا، تحقّق المصارف أرباحاً من خلال جذب الودائع الرخيصة المتأتية من التحويلات واستثمارها في الأصول الآمنة، عدا عن إقراض تلك السيولة الرخيصة إلى الحكومات ومراكمة المزيد من الديون، وكلّ ذلك على حساب مُرسِلي الأموال غير المدركين لذلك.

إذن، كيف يموِّل القطاع الخاص نفسه؟ يحصل ذلك غالباً من خلال التحويلات المالية والتمويل المتأتي من العائلة والأصدقاء. لا يزال الائتمان المصرفي في البلدان المتلقّية للتحويلات غير متوفّر لغالبية روّاد الأعمال.

هل تحسّن التحويلات المساءلة والمحاسبة؟

يبدو أن تدفّقات التحويلات تؤثِّر أيضاً على المساءلة الشعبية في العديد من البلدان. فمن خلال تحصين المستفيدين من التحويلات ضدّ الصدمات الاقتصادية، تتقلّص مساءلة من هم في السلطة ومراقبتهم، فيما يخفِّض المسؤولون إنفاقهم على الخدمات العامّة مثل التعليم والصحّة المفترض توفيرهما للمواطنين، ويحوَّل التمويل إلى خدمات أخرى غير مفيدة، كون متلقّو التحويلات يمكنهم تحمّل تكلفة توفير تلك الخدمات من القطاع الخاص. يُعدّ ذلك خطراً ذو حدين من الناحية الأخلاقية، فهو يضعف إلى حدّ كبير أطر الحوكمة والمساءلة في هذه البلدان، ويؤدّي إلى زيادة الفساد وانخفاض النموّ الاقتصادي.

يُرحِّب العديد من السياسيين بتراجع المراقبة الشعبية وانخفاض الضغط السياسي اللذين يصاحبان تدفّق التحويلات. لكن لدى السياسيين أسباب أخرى لتشجيع التحويلات المالية. فبقدر ما تفرض الحكومة ضرائب على الاستهلاك - من خلال ضرائب القيمة المضافة مثلاً - تؤدّي تحويلات العاملين إلى توسيع القاعدة الضريبية، وهو ما يتيح للحكومات مواصلة الإنفاق على أشياء تكسِبها التأييد الشعبي، الذي بدوره يساعد السياسيين على ضمان فوزهم بالانتخابات من جديد.

بالنظر إلى هذه المزايا، لا عجب أنّ حكومات كثيرة تشجِّع مواطنيها على الهجرة وإرسال الأموال إلى الوطن، وحتّى إنشاء مكاتب أو هيئات رسمية لتشجيع الهجرة في بعض الحالات. تجعل التحويلات مهمّة السياسيين أكثر سهولة بما تحقّقه من تحسين في الأحوال الاقتصادية للأسر المعنية، ومن ثمّ تقليل احتمالات شكواها من الحكومة أو التدقيق في أنشطتها.

في الواقع، في العديد من البلدان المتلقّية للتحويلات، تعتمد الحكومات على تصدير العمالة بدلاً من تصدير سلعٍ تنتجها تلك العمالة. وفي بعض البلدان، تمّ تطوير مؤسسات لتدريب العمّال الماهرين على وظائف مطلوبة في خارج البلاد مثل التمريض أو إدارة الفنادق.

هل تعزّز التحويلات الإدارة المالية؟

قد يشير التحليل المعروض أعلاه إلى أنّ الأمر ليس كذلك. بالإضافة إلى غياب المساءلة، تزيد تدفّقات التحويلات من مستويات قدرة الحكومات على تحمّل الديون وتقلّل من انضباطها المالي. وطالما أنّ معدّل تدفّق التحويلات مرتفعٌ بدرجة كافية، تستمرّ الحكومات بالاستدانة وتمويل دَيْنها حتّى لو كان نموّ الاقتصاد المحلّي ضعيفاً. في الواقع، تتطلّب خدمة الدَّيْن نموّاً في "الدخل المُتاح" للحكومة، وهو ما يتحقّق في هذه الحالة من تدفّقات التحويلات المالية إلى جانب نموّ الدخل المحلي. لسوء الحظ، عدا عن ضعف المساءلة الشعبية، يؤدّي هذا الوضع إلى مزيد من الهدر والفساد وارتفاع الديون إلى مستويات لا يمكن تحمّلها.

هل التحويلات جيّدة للنموّ؟

تبيّن المناقشة أعلاه أنّ البلدان التي تعتمد على التحويلات عالقة عند مستويات مُنخفضة من النموّ. في الواقع، يقدّم التحليل التجريبي دليلاً واضحاً على ذلك.

أوّلاً، من المرجَّح أن تستخدم الحكومات والمصارف هذه التدفّقات الرخيصة لتمويل مستويات غير مُستدامة من الديون، وبالتالي استبعاد القطاع الخاص المُنتج. وكما ذكرت سابقاً، فإن متلقِّي التحويلات ينفقون تلك الأموال على الاستهلاك وليس على الاستثمارات. في الواقع، يزداد الطلب على السلع غير القابلة للتصدير والسلع المستوردة مع نموّ التحويلات.

ثانياً، يؤدّي الطلب المُتزايد من متلقّي التحويلات إلى إلقاء ضغوط تصاعدية على تكلفة إنتاج السلع غير القابلة للتصدير مثل الخدمات (المطاعم، الفنادق، العقارات، البناء)، ويرفع أسعارها.

ثالثاً، يؤدّي تدفّق العملات الأجنبية أيضاً إلى تخفيض القدرة التنافسية للصادرات، وبالتالي انخفاض إنتاجها. وقد وصف البعض هذه الظاهرة بالمرض الهولندي.

الوقوع في مصيدة التحويلات!

فيما تزيد التحويلات الوافدة مداخيل من يتلقّاها، يرتفع طلبهم على جميع السلع وتنخفض مشاركتهم في العمل، لأنّه يصبح لديهم ترف اختيار الوظائف التي تناسبهم أكثر. بعبارة أخرى، يطالب هؤلاء بأجور أعلى تغريهم على العودة إلى سوق العمل، وهو ما يضع المزيد من الضغوط التصاعدية على الأسعار في القطاعات التجارية، ويجذب العمّال من القطاع التجاري إلى قطاعات غير تجارية حيث تكون الأجور أعلى، ويقلّل بالتالي القدرة التنافسية لقطاعَيْ التجارة والتصدير. من ثمّ تتدفّق الموارد بعيداً من الصناعات التصديرية بسبب المنافسة الدولية التي تواجهها. والنتيجة: انخفاض عدد الوظائف المرتفعة الأجر والمهارات العالية التي تعتبر نموذجية في القطاع التجاري، في مقابل زيادة في الوظائف المنخفضة الأجر والمهارات المتدنّية في القطاع غير التجاري.

يشجّع هذا التحوّل في سوق العمل العمّال ذوي المهارات العالية على الهجرة إلى القطاع غير التجاري أو الهجرة بحثاً عن وظائف برواتب أفضل. تُضرّ الخسارة المُحقّقة في القدرة التنافسية بالنموّ الاقتصادي، وهو ما يزيد بدوره حافز الهجرة بغية إرسال الأموال إلى الوطن ومساعدة الأقارب على تحمّل عبء ارتفاع تكاليف المعيشة.

إلّا أن تدفّق تحويلات إضافية لن يؤدّي سوى إلى تفاقم حالة الاقتصاد الكلّي، وبالتالي الاعتماد على هذه التدفّقات وانخفاض النموّ الاقتصادي. مع ذلك، هذه الدورة ليست مُستدامة، وتؤدّي في النهاية إلى أزمة مالية واقتصادية، بدءاً من الحكومة والمصارف وإفقار المواطنين.

ما الذي يمكن فعله؟

أولاً، من المهمّ التأكيد على أن التحويلات ليست مصدراً لرأس المال الموجَّه نحو التنمية، بل عبارة عن تحويلات خاصّة لدعم الدخل العائلي ومساعدة الأفراد والأسر في الوطن عبر تخفيف فقرهم وتحصينهم تجاه الصدمات. وهذا ما تقوم به بشكل مُتقن. لكنها ليست بديلاً عن تدفّقات رأس المال الخاص، ولم يُفترض أن تكون كذلك بالأساس.

من الواضح أن أهمّية هذه التحويلات في تحقيق الرفاهية لملايين الأسر تجعل عدم تشجيعها أملاً غير وارد. إذن، ما الذي يمكن فعله للتخفيف من آثارها السلبية المُحتملة على الاقتصاد الكلّي؟
التحويلات ليست مصدراً لرأس المال الموجَّه نحو التنمية، بل عبارة عن تحويلات خاصّة لدعم الدخل العائلي ومساعدة الأفراد والأسر في الوطن

يمكن للحكومات، عموماً، تخفيف هذه الحلقة الخطيرة أو كسرها عبر اتخاذ خطوات للحفاظ على تنافسية الصناعات المحلّية. لكن السياسات التي يمكنها تحقيق ذلك، مثل تحسين النظام التعليمي والبنية التحتية المادية، باهظة الثمن ويستغرق تنفيذها سنوات عدا أنها تحتاج إلى إرادة سياسية قوّية للنجاح.

من هنا، يجب القيام بأمرين أساسيين وهما التعامل مع المرض الهولندي وتعزيز الحوكمة لأنّهما قد يساعدان البلدان على تجنّب الاستنتاج الكئيب الذي تم التوصّل إليه أعلاه أو الإفلات منه.

أولاً، إنّ الاستثمار في البنية التحتية يساعد في تحسين القدرة التنافسية لصناعات القطاع التجاري التي تواجه منافسة أجنبية. كما أن تقليص الفجوات المعلوماتية والتفاوتات في الاقتصاد، فضلاً عن تعزيز ثقافة الائتمان الرسمية، قد تساعد المصارف في الابتعاد عن إقراض الحكومة وإعادة توجيه تمويلها إلى القطاع الخاص. من الواضح أنّ الانضباط المالي الحكومي له أهمّية قصوى في تقليل الضغط المُلقى على المصارف لتمويل الاقتراض الحكومي الجامح. وتشمل الإجراءات الأخرى تحسين النظام التعليمي وتقليل تكلفة إنشاء مشاريع.

يمكن للحكومات أيضاً أن تلعب دوراً أكثر نشاطاً في تحفيز تأسيس المشاريع الجديدة، عبر التمويل الأولي، والائتمان الصغير، وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسّطة التي تساعد على تحسين القطاع الخاص وتقويته.

وفي الوقت نفسه يمكن لقطاع خاص قوي ومشاركة الهيئات الدولية والضغوط في الدول الأقران أنّ تقطع شوطاً طويلاً لمساعدة البلدان المتلقّية للتحويلات على تعزيز أو بناء مؤسّسات أقوى، والحدّ من الفساد، وتحسين الحوكمة.

هذا المقال يمثل آراء المؤلّف فقط وليس الجهة التي يعمل فيها.